إنهاء الانقسام أولا

حديث القدس

بات من الواضح للقاصي والداني أن دولة الاحتلال ومعها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب هدفهما هو فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية بما فيها القدس، ليتسنى لهما مواصلة الانفراد في الضفة والقدس لمواصلة الاستيطان والضم والتهويد.

ففي هذه الأيام تتباكى أميركا وإسرائيل على الأوضاع في قطاع غزة وكانهما غير مسؤولتين عما آلت إليه الأوضاع المتدهورة في القطاع، في الوقت الذي تهدد دولة الاحتلال بالتصعيد العسكري ضد غزة وبالعودة لأسلوب الاغتيالات.

فجميع هذه الممارسات سواء التباكي أو التهديدات هدفها الضغط على حركة حماس حماس للتجاوب مع المخطط الإسرائيلي - الأميركي بفصل غزة عن الضفة لأهداف باتت واضحة ومعروفة لدى الجميع.

فالإغراءات الإسرائيلية الأميركية بتخفيف الحصار وبإعمار غزة وتحسين الوضع الاقتصادي والكهرباء وإقامة ميناء وغيرها من الأمور تصب هي الأخرى في هذا الاتجاه.

كما أن المؤتمر الذي عقد قبل أشهر في الولايات المتحدة من أجل تحسين أوضاع غزة، وإنقاذها من التدهور كان بالتنسيق مع دولة الاحتلال إلى أن وصلت الأمور حاليا إلى ما نحن عليه أو كما تراه من أن الاتصالات تجري مع حركة حماس بشأن القطاع وهذا بحد ذاته هو تكريس للانقسام وتمهيد لتمرير صفقة القرن التي لم تيأس الولايات المتحدة من محاولات تمريرها بطرق وأساليب مختلفة.

صحيح أن حماس رفضت وترفض صفقة القرن وأن الهدف من التجارب مع مبادرة مبعوث الأمم المتحدة والجهود المصرية هو تخفيف الحصار عن القطاع مقابل وقف مسيرات العودة والطائرات الورقية الحارقة، إلا أن ذلك تستغله أميركا وإسرائيل من أجل تمرير مشروعهما التصفوي.

فمتى كانت أميركا ودولة الاحتلال معنية بتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، فإسرائيل هي التي فرضت الحصار الخانق على القطاع منذ اكثر من ١١ عاما بدعم من الولايات المتحدة الأميركية.

لقد كان من الأجدى أن يتم أولا إنهاء الانقسام وإعادة الوحدة للصف الوطني لمواجهة تحديات المرحلة، وللعمل كجسم واحد من أجل رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة.

إن كبر حجم المؤامرات والمشاريع التي تستهدف قضية شعبنا الوطنية تتطلب قبل كل شيء وحدة الصف الوطني لمواجهة هذه المؤامرات والتحديات والمشاريع وإفشالها والسير بالقضية الوطنية تحوير الأمان.

أما انفراد أميركا وإسرائيل بطرف فلسطيني دون الآخر وسط إغراءات تارة وتهديدات تارة أخرى، فإن الهدف يصبح واضحا وضوح الشمس إلا للذين على عيونهم غشاوة، وهو تكريس وتعميق الانقسام تمهيدا للانفصال التام بين الضفة والقطاع.

إن المطلوب هو إنهاء الانقسام أولا، وان عدم إنهائه سيساهم في تمرير المؤامرات والمشاريع التصفوية، وعندها يتحمل الطرف المعرقل مسؤولية ما قد تؤدي إليه الأمور من أوضاع خطيرة تهدد قضية شعبنا الوطنية، خاصة وأن أميركا وإسرائيل هدفهما تصفية القضية على مراحل بدأت بالاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ومن ثم التآمر على حق العودة من خلال محاولات تجفيف وكالة الغوث وصولا إلى إنهاء خدماتها، والآن محاولات فصل القطاع عن الضفة.