انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني الأربعاء وسط مقاطعة فصائل رئيسية

رام الله/غزة - "القدس" دوت كوم- يبدأ المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية غدا الأربعاء اجتماعات في مدينة رام الله في الضفة الغربية من المقرر أن تستمر ليومين، وسط مقاطعة فصائل رئيسية.

والمجلس المركزي هو ثاني أكبر مؤسسات منظمة التحرير، وكان عقد دورة اجتماعات طارئة في يناير الماضي للرد على اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر.

واجتماعات غد ستعقد ضمن الدورة ال29 للمجلس المركزي تحت اسم "الانتقال من السلطة إلى الدولة".

وسيلقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطابا في افتتاح اجتماعات المجلس المركزي، حسب ما أعلن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل ابو يوسف.

وقال ابو يوسف لإذاعة (صوت فلسطين) الرسمية، إنه تم إنجاز كافة التحضيرات لإنجاح هذه الدورة، وسيصل أعضاء المجلس المركزي المقيمون في الخارج ومن قطاع غزة إلى رام الله اليوم بعد انتهاء الترتيبات اللازمة لذلك.

وأضاف ابو يوسف أنه جرى خلال اليومين الماضيين انتخاب بعض اللجان الدائمة في المجلس الوطني في إطار الترتيبات لانعقاد المجلس المركزي منها، المقاومة الشعبية، واللجنة الاقتصادية، ولجنة القدس وأيضا لجنة المنظمات الشعبية.

وذكر ابو يوسف أن جدول أعمال المجلس المركزي يتضمن مسودة مشروع لاعتماده يشمل التحركات الدولية والعربية والشعبية للتطورات الفلسطينية، وكذلك الوضع الداخلي وضرورة إتمام المصالحة، وبحث مستقبل العلاقة مع إسرائيل.

ونوه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إلى أن الانتقال من السلطة إلى الدولة هو موضوع مثار نقاش ويجري النظر فيه ودراسته.

ومن المقرر أن تعقد اللجنة التنفيذية اجتماعا تشاوريا اليوم لاعتماد التقرير النهائي الذي سيقدم للمجلس المركزي الأربعاء، إضافة إلى مناقشة ما تم إنجازه من اللجنة خلال الفترة الماضية.

وكان المجلس المركزي قرر في ختام اجتماعات عقدت لأعضائه في يناير الماضي، تكليف اللجنة التنفيذية للمنظمة بتعليق الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل.

وفي حينه حدد المجلس المركزي تعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967 وإلغاء قرار ضم القدس الشرقية ووقف الاستيطان.

كما جدد بيان المجلس المركزي قراره الذي اتخذه في مارس 2015 بوقف التنسيق الأمني (مع إسرائيل) بكافة أشكاله، وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي والطلب من اللجنة التنفيذية البدء في تنفيذ ذلك.

ومنذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، يطالب الفلسطينيون بآلية دولية لرعاية مفاوضات السلام مع إسرائيل المتوقفة أصلا بين الجانبين منذ نهاية مارس من العام 2014 بعد تسعة أشهر من المحادثات برعاية أمريكية لم تفض إلى أي اتفاق.

من جهة أخرى، أعلنت الجبهة الديمقراطية اليسارية لتحرير فلسطين عن مقاطعتها اجتماعات المجلس المركزي المقررة غدا.

وقال بيان صادر عن الجبهة الديمقراطية اليوم، إن قرار مقاطعتها صدر عن مكتبها السياسي بالإجماع "احتجاجا على تسارع وتيرة التدهور في أوضاع النظام السياسي الفلسطيني".

وانتقدت الجبهة الديمقراطية في معرض إعلان مقاطعتها "تحول السلطة الفلسطينية من نظام رئاسي - برلماني مختلط إلى نظام رئاسي سلطوي محض يحكم بالمراسيم".

وكانت الجبهة الديمقراطية اعترضت في الآونة الأخيرة على قرار الرئيس عباس، سحب دائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير من ممثلها في اللجنة التنفيذية تيسير خالد.

وبذلك تنضم الجبهة الديمقراطية إلى كل من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي في مقاطعة اجتماعات المجلس المركزي غدا.

وسينعقد المجلس المركزي وسط استمرار جهود مصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام الداخلي المستمر منذ منتصف عام 2007 أثر سيطرة حركة حماس على قطاع غزة.

وفشلت عدة تفاهمات واتفاقيات جرت غالبيتها برعاية مصرية في وضع حد لملف الانقسام الذي ظلت أحد أبرز ملفاتها الخلافية ما يتعلق بإصلاح منظمة التحرير وانعقاد هيئاتها القيادية بمشاركة كافة الفصائل.

وبهذا الصدد، حذر مدير مركز (مسارات) للأبحاث والدراسات في رام الله هاني المصري، من خطورة أن يؤدي انعقاد المجلس المركزي إلى مزيد من تكريس الانقسام الفلسطيني الداخلي.

وقال المصري، إن على المجلس المركزي وهو ينعقد وسط مقاطعات واسعة من فصائل رئيسية أن يمتنع عن اتخاذ خطوات جديدة من شأنها أن تزيد الموقف سوءًا وتكرس الانقسام مثل إمكانية إعلان قطاع غزة إقليما متمردا، أو حل المجلس التشريعي الذي تسيطر حماس على أكثرية مقاعده.

وشدد المصري على مسؤولية المجلس المركزي في العمل للدفع باتجاه الدعوة إلى حوار فلسطيني شامل ضمن مدة قصيرة يتفق عليها لبلورة رؤية وطنية شاملة قادرة على التصدي للتحديات والمخاطر التي تواجه القضية الفلسطينية.

كما أبرز مسؤولية المجلس المركزي في العمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم بإعادة هيكلة السلطة ووزاراتها وجهازها الوظيفي على أساس الكفاءة والخبرة والأولويات والاحتياجات والمصالح العليا الفلسطينية وبتوحيد المؤسسات المنقسمة ومعالجة آثار الانقسام.

ونبه المصري إلى الحاجة لـ"إعادة الاعتبار لمؤسسة اللجنة التنفيذية ولمختلف المؤسسات الوطنية الفلسطينية التي أصبحت غائبة ومغيبة في ظل استشراء الهيمنة والتفرد والفردية، التي كرست تحولها إلى فريق وهيئة استشارية وليست قيادة عليا وهيئة ائتلافية وطنية".