"عطفة" تبكي على أيام "بطن الحمام" .. أرض اللبن والعسل

سلفيت- "القدس" دوت كوم- خالد شاهين- وسط الحزن والفراق، وعلى وقع ضربات حفارات المستوطنين الضخمة، وصوت جرافاتهم، ومصانعهم المختلفة، في منطقة بطن الحمام غرب سلفيت؛ تبكي الفلسطينية عطفة اشتية "أم ابراهيم" على ما آل إليه حال أرضها التي كانت تدر عليها لبنا وعسلا، وصارت تدر الدموع والحسرة والألم على يد الاستيطان.

وتسرح ذاكرة عطفة (60 عاما) للماضي التليد، وتقول: "هنا في بطن الحمام والتي حولها الاستيطان لمصانع ضخمة تتبع مستوطنة "اريئيل"، كنا نعيش مع الطبيعة وحياة بسيطة نعمل فيها بالزراعة، نأكل مما نزرع".

وتتابع: "صحيح ان حياتنا كانت بدائية، لكنها كانت تغمرها السعادة والبساطة؛ ونعيشها بكل بهجة وفرحة ورضا تام؛ وكنا نفلح هذه الأرض في المنطقة والأراضي التي حولها ونرعى الاغنام؛ ونزرع غراس الزيتون؛ إلى أن جاء المستوطنون وشرعوا بتجريف المنطقة من صخور وتربة وأشجار حرجية ومراع، وكأنها ملك لهم ولا دخل لنا بها".

وتتحدث عطفة عن مصانع المستوطنات وما تلحقه بهم من اضرار جسيمة، وتقول: "المستوطنون الان يلوثون المنطقة بفعل غازات المصانع، وبفعل المياه العادمة والمجاري التي يسكبوها في وديان محافظة سلفيت في واد المطوي وواد بروقين وغيرها من الوديان التي اصبحت مكاره صحية دون حسيب او رقيب".

حظ عاثر

وفي لحظة عابرة، تكاد دمعتها تتساقط من ألم خسارة الارض، تقول عطفة بان أرضها التي تبلغ عشرات الدونمات الزراعية والمراعي، تحولت لمصانع استيطانية تتبع مستوطنة "اريئيل" غرب سلفيت؛ وتندب حظها العاثر حيث باتت لا تقدر حتى على الدخول الى ما تبقى من أرضها بسبب المصانع، فجزء من ارضها بنيت مكانه مصانع، والجزء الآخر تم تجريفه، وجزء لا يصلح لشيء بسبب المصانع.

وتضيف: "كنا أكثر من عشرين عائلة نسكن حول منطقة مصانع "اريئيل"، كلها طردت وهجرت ولم يبق إلا عزبة "أبو بصل" التي اخطرنا الاحتلال بازالتها لبناء مصانع مكانها".

تشرح القلب

وتشير عطفة لأرضها التي كانت يوما أرضا شاسعة وتشرح القلب كما تصفها؛ وتقول وسط الدموع: "جاء المستوطنون وبنوا مصانع في منطقة بطن الحمام وظهر المشيد، على أكثر من 20 دونما تخص عائلتي؛ وهي أراض زراعية ورعوية كنا نعمرها بسعادة بالغة؛ إلى أن جاء المستوطنون وحولوا المنطقة كلها إلى مصانع استيطانية ضخمة تتوسع كل يوم، في ظل غياب تام من قبل الإعلام أو مؤسسات السلطة أو المؤسسات الحقوقية".

وتؤكد عطفة أن منطقة بطن الحمام والأراضي المحيطة بها من الكفايف وظهر المشيد كانت منطقة رعي خصبة لرعاة الأغنام والماشية من منطقة سلفيت وقرى بروقين وحارس وكفل حارس وقراوة وبديا وسرطة؛ لكن الان ممنوع دخول ما تبقى من تلك الأراضي إلا بصريح خاص، وفي الغالب لا يمنح الاحتلال هذا التصريح.

تخشى على ما تبقى من ارضها

وتخشى عطفه؛ أن يقوم المستوطنون لاحقا بتجريف ما تبقى من أرض في خربة قرقش وعزبة أبو بصل المحاذيتين للمصانع، وتقول: "لا تبعد عزبة أبو بصل وخربة قرقش المنحوتة في الصخر عن مصنع الحديد في مصانع "اريئيل" سوى عشرات الأمتار؛ ولا أستبعد تجريف الخربة الأثرية؛ حيث سبق وان جرف الاحتلال الكثير من الأبنية الأثرية في المنطقة وبقية مناطق الضفة الغربية".

وعن ذكريات الزراعة تقول: "كنا نزرع العدس والقمح والشعير والفقوس والبامية والسمسم والكوسا؛ وكنا نجمع العسل من الجبال وكنا لا نفارق المنطقة على مدار السنة، وكنا نجمع الخروب والعجوب والشومر".

وتضيف بأسى كبير: "الان لا نقدر على الوصول لما تبقى من أرضنا إلا ما ندر؛ فكلها أصبحت مصانع تتبع لشركات ضخمة ومستثمرين يهود ومصانع أخرى تتبع لجيش الاحتلال على حساب أراضينا وخيراتنا".