نواز شريف .. هل أنتهى "أسد البنجاب" أم سيزأر من جديد؟

اسلام اباد - "القدس" دوت كوم - يبدو رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف، الملقب "أسد البنجاب"، مجبراً على متابعة انتصارات خصمه الأبرز عمران خان من خلف القضبان، بعدما حكم بلاده ثلاث مرات وأطيح به ثلاث مرات أيضا.

ويبدأ شريف بذلك أحد آخر فصول مسيرته المهنية الطويلة من الزنزانة، حيث يقضي السياسي البالغ من العمر 68 عاما عقوبة بالسجن بتهمة الفساد مدتها عشر سنوات.

وتقبع في السجن كذلك ابنته ووريثته سياسياً مريم في حين تصارع زوجته كلثوم مرض السرطان على بعد آلاف الأميال في لندن. وحتى شريف نفسه في وضع صحي هش.

وفشلت مغامرته الكبيرة بالعودة إلى باكستان قبل أيام من انتخابات 25 تموز (يوليو) الماضي في حشد التأييد الذي كان يأمل به. وعوضا عن ذلك، سيؤدي خان القسم كرئيس للوزراء في 18 آب (اغسطس) الجاري مؤذناً بـ "باكستان جديدة".

وبالنسبة لمحمد زبير، العضو البارز في حزب شريف "الرابطة الإسلامية الباكستانية - جناح نواز"، فإن "الوقت حان لمعرفة الكيفية التي سيتذكره بها التاريخ".

ولم يكن من الممكن تصور سيناريو من هذا القبيل قبل عام عندما بدا شريف، الذي كان رئيسا للوزراء يتمتع بشعبية كبيرة آنذاك نظراً لمشاريعه المرتبطة بالبنى التحتية، يتجه نحو إعادة انتخاب سهلة.

لكن المحكمة العليا حطمت الزخم الذي تمتع به آنذاك بتاريخ 28 تموز (يوليو) 2017 عندما أعلنت إقالته عقب تحقيق متعلق بالفساد. ومُنع من الخوض في الحياة السياسية ومن ثم سجنه أخيرا قبل أسبوعين فقط من الانتخابات.

وأصر "أسد البنجاب" كما يطلق عليه نسبة إلى الاقليم الثري الذي يعتبر معقل عائلته على أن المؤسسة العسكرية الباكستانية الواسعة النفوذ دبرت سيناريو سقوطه بمساعدة القضاء.

وقلل جنرالات الجيش إلى جانب خان، الذي قاد منتخب بلاده للفوز في كأس العالم للكريكت سنة 1992، من أهمية مزاعم شريف.

لكن شريف ليس وحده. فقد وصف مراقبون الحملة بأنها "الأقذر" في تاريخ باكستان نظرا لانتشار الاتهامات بشأن تدخل الجيش بينما تحتج المعارضة على التزوير المفترض الذي حدث في الانتخابات.

ويؤكد أنصاره أن المواطنين سيتذكرون أن شريف وابنته مريم كانا في لندن إلى جانب زوجته المريضة عندما صدرت أحكام السجن بحقهما وأنهما اختارا العودة إلى باكستان حيث اعتقلا فور وصولهما.

لكن حزبه بقيادة شقيقه شهباز الذي لا يحظى بالهالة التي لدى نواز لم يحصل على الدعم المنشود في الانتخابات. ولم يصدر شريف، الذي لم يغب عن الإعلام في الماضي، أي بيانات منذ أسابيع.

وقال المحلل فهد حسين "أرادوا تسويق ذلك سياسيا، لكن المغامرة لم تنجح".

وقال الوزير السابق من حزب "الرابطة الإسلامية الباكستانية - جناح نواز" مشهد الله خان لوكالة (فرانس برس)، إن شريف "يُعاقب لسبب واحد وهو أنه لم ينحن" أمام الجيش.

وفي تصريحات أدلى بها في وقت سابق لوكالة (فرانس برس)، رأى عمران خان - وهو أول من حرك ملف الاتهامات بالفساد بحق شريف - أن مزاعم حزب "الرابطة الإسلامية الباكستانية - جناح نواز" عبارة عن "نظريات مؤامرة" و"ستار دخاني".

وربما يكون قرار المحكمة الإطاحة بشريف مثيرا للجدل، لكن الاتهامات المتكررة له على مدى عقود تعني أنه يُنظر إليه بشكل واسع على أنه فاسد.

ويشير منتقدوه إلى أنه سرق المليارات من باكستان وهو ما يمنح تعهد خان القضاء على الفساد زخماً إضافياً.

لكن أنصار شريف يصورون الإطاحة به على أنها تنضوي في إطار الصراع بعيد الأمد بين القيادتين المدنية والعسكرية على السلطة في باكستان التي يحفل تاريخها بالانقلابات والاغتيالات.

وبالنسبة لزبير، فإن شريف "يحارب من أجل الحكم المدني. إن كان لا بد من السجن، فالأمر يستحق التضحية".

وليست هذه المرة الأولى التي يطاح فيها بشريف. ففي العام 1993، أقيل من السلطة للاشتباه بفساده قبل أن يفوز في انتخابات العام 1997 لتتم إقالته ونفيه عقب انقلاب عسكري عام 1999.

لكنه عاد في 2007 وتولى السلطة مجددا عام 2013.

وأكد زبير أن رئيس الوزراء السابق لن يكافح من أجل ولاية رابعة. فيما على المحك الآن هو إرثه السياسي.

ووفقا للمحلل حسين، "في حال كان أداء (حزب عمران خان) جيدا، فسيُضعف ذلك رواية نواز شريف بشكل كبير".

وانتقد حزب "الرابطة الإسلامية الباكستانية - جناح نواز" ظروف اعتقال شريف الذي يعاني من ارتفاع ضغط الدم، حيث نقل إلى المستشفى لمدة وجيزة أواخر تموز (يوليو) الماضي.

وقال زبير الذي يزور شريف باستمرار لوكالة (فرانس برس) "يبدو أفضل بكثير من المرة الأولى".

وأوضح أن رئيس الوزراء السابق لا يقبع في "أسوأ زنزانة" حتى أن لديه تلفاز بثلاث محطات - (بي تي في) الرسمية وقناة تعنى بأحوال الطقس وأخرى رياضية.

لكنه في السجن الانفرادي "ولا يسمح له حتى بلقاء مريم سوى أيام الأحد"، حسب زبير.

وأحدث مصيره انقسامات في صفوف بعض أشد أنصاره سابقا.

وِأشار نجا نصار، وهو سمسار عقارات في مدينة روالبندي، إلى أن العديد من قيادات حزب شريف "نصحوه ألا يتحدث ضد الجيش والقضاء لكنه لم يصغ".

إلا أن كاشان أرشيد، وهو بين قيادات الحزب الشبابية في روالبندي غير مستعد لطي صفحة شريف.

وقال "هذه المرة الثالثة التي يعاني فيها. في كل مرة (...) يقول الناس إنه انتهى. لكنه في كل مرة يعود أقوى من قبل . سيزأر الأسد من جديد".