صفقة القرن ... و"داوني بالتي كانت هي الداء "

بقلم : حمدي فراج

قال البيت الابيض انه أجل عرض صفقة القرن حتى نهاية العام الجاري ، أي بعد حوالي اربعة أشهر ، وهو التأجيل الرابع أو الخامس ، آخره كان بعد انتهاء شهر رمضان وعيد الفطر المنصرمين ، وفي كل مرة تنظر القيادة الفلسطينية الى التأجيل على أنه انتصار فلسطيني و"عربي متمانع" على الصفقة وأصحابها ، أو على الأقل تعثر وتردد مقدمة للتراجع عنها .

في التبرير الامريكي الاسرائيلي للتأجيل الأخير ، انتظار نتائج انتخابات الكونغرس تشرين الثاني القادم وكذلك امكانية أن يشكل نتنياهو حكومة جديدة قادرة على منح التنازلات المقابلة للفلسطينيين .

خلال ثمانية أشهر ، ومنذ المرسوم الذي مهره الرئيس الامريكي دونالد ترامب بتوقيعه الطويل والمكتظ بالانحناءات النازلة الطالعة ، والذي اعتمد فيه القدس كلها عاصمة لاسرائيل ، تتالت اعتمادات جسام مست القضية الفلسطينية في صميمها ، بل قل ، جميع ثوابتها ومبادئها وخطوطها الحمر ، ومن ضمنها : نقل السفارة الامريكية من تل أبيب الى القدس في احتفال عالمي رسمي وسياسي وديني وموسيقي ، استعدادات سرية وعلنية بنقل سفارات أخرى ، تفكيك وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ، وآخر ما حرر على هذا الصعيد أن الخارجية الامريكية اعتمدت عددهم 40 ألف لاجيء فقط من أصل خمسة ملايين ، اعتماد الاسرى الفلسطينيين مجرد مخربين يجب وقف مخصصاتهم المالية ، وبالفعل اعتمد القرار بحسم هذه المخصصات من مقاصة السلطة السنوية والتي تناهز مليار شيكل، تصويت الكنيست مؤخرا على تشريع القومية اليهودية الواحدة والوحيدة للدولة النقية ، الهدنة طويلة الامد مع غزة التي ترعاها مصر مقابل رفع الحصار وفتح المعبر وبناء المطار والميناء .

فهل ظل هناك شيء لم يتم عرضه من صفقة القرن ، بل هل ظل هناك بند لم يتم تنفيذه على أرض الواقع من بنود هذه الصفقة التي لم يتم عرضها رسميا بعد؟!

انها استحقت هذه التسمية الضخمة ، "صفقة قرن" ، لسبب وحيد ، انه تم تنفيذها قبل عرضها ، في حين أن البعض القيادي الفلسطيني والعربي ما زال ينتظر العرض . أما القادة العرب الذين يعرفون الصفقة فقد ذكرت صحيفة "اسرائيل اليوم" المقربة من نتنياهو أنهم أرسلوا رسالة موحدة للرئيس الامريكي يؤيدون فيها تأجيل عرض الصفقة ، في حين صرح وزير خارجية مصر قبل أيام مع كبار الصحفيين المصريين ان "مكونات صفقة القرن قد اكتملت وان حل القضية الفلسطينية يعتبر انجازاً يمكن وصفه بحل القرن " .

فماذا أعددنا للرد سوى تغييرات هنا وهناك، وانتقاد عهد التميمي بالتغطية الاعلامية الواسعة ؟

"دع عنك لومي فإن اللوم اغراء ..

وداوني بالتي كانت هي الداء ...

وقل لمن يدعي في العلم فلسفة ... حفظت شيئا وغابت عنك أشياء "ابو نواس" .