سوريا على أعتاب نصر نهائي على الإرهاب

بقلم: راسم عبيدات - القدس

التماسك الذي ابداه محور المقاومة في الدفاع عن سورية حكومة وشعبا وأرضا رغم كل الصعوبات والتحديات والتضحيات، حقق من جديد انتصارا كاسحا بطرد الإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار والوصول الى جميع الحدود السورية الجنوبية رغم كل ما تردد عن خطوط حمر رسمتها الولايات المتحدة أمام تقدم الجيش السوري، وما كان من خيار أمام الاحتلال الاسرائيلي إلا ان يتوسل من جديد بالعودة الى اتفاق عام 1974 لفك الاشتباك ولكن مع جيش اقوى واكثر خبرة وتجربة ودون اتفاقيات تسوية أو مساومة.

الرئيس بشار الأسد والقيادة السورية والجيش السوري قالوا بشكل واضح، بأنه سيجري إجتثاث الإرهاب من كامل الأراضي السورية، ولن يكون هناك أي بقعة جغرافية خارج إطار سيطرة وسيادة الدولة السورية، ولا حصانة لأي جماعة إرهابية، وهذا ما حصل في حلب والغوطتين الشرقية والغربية ولاحقاً في الجنوب السوري، معقل الجماعات والمجاميع الإرهابية والتكفيرية الحصين، والتهديدات الأمريكية والأوروبية الغربية والإسرائيلية بالتدخل العسكري لمنع الجيش السوري من تحرير الجنوب السوري - درعا والقنيطرة وريف السويداء- ذهبت ادراج الرياح، وكانت عبارة عن فقاقيع فارغة وتهديدات جوفاء، حيث أصبح الآن الجنوب السوري خالٍ من المجاميع الإرهابية، ونفس الطريقة التي استخدمت في تحرير الأراضي السورية التي خضعت لسيطرة المجاميع الإرهابية، بالعودة لحضن الوطن إما بالحسم العسكري أو عبر المصالحات، سيجري استخدامها في تحرير إدلب وجنوب شرق الفرات، فالجيش السوري هو صاحب القرار في الميدان والسياسة، ولديه فائض كبير من القوات العسكرية تمكنه من حسم المعارك بشكل سريع جداً في ظل خبرة كبيرة إكتسبها في محاربة تلك المجاميع الإرهابية، بدعم وإسناد من قوى محور المقاومة.

ولذلك فإن المعركة النهائية على الإرهاب في ادلب وجنوب شرق سوريا، لن تختلف كثيراً عن بقية المعارك الأخرى، رغم أنني من المحبذين بعد تأمين المدنيين، تطبيق النموذج ال"غروزني" على الجماعات الإرهابية التي تضم عدداً كبيراً من الإرهابيين الأجانب من ايغور صينيين وشيشان وتركستان وتركمان وكازاخستانيين وغيرهم، فهذه الجماعات الإرهابية، اليوم تدرك تماماً بأنها باتت معزولة ولا يوجد لها بيئة حاضنة، والسكان أصبحوا أكثر جرأة في الخروج على حكمها وسيطرتها، ويطالبونها بالرحيل عن قراهم وبلداتهم والدخول في مصالحات مع الدولة السورية، وهي نفسها تعاني الإحباط واليأس والتصدّعات والتشققات والتصفيات الداخلية، ومموليها وداعميها، لن يهبوا الى نجدتها ومساعدتها عسكرياً ف" الجعجعات" الأمريكية والإسرائيلية والأوروبية الغربية، لدعم تلك الجماعات في الجنوب السوري، بقيت في الإطار الشعاري والكلامي، بل علناً وجهراً تخلت أمريكا وإسرائيل عن تلك الجماعات، فامريكا ما يهمها بالأساس أمن دولة الاحتلال، وتركيا لن تفيدها التهديدات الفارغة الجوفاء ومحاولة تظهير الجماعات الإرهابية، وخاصة "جبهة النصرة" التي تشكل معظم قوام جبهة "احرار الشام" من خلال دعوتها لحل نفسها والإنضمام الى ما يسمى بالجبهة الوطنية للتحرير"، وكذلك حججها وذرائعها بحماية امنها وإستقرارها من الأكراد وبالذات حزب العمال الكردستاني، وإستمرار تدخلاتها العسكرية وإحتلالها لجزء من الأراضي السورية، تسقط في ظل التفاهمات التي حصلت بين الأحزاب الكردية والحكومة السورية، بعودة الدولة السورية الى المناطق الخاضعة لسيطرتها، بعد ان ادركت بأن أمريكا التي تعمل وفق مصالحها اولاً ستتخلى عنها، كما تخلت عن غيرها من الجماعات الإرهابية الأخرى.

وتركيا ليست معنية بتأزيم علاقاتها مع طهران وموسكو، وكذلك هي تدرك بعد تحرير الجنوب السوري، وقرب افتتاح معبر نصيب البري بين سوريا والأردن، بأنها تحتاج لإعادة مد جسور علاقاتها مع دمشق، لكي تضمن استخدام خط الترانزيت السوري هذا لنقل بضائعها الى الأردن والخليج، وبالتالي فالذي يكثر من " الجعجعات" و"الببروغندا"، حان الوقت لكي يعلن فشل أهدافه ومشاريعه في سوريا، ويسحب قواته الى داخل اراضيه وبوقف دعم بعض الجماعات لكي تعود السيطرة والسيادة للدولة السورية على كامل حدودها ومعابرها .

وفيما يتعلق بأمريكا وفرنسا على وجه التحديد ، فأنا لا اعتقد بأن أمريكا بعدما تخلت عن الدعم العسكري لتلك المجاميع الإرهابية في الجنوب السوري، المنطقة الحساسة جداً لكونها قريبة من دولة الاحتلال الاسرائيلي وتمس بأمنه ووجوده، ستكون مستعدة للتدخل عسكريا في الشمال وشرق الفرات، إذا ما شن الجيش السوري هجوماً عسكرياً، فهي تدرك ان تورطها في حرب برية، سيعرض قواتها داخل الأراضي السورية وغيرها الى خسائر ومخاطر كبيرة، ناهيك عن الأكلاف المالية الكبيرة لمثل هذا التدخل، والذي لن يقودها لتحقيق نصر.

سوريا التي راهن البعض على سقوطها خلال أسابيع وعلى أبعد تقدير خلال بضعة شهور، بفضل قيادتها وجيشها وشعبها وصمودها وإرادتها ودعم ومساندة ومشاركة حلفائها ، إستطاعت بعد سبع سنوات من أشرس حرب إرهابية كونية إستعمارية شنت عليها، ان تهزم هذا المشروع بالضربة القاضية، وكما هزم حزب الله والمقاومة اللبنانية، مشروع الشرق الأوسط الجديد، الذي بشرت به وزير خارجية أمريكا أنذاك،" كونداليزا رايس" من خلال قيام إسرائيل بشن حرب عدوانية بالوكالة عن أمريكا في تموز 2006 على حزب الله، فإن الأسد ومعه شعبه وقيادته وجيشه وحلفائه وأصدقائه، سيهزمون أعتى مشروع كوني إرهابي، كان يستهدف فك وتركيب الجغرافيا العربية عبر التفتيت والتذرير والتجزئة والتقسيم على تخوم المذهبية والطائفية والثروات، وبما ينتج مشروعاً استعمارياً جديداً أكثر خطراً ووحشية من سايكس- بيكو القديم قبل مئة عام.

سوريا بتحرير ما تبقى من الجغرافيا الوطنية إما بالحسم العسكري أو عبر المصالحات ،ستكون امام نصر نوعي على المجاميع الإرهابية ووكلاء هذا المشروع من قوى دولية وإقليمية وصهيونية وعربية، نصر سيقود الى معادلات جديدة وتغيرات جيو استراتيجية في المنطقة والإقليم والعالم وتحالفات جديدة أيضاً، سنكون أمام وولادة مرحلة جديدة سورياً وعربياً وإقليمياً ودولياً من هذا الانتصار التاريخي والاستراتيجي الذي غيّر المعادلات وموازين القوى لمصلحة محور المقاومة والدول الإقليمية والدولية الساعية إلى إعادة بناء النظام الدولي على أسس من التعددية والتعاون واحترام سيادة واستقلال الدول وحق شعوبها بتقرير مصيرها بعيداً عن الهيمنة الاستعمارية الأميركية الغربية.

Quds.45@gmail.com