هل ستؤدي العقوبات الاميركية الى اضطرابات في إيران؟

طهران- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب) -إذا كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتوقع تأثيراً فورياً لعقوباتها الجديدة على الاقتصاد أو النظام أو الشعب في إيران، فإن هذا السيناريو لم يتحقق، لكن المحللين يرون ان طهران ستواجه وضعا صعبا بعد فرض الدفعة الثانية من العقوبات في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر.

وصف الرئيس الاميركي دونالد ترامب العقوبات التي أعاد فرضها الثلاثاء بأنها "الأكثر إيلاماً".

وفي قوله هذا مبالغة لأن العقوبات التي أعاد فرضها هي فقط تلك التي كانت مفروضة قبل الاتفاق النووي المبرم في 2015 والذي انسحب منه في أيار/مايو الماضي.

وصرح مستشاره للأمن القومي جون بولتون أن قادة ايران "على ارض هشة للغاية" بعد أيام من الاحتجاجات في أنحاء البلاد ضد ارتفاع الأسعار وعدم تطبيق إصلاحات سياسية.

ولكن ورغم مشاعر اليأس المنتشرة في إيران بشأن حالة الاقتصاد، والخوف على المستقبل، فقد استقبل الايرانيون عودة العقوبات بهدوء نسبياً.

ولا شك في أن الانتشار الأمني الواسع وانقطاع الانترنت لعبا دوراً، كما أن الحصول على صورة واضحة من خارج طهران هو شبه مستحيل بسبب القيود الشديدة على التقارير.

ولكن حوارات جارية على مواقع التواصل الاجتماعي تشير على الأقل إلى توقف الاحتجاجات، فيما يقول محللون أنه من المستبعد أن تؤدي الضغوط الاقتصادية الى ثورة شاملة.

قال هنري روم من مجموعة يرواسيا في بيان أن "المراقبين الغربيين غالباً ما يتسرعون في التوصل إلى استنتاجات خاطئة بأن التظاهرات المحلية .. هي رفض شامل للجمهورية الإسلامية".

وأضاف أنه "رغم زيادة الاحتجاجات إلا أن النظام لا يواجه بعد تهديداً على وجوده. فقوات الأمن قاسية وفعالة وموالية" للنظام.

إضافة إلى ذلك فقد خرجت بعض الاخبار الاقتصادية الجيدة هذا الأسبوع حيث كسب الريال أكثر من 20% من قيمته منذ الاحد بفضل سياسات جديدة أعلنت عنها الحكومة بشأن صرف العملات.

ويشير ذلك إلى أن مشاكل إيران سببها ليس فقط الضغوط الأميركية بل كذلك الديناميكيات الداخلية.

ولا شك في أن تصريحات ترامب العدوانية ساعدت في تدهور سعر الريال الإيراني الذي فقد أكثر من نصف قيمته منذ نيسان/ابريل.

ولكن ذلك التدهور مرده الأساسي قرار ايران الكارثي في ذلك الشهر تثبيت سعر الريال واغلاق مكاتب صرف العملة ما أدى إلى ازدهار السوق السوداء. إلا أنها ألغت تلك الخطوات مؤخرا.

وقال محمد رضا نجفي مانيش رئيس لجنة الأعمال في غرفة طهران التجارية ان "الحكومة تأخرت في اتخاذ القرار، ولكنه القرار الصائب".

واضاف ان العقوبات هي مسألة تأتي بعد مشاكل إيران الداخلية، كما أن غرفة التجارة تعقد اجتماعات مع الحكومة الاربعاء للدفع من أجل الحصول على المزيد من الدعم مثل دعم الواردات والمواد الخام.

وقال نجفي مانيش "هذه ليست أول مرة نتعامل فيها مع العقوبات. نحن نعرف كيف نبحث عن حلول، وسنبذل كل ما بوسعنا لسد احتياجاتنا محلياً".

تترتب على العقوبات الكثير من الخسائر. فقد انسحبت شركات أوروبية كبرى مثل توتال وسيمنز وبيجو من إيران قبل أن تنضج استثماراتها.

في تشرين الثاني/نوفمبر ستتعرض إيران الى موجة ثانية من العقوبات التي ستستهدف قطاع النفط وكذلك الملاحة والتعاملات المالية.

قال روم إنه "في تشرين الثاني/نوفمبر سيتبخر جزء كبير من عائدات صادرات النفط، ويرجح أن تجد البنوك الإيرانية نفسها مقطوعة عن معظم النظام المصرفي الدولي" مضيفا أن مجموعة يوراسيا تتوقع أن تخسر إيران مبيعات 700 ألف برميل يومياً.

ويشك الكثيرون في قدرة الرئيس حسن روحاني على الاستجابة بشكل فعال لهذه العقوبات، نظراً لفشله في معالجة العديد من المشاكل الطويلة الاجل بما فيها البطالة والفساد والقطاع المصرفي المتيبس.

وقد استدعاه البرلمان للمطالبة بأجوبة، والأربعاء حجب الثقة عن وزير العمل في حكومته.

وقال محمد رضا بهزاديان الرئيس السابق للغرفة التجارية "القسم الاقتصادي في فريق روحاني هو أضعف جزء في الحكومة. الكل يعرف هذا لكنه لم يغير اتجاهه لانهم حلفاؤه".

ويقول آخرون إن عداء الولايات المتحدة يمكن أن يكون بالفعل فرصة، فقد نتج عنه مؤشرات على حملة لقمع الفساد بما فيها اعتقال مسؤول صرف العملات في البنك المركزي.

وفي حين أن الكثير من الاهتمام قد تركز على الجهود الأوروبية لمقاومة العقوبات الأمريكية، إلا أنه من المرجح اتخاذ القرارات الأكثر أهمية في مكان آخر.

أظهرت الأرقام التي جمعتها الاقتصادية فايزة فوروتان، ونشرها المحلل جيمس دورسي، أن الصين وحدها تمثل 25,6% من واردات إيران و 19,7% من صادراتها منذ آذار/مارس، أي أكثر من جميع البلدان الأوروبية مجتمعة.

وقالت الصين والهند وتركيا أنها لن تخفض بشكل كبير مشترياتها النفطية من إيران.

وتأمل طهران أن يفتقد ترامب للدعم الدولي التي كان يتمتع بها سلفه باراك أوباما بشأن تلك العقوبات.

وصرح وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف للصحافيين الاربعاء هناك فرق كبير هذه المرة (...) في السابق، لم يكن أحد يدعم إيران. لكن جميع دول العالم تدعم إيران اليوم".

واضاف "أميركا تتذبذب بشكل دائم ولذا فلم يعد أحد يثق بهم الآن".