تجار السموم.. بين الملاحقة الجمركية والعقوبات المخففة!

رام الله-"القدس" دوت كوم-عرين بركات- لم يمض يومٌ إلا ونسمع عن ضبط كميات كبيرة من المواد الغذائية الفاسدة في العديد من المطاعم والمحالات التجارية في الضفة الغربية، فقضية الأغذية الفاسدة باتت خبر الموسم بين المواطنين لما تشكله من خطر يهدد حياة المواطنين وصحتهم، فتجار السموم استطاعوا استغلال ثقة المواطن وانشغاله في أساسيات الحياة والرواتب المتدنية ليقوموا ببيعه العديد من الأغذية بسعرٍ يلائم دخله . فما هو ذنب المواطن الذي يتعرض للتسمم وتستبد به الامراض جراء تناوله تلك الاغذية منتهية الصلاحية؟.. والسؤال الملح هنا هو لماذا يتم إعادة فتح تلك المحلات خلال فترة قصيرة من إغلاقها ؟

عطية: أكثر من 300 حالة تسمم مسجلة لدى وزارة الصحة

قال مدير عام الصحة والبيئة ابراهيم عطية إنّ التلوث الميكروبي وهو التلوث بالجراثيم يسبب تسمما غذائيا من خلال نقل المرض إلى جسم الانسان، وهناك الكثير من الأغذية التي تنقل أمراضا كالحمى المالطية وتأتي غالباً من تناول الجبنة غير المغلية، فى فلسطين تم تسجيل أكثر من 300 حالة تسمم حسب سجيلات وزارة الصحة وتقول منظمة الصحة الدولية أن حالات التسمم في العالم لا تسجل كلها، لأن غالبية الناس تعالج من التسمم دون اخبار الصحة أو الطبيب.

وأضاف عطية: إنّ وزارة الصحة تقوم بمتابعة القضية بشكلٍ دوري، وان هذه المتابعة تقع ضمن مهام وزارة الصحة بشكل رئيسي، وتتم متابعتها من خلال عدة خطوات، منها التفتيش والرقابة على المطاعم حيث يتم أخذ عينات الأغذية لفحصها، ثم ترخيصها من ناحية مطابقتها للشروط الصحية والبيئية بالتالي أعطاء الرخصة بمزاولة المهنة كما نقوم بمراقبة العاملين في المطاعم وعمل فحوصات صحية لهم بشكل دوري.

وأشار مدير الصحة والبيئة إلى أنّ التفتيش في المحلات التجارية يكون من خلال جهد مشترك بين وزارتي الصحة والاقتصاد، من خلال لجان مشتركة أو فردية، وأن اجراءات الأغلاق تكون من خلال التفتيش الروتيني ومراقبة والفحص لهذه المحلات، وتتم المتابعة بوضع ملاحظات وكتابة تقارير ترفع لنيابة الجرائم الأقتصادية، وبعض الشكاوى تكون من مواطنين اصيبوا بحالات تسمم.

وأكد عطية أنّ عدد المحلات التجارية والمطاعم في الضفة الغربية التي تم ضبطها ما يقارب ١٤ مطعما ومحال تجاري، وهناك ٤ حالات تسمم في مطعم واحد تم معالجتها.

بني عودة: نقوم بالعمل الميداني بالزي المدني

قال مدير العلاقات العامة والإعلام في الضابطة الجمركية لـؤي بني عودة إنه ووفقاً للقانون الخاص بالضابطة الجمركية نقوم بعدة مهام منها مكافحة التهريب والتهرب من الضريبة الجمركية في الأراضي الفلسطينية وتحقيق الامن الغذائي والاقتصادي والصحي وسلامة المواطنين فيما يتعلق بطبيعة ومحافظة جودة المنتجات، ويكمن ذلك من خلال ضبط الأغذية الفاسدة، فنحن نقوم بالعمل الميداني بالزي المدني من خلال جمع المعلومات والبيانات ومراقبة نقاط التهريب لهذه الأغذية الفاسدة، ومن ثم نقوم بعمليات ضبط على الحواجز المنصوبة على مداخل المحافظات.

وأشار بني عودة إلى وجود العديد من الشكاوي من المواطنين على المطاعم والملاحم والمحالات التجارية، ومن خلالها استطلاعنا لاحظنا وجود تهاونا لدى البعض فيما يتعلق بالامن الغذائي والصحي، فالجهات الرقابية اجتمعت وأقرت بالتركيز على المطاعم والملاحم والمحالات التجارية وبالتالي أنطلقت حملة في كل مناطق الضفة الغربية ،لاغلاق بعض المطاعم والملاحم لعدم مطابقتها لشروط السلامة الصحية.

وأكد بني عودة على أن ضبط الأغذية الفاسدة ومنتهية الصلاحية يتم بالتواصل مع وزارات الصحة، والزراعة، والاقتصاد وتقوم كل جهة بصياغة تقرير فني يفيد بالحالة الصحية للمواد أو للمكان، وحالة هذه المضبوطات إذا كانت صالحة أم لا، ثم يتم اتخاذ قرار مشترك بين الوزارات فإما نكتفي بإتلاف هذه المضبوطات أو إغلاق المكان وتحويل صاحبه لنيابة الجرائم الاقتصادية.

عدنان:التشريع الجديد سيحقق الردع العام

قال رئيس نيابة الجرائم الإقتصادية ياسر عدنان "إنّ الجرائم الاقتصادية من الجرائم الشائعة التي ترتكب بشكل يومي في دولة فلسطين، ويعود ذلك إلى زيادة وفعالية الأجهزة الرقابية التي تقوم بمتابعة الأسواق والمصانع ومنتجي الأغذية ومروجيها، ونقوم بمتابعة القضايا بأخذ كافة الاجراءات المطلوبة، فيتم اغلاق مطاعم ومصانع ومصادرة العديد من البضائع، ولدينا 582قضية منذ بداية عام 2018، وأحالت النيابة العامة 93٪ من عدد هذه القضايا إلى المحاكم الخاصة، ولدينا عدد من القضايا ما زالت قيد التحقيق".

وأضاف عدنان: إنه بخصوص قرار الاغلاق فهو قرار تحفظي واحترازي وليس قرارا نهائيا صادرا عن محكمة، والمحكمة لديها الصلاحية في الاغلاق المؤقت أو النهائي، ونحن نعلن عن أصحاب هذه المحلات بعد صدور قرار نهائي في هذه القضايا، مؤكدا على أن ذلك يعود إلى عدم السيطرة على المناطقة "ج" ووجود منافذ عديدة لدخول هذا النوع من الأغذية الفاسدة أو غير المطابقة للشروط الصحية.

وأشار رئيس نيابة الجرائم الاقتصادية أن وجود هذا النوع من الجرائم في جميع دول العالم وبالنسبة لفلسطين فإن أكثر جريمة شائعة تكمن في المناطق "ج" و"س" وهي المناطق التي ليس لدينا سيطرة

كاملة عليها، ويتم بها ترويج الأغذية الفاسدة وبيعها لمناطق آخرى.

وقال عدنان: إنّ القوانين الحديثة هي التي تعالج هذه القضايا وكان آخرها تعديل على قانون حماية المستهلك وفق القرار بقانون (27) الذي تشدد ببعض مواده، فأصبحت عقوبة ترويج الأغذية الفاسدة من 3-10 سنوات، وتم رفع الغرامات لتصل إلى 5000-25000 دينار أردني، والتشريع الجديد سيحقق مسألة الردع العام.