طهران ترفض محاورة واشنطن على اتفاق أكثر شمولا

طهران- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب) -أعلنت إيران رفضها عقد محادثات مع الولايات المتحدة السبت في أوضح موقف تعبر عنه في هذا الصدد حتى الآن، متهمة واشنطن بـ"إدمان العقوبات" في ما يتعلق بخلافها الأخير مع تركيا.

وأعادت الولايات المتحدة الثلاثاء فرض عقوبات قاسية على إيران بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أيار/مايو الانسحاب من الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015 في تحرك شكل ضربة قاسية لاقتصاد الجمهورية الإسلامية المتدهور أصلا.

وعرض ترامب التفاوض على "اتفاق أشمل". لكن طهران رفضت التفاوض تحت ضغط العقوبات واختارت الاستناد إلى علاقاتها التي تتوطد بشكل متزايد مع تركيا وروسيا، اللتين استهدفتهما عقوبات أميركية كذلك.

وقال ظريف ردا على سؤال لوكالة "تسنيم" الإخبارية القريبة من المحافظين بشأن إمكانية اجراء لقاء مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو "كلا، لن يكون هناك لقاء".

وأكد كذلك عدم وجود نية للقاء مسؤولين أميركيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل التي سيحضرها ترامب والرئيس الإيراني حسن روحاني.

وقال ظريف لوكالة "تسنيم" "في ما يتعلق باقتراح ترامب الأخير (اجراء محادثات)، أعلنا نحن والرئيس موقفنا الرسمي. الأميركيون ليسوا صادقين وإدمانهم على العقوبات لا يسمح بإجراء أي مفاوضات".

وتشكل تصريحات ظريف أول رفض إيراني على هذا القدر من الوضوح والصراحة للحوار حتى الآن بعدما سرت تكهنات بشأن إمكانية إجبار الضغوط الاقتصادية طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن أو الانخراط على الأقل في محادثات مغلقة في نيويورك.

وفي وقت سابق السبت، دخل وزير الخارجية الإيراني على خط الخلاف المتفاقم بين تركيا والولايات المتحدة.

وقال في تغريدة على موقع "تويتر" إن "ابتهاج (ترامب) بالتسبب بصعوبات اقتصادية لحليفته في حلف شمال الأطلسي تركيا معيب".

وحذر من أنه "على الولايات المتحدة إعادة تأهيل نفسها من الإدمان على العقوبات والترهيب وإلا فسيتوحد العالم بأسره في ما يتجاوز الإدانات الشفهية، لإجبارها على ذلك".

وأضاف "وقفنا في السابق إلى جانب جيراننا، وسنقوم بذلك مجددا الآن".

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم التركيين في إطار الخلاف المرتبط باعتقال القس الأميركي آندرو برانسون ومسائل أخرى.

وانعكست التوترات على الليرة التي تراجعت بنسبة 16 بالمئة مقابل الدولار مسجلة أدنى مستوى لها الجمعة في وقت قال ترامب عبر "تويتر" إن العملة التركية "تتراجع سريعا مقابل دولارنا القوي للغاية".

عانت إيران كذلك من تراجع كبير في سعر صرف عملتها هذا العام، في انتكاسة تعود جزئيا لإعادة فرض العقوبات الأميركية بعدما تخلى ترامب عن الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015 حيث خسر الريال قرابة نصف قيمته مقابل الدولار منذ نيسان/ابريل.

وشهد الريال الإيراني تحسنا قبل يومين من إعادة فرض العقوبات الأميركية الثلاثاء بعدما أعلنت الحكومة عن سياسات جديدة تتعلق بصرف العملات الأجنبية وتسمح باستيراد غير محدود وبدون ضرائب للعملات والذهب.

لكنه تراجع مذاك حيث بلغ سعر الريال 106,200 للدولار السبت، وفق موقع "بونباست" المعني بمتابعة العملات، مقتربا بذلك من أدنى مستوى بلغه في 31 تموز/يوليو عندما وصلت قيمته الى 119 الف ريال للدولار.

ويشير المحللون إلى أن التراجع ناجم عن الضبابية التي يشهدها السوق حيث لا يزال تجار العملات غير متأكدين بشأن القواعد الجديدة ويواجهون صعوبات في الوصول إلى الدولار من البنك المركزي.

والتقى ظريف مرارا مع وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري خلال التفاوض على بنود الاتفاق النووي وآلية تطبيقه، لكن هذه العلاقات الجيدة نسبيا انهارت سريعا مع وصول إدارة ترامب إلى السلطة.

وأكد روحاني الأسبوع الماضي أن طهران "لطالما رحبت بالمفاوضات" لكنه أوضح أنه سيتعين على واشنطن إظهار أنها طرف يمكن الوثوق به.

وقال روحاني بهذا الصدد "إذا كنت عدوا وطعنت شخصا بسكين لتقول بعدها إنك تريد التفاوض، فأول ما عليك فعله هو سحب السكين".