ارتفاع أسعار الخضار يثير استياء المواطنين

الخليل - "القدس" دوت كوم - وفا- منذ أكثر من شهرين، سجلت أسعار الخضار خاصة البندورة والخيار ارتفاعا حادا في أسواق محافظة الخليل، كسائر المحافظات الأخرى، حيث تجاوز سعر كيلو البندورة في بعض الأحيان العشرة شواقل.

المواطن أبو أحمد عبر عن غضبه واستيائه من ارتفاع الأسعار، بقوله: بدأت الاسعار بالارتفاع منذ الأسبوع الأخير لشهر رمضان المبارك، واستمرت، ومن المرجح ان ترتفع هذه الأيام، نظرا لاقتراب عيد الأضحى.

وأشار إلى أنه رغم التوقعات بعودة الأسعار إلى وضعها الطبيعي بعد انقضاء فترة الأعياد، إلا أن ذلك لم يحدث، حيث شهدت انخفاضا ولكن دون أن تكون ضمن الأسعار الطبيعية المقبولة، فمثلا كيلو الخيار يصل سعره ما بين 6-8 شواقل، وكذلك النوعية المتوسطة والجيدة من البندورة لا تزال أسعارها تتراوح ما بين 5-9 شواقل، وهذه معدلات مرتفعة، على حد قوله.

المواطنة أم أمير توقعت هي الأخرى بقاء الأسعار كما هي، واحتمالية ارتفاع أسعار الفواكه وارد، عشية اقتراب العيد، مشيرة إلى أن سعر كيلو التفاح وصل الى ما يزيد عن 12 شيقلا، عدا عن السعر المرتفع للعنب في بلد العنب، مطالبة الجهات ذات العلاقة بالتدخل وايجاد الحلول لهذه الظاهرة التي اثقلت كاهل المواطن، وجعلته في كثير من الاحيان عاجزا عن تلبية الاحتياجات الاساسية لعائلته، خاصة في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة، وتزامن العيد مع بداية العام الدراسي، وعودة الطلاب الى مدارسهم، فتضاعفت الالتزامات وثقل الحمل.

فيما كشف عدد من المواطنين وقوعهم ضحية لتحايل وتلاعب عدد من التجار، سواء من حيث تغيير طبيعة السلعة، كما يحدث على سبيل المثال بسلعة البطاطا، والتي يتم غمسها بحاويات من الطين، لكي تباع على انها بطاطا طينية، والتي من المفترض انها تتميز بجودتها العالية، وارتفاع اسعارها، عما سواها، وقد باتت هذه الظاهرة منتشرة وواضحة بشكل كامل، ولم يعد من الصعب اثباتها، فهي تمارس على مرأى من الناس، ويمكن مشاهدة حاويات الطين بالقرب من المحال التجارية، وسوق الخضار.

ومن أشكال التحايل الأخرى التي يعاني منها المواطنون، تلاعب بعض الباعة وتجار الخضروات في أوزان بعض الحاويات والعبوات المخصصة للخضار، فعلى سبيل المثال: يتم رفع ارضية الكرتونة المخصصة لما هو بين 10-12 كيلو من الخضار وشدها بلاصق غير ظاهر للأعيان، بحيث لم تعد تتسع لأكثر من 6 كيلو في أحسن الاحوال، وتباع على انها بحمولة كاملة، سرعان ما يكتشف المواطن حقيقة الامر، ووقوعه ضحية عملية تحايل عند عودة الى المنزل.

من جانبه، عزا مدير دائرة حماية المستهلك في الخليل أمجد قباجة الارتفاع في الأسعار إلى ارتفاع الطلب، وانخفاض الكميات المعروضة من الخضراوات والفواكه في السوق، بالإضافة إلى أن جزءا من الانتاج الفلسطيني تم ادخاله إلى اراضي عام 48.

واشار إلى أن وزارة الاقتصاد ومنذ بدء "الأزمة" عملت على البحث عن مصادر لهذه الخضار في الدول المحيطة، وتم توجيه التجار والمستوردين الى السوقين الأردني والتركي، وتم استيراد كميات من الخضار ساعدت الى حد ما في تخفيف حدتها.

وفيما يتعلق بتلاعب بعض التجار في طبيعة السلعة، أوضح قباجة ان هذا التلاعب يعتبر مخالفا للقانون، وحماية المستهلك تعمل على محاربة هذه الظاهرة والقضاء عليها، مشيرا إلى أنه تم ضبط عدد من التجار وتحويلهم للنيابة العامة خلال الفترة السابقة.

وبخصوص التلاعب بحجم الحاويات والعبوات، طالب المواطنين بضرورة الانتباه لهذا الموضوع، والشراء اعتمادا على الوزن الحقيقي لا على الشكل العام للكرتونة، او العبوة، موضحا ان حدود تدخلهم كجهة رقابية يحكمه وجود بطاقة وصف تشمل تصريحا محددا بالسعة والوزن، وهذا ما تفتقده بشكل عام الكراتين المخصصة للخضار، معتبرا ان هذه نقطة يجب اثارتها لدى الجهات الرسمية، والعمل على وضع حلول لها.

أحد تجار الخضار الحاج خضر نوه إلى ان ادخال الخضار الى داخل اراضي عام 48 ساهم بشكل كبير في ارتفاع الاسعار في السوق الفلسطينية، مشيرا الى ان الكوسا كانت تباع كل 3 كيلو بعشرة شواقل، واصبحت الان تباع 9 شواقل للكيلو الواحد، علما ان هذا موسمها سواء البلدي منها، او الغريب.

بدوره، أرجع مدير زراعة الخليل أسامة جرار السبب الأساسي لارتفاع الأسعار ونقص الكمية المعروضة الى الانتقال من زرعة إلى زرعة أخرى، وهذا امر طبيعي يتكرر حدوثه مرتين في العام، في شهر حزيران، والأخرى بشهر تشرين الثاني، وفي تعليقه على توجيه جزء من الانتاج الفلسطيني من الخضار لداخل اراضي 48، ما تسبب في نقص الكميات المعروضة في السوق الفلسطينية، قلل جرار من اثر هذا الأمر، معتبرا ان هناك بعض عمليات التهريب، الا انها قليلة جدا ومحدودة، وعملية انتقال الخضار تقتصر على أنواع معينة تسبقها سلسلة من الاجراءات.

وحول دور وزارة الزراعة في توفير الحلول لهذه الظاهرة المتكررة، اشار جرار إلى أن طواقم الارشاد الزراعي تعمل على تقديم النصح والارشاد للمزارعين، وهي غير ملزمة، في محاولة لتوزيع الانتاج بشكل يضمن تغطيه كافة فترات العام دون ان يكون هناك فائضا في اوقات معينة ونقصا في اوقات اخرى.