بوحدتنا .. سنكون ما نريد

بقلم: منيب رشيد المصري

أقر برلمان دولة الاحتلال (الكنيست) قانون أساس القومية اليهودية، وبذلك يكون قد خطى إحدى أهم الخطوات لترسيخ مفهوم الدولة اليهودية، وجعلها أمرا واقعا، وفي ذات الوقت نفي الوجود الفلسطيني على أرضه التاريخية، واغلاق أي أفق لحل سياسي يضمن تقرير المصير للشعب الفلسطيني وفق قرارات الشرعية الدولية.

ودون الخوض بتفاصيل ما جاء من نصوص في هذا القانون الذي أقل ما يمكن القول فيه بأنه عنصري ومخالف للشرعة الدولية، فإن هذا القانون يفرض علينا كفلسطينيين أن نواجهه من باب الحفاظ على الذات وعلى حقوقنا التاريخية والقانونية على أرض الأباء والاجداد. وهنا لا تكفي عبارات الإدانه والشجب، أو الاستهانة بتبعاته، والاستكانة إلى الأمر الواقع، فالمطلوب منا نحن كحركة تحرر وطني أن نجابهه على جميع الأصعدة حتى لا يتم ترجمته على أرض الواقع من خلال فرض حقائق جديدة على الأرض المحتلة عام 1967، ولكي نحافظ على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها قبل وخلال وبعد النكبة عام 1948.

هذا القانون العنصري فرض علينا "نكون أو لا نكون"، وهذا يعتمد على قدرتنا على التعامل معه من باب "أن نكون" ولا أحد يستطيع أن يلغي حقنا في هذه الأرض وحقنا في تقرير مصيرنا عليها، وفي بناء دولتنا على حدود الرابع من حزيران للعام 1967، بعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين وفق القرار رقم 194.

أول الطريق في مواجهة هذا القانون وفي مواجهة الحقائق التي يفرضها الاحتلال على الأرض هي الوحدة، وحدة البرنامج ووحدة الهدف، وهذا لا يتطلب فقط إنهاء الانقسام بل الاتفاق أيضا على أسس العمل المشترك والدخول في شراكة سياسية حقيقية قائمة على أساس دحر الاحتلال بكل مفرداته وإقامة دولة القانون التي تتسع لكل مواطنيها، والايمان بأن جميعنا في خندق واحد، فالاحتلال في سياساته العنصرية لا يفرق بين فلسطيني وآخر.

آن الأوان أن نضع خلافاتنا جانبا، فالوقت يمر وحجم المؤامرة كبير جدا، ونحن نصرخ يا "وَحدَنا"، علينا مسؤوليات وطنية وتاريخية، والجميع يتحمل مسؤولياته بقدر موقعه، وهنا وبحكم أن منظمة التحرير الفلسطينية هي حاضنة النضال الفلسطيني والهوية المعنوية والسياسية للشعب الفلسطيني فهي التي تحمل المسؤولية الأولى في حماية الشعب الفلسطيني وتحصيل حقوقه، ولا شك بأن اجتماع مجلسها المركزي في منتصف الشهر الحالي يشكل فرصة ليس فقط لتنفيذ قرارات المجلس الوطني، لا بل أيضا من أجل وضع خطة عمل واضحة المعالم لمجابهة ما يجري على الأرض الآن ليس ابتداء من صفقة القرن ولا انتهاء بقانون أساس القومية اليهودية.

ما تخطط له الحركة الصهيونية منذ العام 1800 هو الغاء الوجود الفلسطيني وإقامة الدولة اليهودية وهي تخطط وتنفذ على الأرض، ونحن لا زلنا نتعامل بردات الفعل. لقد قدم الشعب الفلسطيني مئات الآلاف من الشهداء والأسرى والجرحى عدا عن خسائره الأخرى، فهل نحن على قدر هذه التضحيات؟

هذا السؤال برسم الإجابة من طرف قيادات الشعب الفلسطيني التي سيجمعها المجلس المركزي في منتصف هذا الشهر، ولا أعتقد بأن الشعب الفلسطيني ينتظر أقوالاً بل ينتظر أفعالاً وخططاً واضحة توصلنا إلى هدفنا الأساس في تقرير المصير وإقامة الدولة العتيدة، فلنعمل جميعا على إعادة ثقة المواطن بالقائمين على المشروع الوطني وإنهاء الانقسام فهذا المدخل الأساس لمواجهة جبروت دولة الاحتلال، وسياساتها العنصرية الاحلالية.