تلاشي احتمالات إعلان "صفقة القرن" رغم تسريبات عن توسيع فريقها

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- قال مصدر مطلع لـ "القدس" الثلاثاء 7 آب 2018، أن "البيت الأبيض أقل حماساً لإعلان صفقة القرن هذا العام مما كان عليه في شهر حزيران الماضي".

واضاف المصدر "صحيح أن كبير مستشاري الرئيس الأميركي لسلام الشرق الأوسط جاريد كوشنر (صهر الرئيس ترامب) ومبعوث الرئيس الخاص، جيسون غرينبلات، يعملان على توسيع فريقهم ليشمل عددا من المختصين في الشؤون التفاوضية، وخبراء الخرائط والاحتياجات الأمنية الإسرائيلية، وخبراء اقتصاديون لبث انتعاش اقتصادي سريع للفلسطينيين، وهذا الأمر سيستمر بشكل حثيث، لكن طاقم الأمن القومي الأميركي مقتنعون بأن الوقت الراهن ليس جاهزا لإعلان خطة الرئيس ترامب للسلام".

واوضح المصدر انه " في الربيع كان هناك حماساً لدى الرئيس وفريقه (كوشنر، وغرينبلات، وفريدمان) بأن المملكة العربية السعودية والأمارات العربية ومصر يجدون جوانب إيجابية عديدة في خطة ترامب المعروفة بصفقة القرن، ولكن الكثير حدث في الأشهر الخمسة الماضية مما جعلهم يترددون، ويعودون إلى المواقف العربية التقليدية بأنهم يقبلون بما يقبل به الفلسطينيون، أو أن أي اتفاق يجب أن يكلل بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، الأمر الذي دفع مستشاري الرئيس ترامب للأمن القومي لنصحه بالتريث قبل إعلان الخطة، وبدلا من ذلك استكشاف وسائل لتقديم دعم إنساني للفلسطينيين، وخاصة لسكان غزة ".

وأقر المصدر أن "إدارة الرئيس ترامب تفاجئت وانزعجت تماما من حدة معارضة الفلسطينيين والأردن، حليف الولايات المتحدة التاريخي، لما تسرب عن "صفقة القرن" والاعتراف بالقدس عاصمة إسرائيل ونقل السفارة، وعدم انحنائهم أمام الضغوطات الأميركية".

يشار إلى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الذي ترأس اجتماعا لمجلس الوزراء يوم الأحد الماضي بعد غياب 40 يوما أقر بأنه كان موجودا في الولايات المتحدة خلال تلك الفترة، وناقش مع المسؤولين الأميركيين العديد من القضايا أهمها عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل وقال "أكدت خلال هذه المباحثات (مع المسؤولين الأميركيين) على موقف الأردن الثابت والواضح من القضية الفلسطينية الذي يستند إلى حل الدولتين وبما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".

من جهته كتب إبرهام سوفيير، وهو زميل بارز في معهد هوفر بجامعة ستانفورد، (ومن أهم أنصار إسرائيل في العالم الأكاديمي) مقالا نشرته له صحيفة واشنطن تايمز اليمينية الثلاثاء تحت عنوان "أفضل خطة سلام على الإطلاق"، أشار فيه إلى أن "الرئيس ترامب وعد بأن يحقق أفضل خطة سلام على الإطلاق بين إسرائيل والفلسطينيين، ولكن هذه الخطة ما زالت متعثرة ولم تحقق النجاح المطلوب لتسوية أصعب مفاوضات بين الطرفين" لافتا إلى أن خطة ترامب التي صاغها فريقه بقيادة كبير المستشارين جاريد كوشنر والمبعوث الخاص جيسون غرينبلات، هي أكثر مقترح سلام تمت مناقشته على نطاق واسع، بيد أنه لم يتحقق بعد، داعيا إلى إبقاء حال الخطة على ما هي عليه وناصحا ادارة ترامب بـ "تجنب إضافة أي خطة سلام أخرى إلى قائمة الجهود الأميركية الفاشلة، وبأن تعمل بدلا من ذلك على تحسين الأمن والرفاهية الفلسطينية والإسرائيلية".

وقال سوفيير في مقاله "إن مبادرة السلام يجب أن تركز على السعودية، بوصفها الدولة المسلمة التي على الأرجح ستصنع السلام مع إسرائيل، و"أنه على الرغم من أن خطة ترامب للسلام لا تزال سرية، فإنها تلقت تعليقات مكثفة حتى الآن، فالسعوديون قالوا إنهم يرحبون بها لكن ملكهم يؤيد الموقف الفلسطيني. وفي حين ينظر الرئيس الفلسطيني محمود عباس إليها على أنها متحيزة وأنها /ميتة منذ اطلاقها/، فإن كبار المسؤولين الأميركيين يقولون بأنهم لم يصمموا خطة بحسب ما يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وان كلا الجانبين لن يكونا معجبين بأجزاء منها".

ويقول الكاتب بأن المبعوث الأميركي السابق للشرق الأوسط دينيس روس أشاد بجهود كوشنر وغرينبلات الجادة في هذا السياق، بيد أنه يعرف أيضا بأن هذه القضايا سبق أن فشلت مرارا وتكرارا.

يشار إلى كوشنر صرّح يوم 24 حزيران الماضي بأن الخطة ستنشر "قريبا"، لكن الإدارة تبدو غير متعجلة، وسط الخشية من أن يحكم عليها بالفشل.

ويشير سوفيير إلى ان "الفريق الأميركي سيكون مشغولا لشهور، وأن إسرائيل ستبذل قصارى جهدها كي تأخذ الخطة على محمل الجد، لكن تحالفها الحاكم لا يتمتع بالمرونة الكافية لتقديم تنازلات كبيرة، والفلسطينيون اليوم أقل قدرة على التفاوض على السلام من أي وقت مضى".

ويقول الكاتب "قد يجتمع الرئيس (محمود) عباس مع مبعوثين أميركيين، لكن نقل السفارة الأميركية إلى القدس جعل التفاوض معه أكثر صعوبة، وستنهار أي مفاوضات أميركية فلسطينية على الخطة (صفقة القرن) وسينخفض التعاون الأمني والاقتصادي ويزداد العنف، وستنتهي الخطة في سلة مهملات الشرق الأوسط الدبلوماسية".

ويعتقد سوفيير إنه "لا يمكن لأي جهد لتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين أن ينجح في ظل الظروف الحالية، ويجب على فريق ترامب أن يقود جهودا لتحسين حياة الفلسطينيين والإسرائيليين، مع إمكانية توسيع قبول إسرائيل في العالم الإسلامي".