الفيلسوف الأميركي نعوم تشومسكي : عزلة اسرائيل ستزداد وتدخلها في الانتخابات الأميركية يقزم أي شيء فعله الروس

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - استهجن نعوم تشومسكي، الفيلسوف الأميركي المعروف واستاذ "الفلسفة التحليلية" في جامعتي (أريزونا) و(إم.آي.تي) الهوس الإعلامي بقضية "التدخل الروسي" في الانتخابات الأميركية في حين إن أكبر متدخل خارجي في الشؤون السياسة الأميركية الداخلية وفي الانتخابات هو إسرائيل، حسب قوله.

جاء ذلك في مقابلة شاملة مع شبكة "الديمقراطية الآن" التي تستضيفها الإعلامية الاميركية التقدمية إيمي غودمان، وتناول تشومسكي خلالها مجموعة من القضايا ذات الصلة بالقضية الفلسطينية التي أمضى حياته مدافعا عنها.

وقال تشومسكي بهذا الشأن في المقابلة التي بثت الثلاثاء الماضي "هذه القضية الضخمة المتعلقة بالتدخل في انتخاباتنا وهل تدخل الروس في انتخاباتنا أم لا هي قضية تبعث على قلق كبير في وسائل الإعلام، ولكن في معظم أنحاء العالم ينظر لها باعتبارها نكتة طريفة .. بادئ ذي بدء، إذا كنت مهتما بالتدخل الأجنبي في انتخاباتنا، فبغض النظر عما قد فعله الروس فهو بالكاد يوازي ذرة مقارنة بما تفعله إسرائيل بصراحة وبوضوح وبدعم هائل".

واضاف "التدخل الإسرائيلي في الانتخابات الأميركية يكتسح ويقزم أي شيء فعله الروس، إلى حد أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يذهب مباشرة إلى الكونغرس ويخاطبه، دون أن يبلغ الرئيس بذلك (الرئيس السابق باراك أوباما)، وينال في الكونغرس التصفيق الساحق في محاولة منه لتقويض سياسات الرئيس القائم - ما حدث بين أوباما ونتنياهو في عام 2015 ؛ هل جاء (فلاديمير) بوتين لإلقاء خطاب أمام جلسات الكونغرس المشتركة كي يدعوهم إلى تبني سياسة معاكسة لسياسة الولايات المتحدة دون حتى إبلاغ الرئيس كما فعل نتنياهو ؟ وهذا مجرد جزء صغير من هذا التأثير الساحق، لذا إذا كنت مهتمًا بأثر التأثير الأجنبي على الانتخابات، فهناك أماكن يجب النظر إليها، ولكن هذا لن يحدث".

وتنبأ الفيلسوف المخضرم تشومسكي بأن عزلة إسرائيل ستزداد ذلك لانها فقدت تأييد اليسار الأميركي الذي اعتادت عليه في السابق كما أن إسرائيل ستفقد مع مرور الوقت تأييد القطاعات الأوسع في الحزب الديمقراطي.

وقال "يجب أن تعد إسرائيل نفسها لفترة تخسر فيها دعم قطاعات العالم التي لها بعض الاهتمام بحقوق الإنسان والقانون الدولي، وستجد نفسها (اسرائيل) مضطرة للتحالف مع الدول القمعية التي لا تهتم بهذه الأمور: أنظر، الهند، في ظل حكومة مودي الحالية القومية اليمينية المتطرفة، تتشارك مع إسرائيل في التحرك نحو النزعة القومية المتطرفة والقمع والكراهية للإسلام؛ الصين لا تولي اهتماما لهذه الأمور، وكذلك سنغافورة، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة".

وأضاف "يمكننا أن نرى ذلك يحدث في الولايات المتحدة أيضًا؛ منذ وقت ليس ببعيد كانت إسرائيل الحبيبة المطلقة لأميركا التقدمية الليبرالية، ولكن ذلك تغير حتى بين أوساط الديمقراطيين الذي يعتبرون أنفسهم ليبراليون فهؤلاء يدعمون بشكل أكبر الحقوق الفلسطينية أكثر بكثير من دعمهم لإسرائيل. لقد تحول الدعم لإسرائيل في الولايات المتحدة إلى اليمين المتطرف والإنجيليين، الذين، لأسباب خاطئة، يؤيدون التصرفات الإسرائيلية، مع بعض الشغف، وفي الواقع تحولت قاعدة الدعم الإسرائيلي في الولايات المتحدة إلى الجناح اليميني للحزب الجمهوري. إذن، هذه الأشياء تحدث في جميع أنحاء العالم".

أما بالنسبة إلى الاوضاع في قطاع غزة ، يذكرنا تشومسكي بأن الأمم المتحدة كانت توقعت أن تكون غزة غير قابلة للعيش (من قبل الناس) بحلول عام 2020، واصفا أعمال القتل التي ترتكبها إسرائيل بالجريمة "القبيحة والبشعة"، في حين "أن بإمكان غزة أن تكون (جنة متوسطية) لو سلمت من الحصار والعدوان الإسرائيلي المستمر عليها".

ويشرح تشومسكي "غزة هي عبارة عن سجن كبير لكل سكانها، في منطقة محتلة، يعتاشون على نظام غذائي لإبقائهم على قيد الحياة، ويستخدم باستمرار كحقل للاعتداءات العسكرية دون هوادة من قبل الجيش الذي يطلق على نفسه أكثر جيش أخلاقي في العالم، وأوصلها إلى نقطة حيث أنه في غضون بضع سنوات لن تكون (غزة) مكانا صالحا للعيش فيه ، بالإضافة إلى ألأعمال السادية مثل القناصة المدربين تدريبا عاليا، كي يقتلون امرأة فلسطينية شابة عندما ترعى مريضا (اشارة إلى الممرضة رزان نجار التي اغتالتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي يوم 1/6/2018).

ويضيف "هل يمكننا أن نفعل شيئا حيال ذلك؟ بالطبع، يمكننا ذلك. يجب أن تكون غزة جنة متوسطية مزدهرة، لأن لديها موقع رائع، لديها موارد زراعية، لديها شواطئ رائعة، وكم هائل من الأسماك، وموارد البحر للصيد، وحتى الغاز الطبيعي في مياهها البحرية والتي لا يسمح لها استخدامه. لذلك هناك الكثير الذي يمكن القيام به. لكننا - الولايات المتحدة - في ظل الإدارات الأميركية المتعاقبة وفي ظل الإدارة الحالية وهي الأسوأ حتى الآن - فضلت كالعادة دعم القتلة .. يجب على العالم الالتزام بشروط اتفاقية تشرين الثاني 2005 : السماح لغزة بإعادة البناء. فتح نقاط الدخول إلى إسرائيل ومصر. إعادة بناء الميناء الذي تم تحطيمه. إعادة بناء المطار الذي دمرته إسرائيل. السماح لهم بإعادة بناء محطات الطاقة ... دعهم يصبحون موقعًا متوسطيًا مزدهرًا".