إرتفاع الاسعار - الفواكه للاغنياء فقط!

نابلس – "القدس" دوت كوم- عماد سعاده – همّ الخميسني (أبو محمد) لاقتناء بعض حبات من ثمار المانغا، لكنه سرعان ما تراجع عن ذلك بعد أن اخبره صاحب بسطة الفواكه وسط مدينة نابلس ان سعر الكيلو الواحد هو (14 شيكل). وقال ابو محمد متذمرا قبل ان يلج في زحمة السوق "يعني 4 كيلو منغا تعادل يوميتي". فيما قال صاحب البسطة: "هذا الرجل اعرفه هو عامل بناء واسرته كبيرة وظروفه صعبة، لكنني لا استطيع البيع باقل من هذا السعر فالبضاعة مرتفعة الثمن من المصدر".

على بعد عدة أمتار، كان صاحب بسطة آخر يعرض انواعا متعددة من الفواكه، وكان يرد على استفسارات المواطنين حول الاسعار: "الخوخ الكيلو بعشرة شواقل"، التفاح بتسعة شواكل، العنب بعشرة شواكل، التين بعشرين شيكل"، علما ان بضاعته ليست من النخب الاول ولا حتى الثاني. وكان بعض الناس يشترون في حين ان الغالبية تسأل وتمضي.

وقال المواطن اسعد جميل (في الاربعينات من عمره) بعد ان اشترى 2 كيلو من التفاح ودفع ثمنها 18 شيكلا: "أنا موظف ودخلي محدود، ونظرا لارتفاع سعر الفواكه فانني لا اشتري سوى صنفا واحدا مرة أو مرتين في الشهر.

وأضاف جميل بان اسعار الفواكه ظلت هذا العام مرتفعة جدا وبشكل غير مسبوق، موضحا انه لا يفهم سبب هذا الارتفاع غير المبرر للاسعار.

وتابع قائلا: "اعتقد أن هذا ليس السعر الحقيقي للبضائع، وكل ما في الامر هو جشع التجار الكبار الذين يتلاعبون بالاسعار دون حسيب أو رقيب، وكل همهم هو جني الارباح على حساب قوت المواطنين البسطاء".

وقالت المواطنة سناء الاحمد وهي ربة منزل، اسعار الفواكه خيالية ولم تصل الى هذا الحد في السنوات السابقة، مطالبة الحكومة والجهات المختصة بفرض رقابة على الاسعار لكي لا يبفى التجار يتلاعبون بالاسعار حسب هواهم.

وأضافت الاحمد: "المصيبة الاكبر هي أن معظم الفواكه في السوق هي اسرائيلية، ولو كان المستفيد هو المزارع الفلسطيني التعيس لقلنا لا بأس، أما ان ندفع مبالغ طائلة تذهب الى جيوب الاسرائيليين فهذا غير منطقي على الاطلاق.

صاحب بسطة محل فواكه، اكتفى باسمه الاول (غالب)، قال: لسنا نحن كباعة المسؤولين عن ارتفاع الاسعار، فنحن نشتريها من سوق الخضار باسعار مرتفعة ومن ثم نضيف عليها بعض الارباح، وهذا حقنا ومصدر رزقنا، ولو كانت الاسعار من المصدر اقل فاننا سنبيع حتما بسعر اقل.

وقال الشاب الثلاثيني خميس أحمد: "اعتقد ان ارتفاع اسعار الفواكه بهذا الشكل الخيلي ليس له علاقة بالقاعدة الاقتصادية المعروفةالمرتكزة على العرض والطلب وانما على جشع وطنع التجار.

دعوات للمقاطعة

الموظف الحكومي ابراهيم شراقة، يرى بأن اسعار الفواكه والخضار ترتفع وترتفع دون رقيب كما كل السلع، مضيفا: "لو كان هناك موقف جماعي لمقاطعة نوع واحد كل شهر من الفواكه لاجبر الشارع التجار على تخفيض الاسعار، لكن لا نقابات ولا حماية مستهلك ولا رأي عام. وكل شيء لاصحاب المال، نحن بتنا في عصر يشبه عصر الاقطاع حتى فتات الاغنياء محرم على الفقراء.

بدوره، يقول الصحفي عاطف دغلس بان اسعار الفواكه مرتفعة لكوننا نستوردها من اسرائيل ولا ننتجها. ويضيف انه ورغم ذلك فاننا نجد نفس الفواكه متفاوتة السعر من مكان الى اخر في نفس المدينة، فمثلا الاسعار في السوق الشرقي من المدينة تقل عن مثيلتها في حي رفيديا، وذلك يعزوه اصحاب المحلات الى ارتفاع اجور محلاتهم.

ويرى ان هناك تجاوزا لكثير من الاسعار في الفواكه والخضروات كما غيرها من السلع الاستهلاكية، وان هناك غيابا للرقابة على الاسعار.