إلى اين تتجه ألأوضاع في قطاع غزة ؟

حديث القدس

لا احد يعرف أو يجزم الى اين تتجه الأمور بالنسبة لقطاع غزة، ففي الوقت الذي أشارت فيه كل المعطيات الى ان حركة حماس وافقت على هدنة مع دولة الاحتلال لمدة ٥ سنوات مقابل رفع الحصار، وغيرها من الأمور الأخرى، شاهدنا يوم امس وامس الأول التصعيد العسكري الذي أدى الى استشهاد ثلاثة مواطنين بينهم طفلة صغيرة جراء القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي لعدة مواقع وأهداف داخل القطاع بما في ذلك منزل الطفلة والشهيدة وأمها الشهيدة ايضا.

وظهر امس اعلن عن تهدئة بعد تدخل مصر ومبعوث الأمم المتحدة إلا ان التصعيد العسكري استمر بعد هذا الإعلان حيث قصفت الطائرات الإسرائيلية عدة مواقع واهداف في غزة.

والسؤال الذي يطرحه الجميع والمتمثل ما دامت حماس وافقت على الهدنة لماذا هذا التصعيد العسكري، والعدوان الاسرائيلي على القطاع تحت حجج ومبررات ما انزل الله بها من سلطان. ولماذا هذا التصعيد العسكري العدواني الاسرائيلي في الوقت الذي تتباكى فيه دولة الاحتلال على الأوضاع الانسانية المتردية في قطاع غزة رغم ان سوء هذه الاوضاع ناجم عن الحصار الاسرائيلي الظالم المفروض على غزة هاشم منذ حوالي ١٢ عاما، وهو حصار بري وجوي وبحري.

ان وراء الاكمة ما وراءها كما يقول المثل، فهذا التصعيد يبدو ان هدفه الضغط على حركة حماس لتقديم المزيد من التنازلات لصالح دولة الاحتلال فكل شيء بالنسبة للاحتلال له ثمن، وموافقة حماس على الهدنة ان صح ذلك فان عليها دفع ثمن سياسي هو مواصلة انفرادها في ادارة شؤون القطاع وعدم السير بخطوات سريعة نحو انهاء الانقسام وتوحيد الصف الفلسطيني.

فهدف اسرائيل من كل ممارساتها واجراءاتها العدوانية هو تثبيت فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، لمنع اقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران عام ١٩٦٧م، وليتسنى لها مواصلة فرض كامل سيطرتها على الضفة الغربية، لتنفيذ سياسة الضم والتوسع والتهويد، خاصة وان دولة الاحتلال تعتبر الضفة الغربية ارضا يهودية. من حقها حسب زعمها مواصلة التوسع الاستيطاني بها والذي تضمنه قانون يهودية الدولة العنصري حيث اعتبر الاستيطان اليهودي فيما اسماه ارض اسرائيل فوق كل القوانين.

وبعباره اوضح فان هدف اسرائيل ابقاء الانفصال بين الضفة والقطاع لمواصلة التهامها للارض الفلسطينية، خاصة وان هناك اصواتا اسرائيلية تطالب بضم الضفة وعلى الاقل منطقة «سي» والتي تمثل ٦٠٪ من اراضي الضفة الغربية.

كما ان هدف دولة الاحتلال ومن خلفها ادارة الرئيس ترامب هو تمرير ما تبقى من صفقة القرن من خلال قطاع غزة، وهو الأمر الذي رفضته حركة حماس، الأمر الذي يدعونا للقول مرة اخرى انه أمام ذلك فان الاولوية يجب ان تكون لانهاء الانقسام وتوحيد الصف الوطني لمواجهة التحديات التي تحيط بقضية شعبنا من كل حدب وصوب.

فانهاء الانقسام يغلق الباب أمام المحاولات الاميركية والاسرائيلية لتمرير مؤامرة صفقة القرن من خلال قطاع غزة وتحت ادعاء تحسين الاوضاع الانسانية في القطاع.

فدولة الاحتلال وإدارة ترامب تريان في مواصلة الانقسام فرصتهما الذهبية لتمرير صفقة القرن، ولذا فمن الواجب الوطني ان يكون إنهاء هذا الانقسام البغيض له الأولوية على ماعداه.