واشنطن تخفض وتعلق معظم مساعداتها الانسانية للفلسطينيين

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- مدد البيت الأبيض الأسبوع الماضي احتجاز 200 مليون دولار من المساعدات الأميركية المباشرة المخصصة لإغاثة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ، مما سيؤدي لقطع شريان حيوي في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية والأمنية في المنطقة ، بحسب مصادر مطلعة.

ويمثل هذا المبلغ تقريبا كل المساعدات الإنسانية التي تقدمها الولايات المتحدة مباشرة للفلسطينيين. كما تساهم واشنطن في ميزانية "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا"، التي كانت خفضتها الادارة الاميركية بأكثر من 60% منذ بداية العالم.

ويبدو أنه ليس هناك اي خطط فورية لرفع الحجر عن المساعدات "كون الإدارة تقوم بمراجعة وتقييم كل المساعدات التي تقدمها واشنطن للفلسطينيين" بحسب قول الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت ردا على على سؤال وجهته لها "القدس" بخصوص وضع المساعدات.

يشار إلى أن وزارة الخارجية الأميركية أفرجت في الأسبوع الأخير من شهر تموز الماضي عن "عشرات الملايين من الدولارات" المخصصة لتعزيز الأطر الفلسطينية الأمنية والتنسيق الأمني الفلسطيني مع إسرائيل. ولدى سؤال القدس بشأن الكم الحقيقي لهذا المساعدات وما إذا كانت لمرة واحدة وعدت الناطقة ناورت "بالنظر إلى ذلك والعودة إليكم".

ويتزامن قرار تقليص المساعدات الأميركية للفلسطينيين مع موجة من خفض الأجور وتسريح المئات من عمال وموظفي الأونروا وغيرهم من عمال الإغاثة الدوليين في الضفة الغربية وقطاع غزة المحاصر الذي يواجه أسوأ أزمة إنسانية منذ عام 1967، حيث سيطر الموظفون الفلسطينيون على مرافق الأونروا الشهر الماضي في غزة احتجاجا على قرار الوكالة تسريح مئات العاملين.

وعلمت "القدس" أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو وجاريد كوشنير ، صهر الرئيس دونالد ترامب وكبير مستشاريه لعملية سلام الشرق الأوسط ، المخول ببلورة وإكمال "صفقة القرن" قررا هذا الحجم من التخفيضات في المساعدات الأميركية للفلسطينيين في اجتماع رفيع المستوى عقد في بداية الأسبوع الماضي (6 أو 7 آب الحالي).

وكان الكونغرس الأميركي قد خصص 230 مليون دولار من أموال الدعم الاقتصادي لمجموعات الإغاثة الخاصة في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، لكن المسؤولين (بوبيو وكوشنر) قرروا أنهم سيطلبون من المشرعين حجب معظم هذه الأموال، وفقا لما تسرب عن مصادر دبلوماسية (نقلت لمجلة فورين بولسي).

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية ناورت الأسبوع الماضي أنه "ليس لدينا ما نعلنه في هذا الوقت" فيما أكد متحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض "أنه لم يتخذ أي قرار بعد بهذا الخصوص".

ومن المتوقع أن ينعكس هذا التخفيض سلبا على عشرات البرامج التي تديرها جمعيات خيرية غير حكومية في الضفة الغربية وقطاع غزة المحاصر الذي تعرض للمزيد من القصف العدواني الأسبوع الماضي، والتي تعمل بشكل مستقل عن وكالة الغوث، بما في ذلك "منظمة كير" الأميركية ، و"خدمات الإغاثة الكاثوليكية" ، و"الفرق الطبية الدولية" ، و"ميرسي كوربس" التي تعمل على توفير المساعدات الغذائية والمعدات الطبية والخدمات الإنسانية، كما أنه من المتوقع أن ينهي قرار بومبيو كوشنر البرامج الرئيسية "للوكالة الأميركية للتنمية الدولية- يو.إس.إيه.آي.دي USAID.

ونسبت "فورين بولسي" في عددها يوم الجمعة الماضي (10/8/2018) لمصدر دبلوماسي موثوق قوله، ان الإدارة الاميركية تعتزم الاستمرار في تمويل شبكة تضم ستة مستشفيات في القدس الشرقية، تتلقى أكثر من 25 مليون دولار من التبرعات السنوية للولايات المتحدة، كما ونسبت إلى أندي دونش، مدير بعثة ميرسي كوربس في فلسطين، التي اضطرت بالفعل إلى إعطاء إشعار لـ 13 موظفاً قوله "انها بمثابة عاصفة تامة من التطورات التي تتجه نحو أسوأ الأوضاع التي شهدناها منذ عقود في غزة". واضاف "ما يقلقنا حقا هو عدم قدرتنا على الاستجابة المطلوبة في حال اندلاع حرب جديدة".

يشار إلى أن وزير الخارجية الأميركي بومبيو كان قد عارض في البداية التخفيضات الشاملة، بحجة أنه سيكون من الأفضل إعادة توجيه التمويل الأميركي لجهود الإغاثة الدولية الأخرى، ولكن كوشنر رفض ذلك ، معتبراً أن إنهاء المساعدات على الفور يمكن أن يقوي موقفه التفاوضي عندما يقدم خطته للسلام في الشرق الأوسط التي طال انتظارها، وفقاً للعديد من المصادر.

ويقضي القانون أنه يتوجب على السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة إنفاق الأموال التي خصصها الكونغرس لهذا الغرض، ولكن إحدى الطرق قيد الدراسة للتغلب على القانون هي وضع الأموال في "حزمة الإلغاء" وإخبار الكونغرس بأنها لا تحتاج إلى إنفاقها.

وبموجب القواعد الإجرائية للكونغرس، سيكون أمام المشرعين 45 يومًا لتقرر دعم طلب الإدارة (بإلغاء المساعدات المالية للفلسطينيين)، ولكن في هذه الحالة، حتى لو لم يتخذوا قراراً، فإن انتهاء الصلاحية قد يتزامن مع نهاية السنة المالية، وعند هذه النقطة لن يعود بالإمكان إنفاق المال.

وتنسب "فورين بولسي لمدير بعثة "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية – يو.إس.إيه.آي.دي" في الضفة الغربية وغزة ، قوله أن تخفيض أو إلغاء هذه المساعدات يعني اننا "نقوم بترك فراغ سياسي والتخلى عن القطاع لحركة حماس وغيرهم من الرافضين".

يشار إلى أن إدارة ترامب خفضت في وقت سابق تمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ، التي توفر الغذاء والخدمات الأساسية لأكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني في جميع أنحاء الشرق الأوسط - وحولت إلى الوكالة أقل من نصف قسطها السنوي الأولي 125 مليون دولار.

في ذلك الوقت، أعلنت وزارة الخارجية أنها تعتزم إجراء مراجعة للتمويل الأميركي للأونروا ، مدعية أن الأونروا تحتاج إلى إظهار استعداد لإجراء إصلاحات حقيقية دون تحديد هذه الإصلاحات على الرغم من محاولات متتابعة من الصحافة بما فيها "القدس" مه مسؤولي الخارجية لتحديد الإصلاحات المطلوبة.

وكانت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية قد كشفت يوم (3/8/18) أن إدارة الرئيس دونالد ترامب بدعم من صهره ومستشاره (جارد) كوشنر، وأعضاء في الكونغرس، يعملون على إنهاء وضعية "لاجئ" لملايين الفلسطينيين من أجل انهاء وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين (أونروا). ونقلت المجلة، عن مسؤولين أميركيين (لم تكشف عنهم) أن تلك المساعي تهدف إلى "إزاحة هذه القضية عن الطاولة في أي مفاوضات محتملة بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

وأضافت أن هناك اثنين من مشاريع القوانين على الأقل يتم طرحهما في الكونغرس حاليا من أجل الدفع بهذه المسألة قدما. وقالت المجلة إنها حصلت على رسائل بريد إلكتروني تداولها كوشنر مع مسؤولين بالإدارة الأميركية، دعا فيها صراحة، إلى "ضرورة وقف عمل الأونروا"، وفقا لما ذكرته المجلة.

وبحسب المجلة قال كوشنر، الذي عينه ترامب مبعوثا للسلام في الشرق الأوسط، في إحدى رسائله الالكترونية "هذه (الوكالة) تديم الوضع الراهن، وهي فاسدة، وغير فعالة ولا تساعد على السلام"، كما نقلت المجلة أن كوشنر أثار قضية اللاجئين مع مسؤولين في الأردن خلال جولة له في المنطقة في شهر تموز الماضي برفقة الممثل الخاص للمفاوضات الدولية بإدارة ترامب، جيسون غرينبلات مؤكدة إن "كوشنر ضغط على الأردن خلال تلك الزيارة من أجل تجريد أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني من صفة اللجوء لكي تصبح الأونروا عديمة الفائدة".

وفي السياق ذاته، أفادت المجلة بأنها حصلت على رسالة بريد إلكتروني، أرسلتها فيكتوريا كوتس، إحدى مستشارات غرينبلات البارزات، إلى فريق الأمن القومي بالبيت الأبيض، قالت فيها إن الإدارة الأمريكية "تدرس طريقة لإنهاء عمل الوكالة". وكتبت كوتس في رسالتها "يجب أن تبلور الأونروا خطة لتحل بها نفسها وتصبح جزءا من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بحلول عام 2019".

وذكرت المجلة أن إدارة ترامب بمساعيها نحو وقف عمل أونروا "تهدف على ما يبدو إلى إعادة هيكلة شروط قضية اللاجئين الفلسطينيين لصالح إسرائيل، مثلما فعلت في شهر كانون الأول 2017 الماضي حين اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل"، وقالت إن "الكثيرين من أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة يرون الأونروا كركيزة دولية هدفها الإبقاء على قضية اللاجئين الفلسطينيين وإشعال الأمل فيهم بالعودة لوطنهم، في خطوة لا ترغب فيها إسرائيل".