الخارجية الأميركية تبحث مع البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي "إعادة هيكلة الاونروا"

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- أكدت وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء 7 آب 2018 أن مسؤوليها يقومون حاليا ببحث كل القضايا المتعلقة بـ "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين –الأونروا" لبلورة موقف واضح من الوكالة التي تقدم الدعم للاجئين الفلسطينيين منذ نهاية عام 1949.

وقالت الناطقة الرسمية باسم الوزارة هيذر ناورت رداً على سؤال وجهته لها "القدس" بشأن ما نشر في مجلة "فورين بولسي" نهاية الأسبوع الماضي بأن مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، صهره جارد كوشنر ومبعوثه جيسون غرينبلات، حاولوا تدمير الأونروا لأنهم يشعرون بأنها "أعاقت" عملية السلام، ولم تعالج قضية اللاجئين الفلسطينيين، وما إذا كانت الخارجية تشاطرهم هذا التقييم، وطبيعة المشورة التي تقدمها الوزارة للبيت الأبيض بهذا الشأن، وما اذا كان لديها اي مخطط للتعامل مع الأونروا مستقبلا، قالت ناورت "يمكنني أن أخبركم فقط بأن وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وأيضاً مجلس الأمن القومي، كلهم يجرون محادثات (حاليا) حول موقفنا فيما يتعلق بالأونروا، ولكنه ليس لدينا أي قرارات أو أي شيء نعلنه في هذه المرحلة".

ولدى المتابعة أضافت ناورت "لقد ناقشنا هذه المسألة بإسهاب هنا في وزارة الخارجية، بأن الأونروا برنامج يفتقر إلى آلية تمويل جيدة للإيرادات لا يعتمد على الولايات المتحدة فحسب كما يفعل منذ سنوات طويلة " مشيرة إلى أن واشنطن والسفيرة الاميركية في الامم المتحدة نيكي هايلي "دعت إلى إعادة هيكلة الأونروا. هذا رأينا في هذه المسألة، وهذا ما ندعو إليه. لدينا طبعا محادثات وثيقة مع البيت الأبيض ومع جارد كوشنر وجايسون جرينبلات في الوقت الراهن".

وكانت مجلة فورين بوليسي الأميركية قد كشفت يوم الجمعة الماضي (3/8/18) أن إدارة الرئيس دونالد ترامب وبدعم من صهره ومستشاره جارد كوشنر، وأعضاء في الكونغرس، يعملون على إنهاء وضعية "لاجئ" لملايين الفلسطينيين من أجل وقف عمل وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين (أونروا). ونقلت المجلة، عن مسؤولين أميركيين (لم تكشف عنهم) أن تلك المساعي تهدف إلى "إزاحة هذه القضية عن الطاولة في أي مفاوضات محتملة بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

وكشفت عن أن هناك مشروعين قانونيين على الأقل يتم طرحهما في الكونغرس حاليا من أجل الدفع بهذه المسألة الى الامام (انهاء وضعية لاجئ لملايين الفلسطينيين والاونروا)، وقالت المجلة إنها حصلت على رسائل بريد إلكتروني تداولها كوشنر مع مسؤولين بالإدارة الأميركية، دعا فيها صراحة، إلى "ضرورة وقف عمل الأونروا"، وفقا لما ذكرته المجلة.

وبحسب المجلة قال كوشنر، الذي عينه ترامب مبعوثا للسلام في الشرق الأوسط، في إحدى رسائله الالكترونية "هذه (الوكالة) تديم الوضع الراهن، وهي فاسدة، وغير فعالة ولا تساعد على السلام"، كما نقلت المجلة أن كوشنر أثار قضية اللاجئين مع مسؤولين في الأردن خلال جولة له في المنطقة في شهر تموز الماضي برفقة الممثل الخاص للمفاوضات الدولية بإدارة ترامب، جيسون غرينبلات، مؤكدة أن "كوشنر ضغط على الأردن خلال تلك الزيارة من أجل تجريد أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني من صفة اللجوء لكي تصبح الأونروا عديمة الفائدة".

وفي السياق ذاته، أفادت المجلة بأنها حصلت على رسالة بريد إلكتروني، أرسلتها فيكتوريا كوتس، إحدى مستشارات غرينبلات البارزات، إلى فريق الأمن القومي بالبيت الأبيض، قالت فيها إن الإدارة الأمريكية "تدرس طريقة لإنهاء عمل الوكالة". وكتبت كوتس في رسالتها: "يجب أن تبلور الأونروا خطة لتحل بها نفسها وتصبح جزءا من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بحلول عام 2019".

وذكرت المجلة أن إدارة ترامب بمساعيها نحو وقف عمل أونروا "تهدف على ما يبدو إلى إعادة هيكلة شروط قضية اللاجئين الفلسطينيين لصالح إسرائيل، مثلما فعلت في شهر كانون الأول 2017 الماضي حين اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل". وقالت إن "الكثيرين من أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة يرون الأونروا كركيزة دولية هدفها الإبقاء على قضية اللاجئين الفلسطينيين وإشعال الأمل فيهم بالعودة لوطنهم، وهو ما لا ترغب فيه إسرائيل".