هل نحن على أعتاب مرحلة جديدة من وحدة الصف؟

حديث القدس

الحراك الذي تقوده مصر والمبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف من أجل إنهاء الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني وإعادة اللحمة للصف الوطني، وكذلك من أجل التوصل إلى اتفاق تهدئه طويل الأمد مع دولة الاحتلال وتنفيذ خطة إنقاذ غزة، يبدو أن هذا الحراك وصل إلى مرحلة متقدمة أو انه على وشك النجاح، خاصة في ضوء تطورات اللحظة الأخيرة.

فرد حركة فتح الإيجابي على المقترحات أو الخطة المصرية بشأن ملف المصالحة مع بعض التحفظات والاستفسارات هنا وهناك، وكذلك موافقة حركة حماس على هذه المقترحات يشير إلى تفاؤل جديد على هذا الصعيد وان كان هذا التفاؤل حذرا خاصة وان عدة اتفاقات تم التوصل إليها في السابق دون أن يتم تنفيذها، الأمر الذي عمق الانقسام الأسود والبغيض، ولكن يبدو أن هذه المرة ستكون مختلفة عن سابقاتها خاصة وأن مصر مصرّة على إنهاء الانقسام، وكذلك دخول المبعوث الأممي على خط التهدئة وإعادة إنقاذ غزة.

كما أن وصول وفد حماس من الخارج إلى قطاع غزة للتشاور حول هذه المسائل يعتبر هو الآخر مؤشرا على أن تطورات تحصل على صعيد هذه الملفات مجتمعة وستكون الساعات أو الأيام القليلة القادمة حاسمة بالنسبة لشعبنا وقضيتنا الوطنية.

وكذلك اجتماع الكابينت الإسرائيلي، أي مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر، يوم الأحد القادم لمناقشة هذه القضايا، وكذلك احتمال التوصل إلى صفقة تبادل أسرى بين حماس ودولة الاحتلال وفقا للأنباء.

وإذا ما أضفنا إلى ذلك ما ذكره موقع صحيفة هآرتس العبرية امس من أن إسرائيل أدخلت معدات لإقامة محطة تحلية مياه في غزة رغم التوتر الأمني، فان الصورة تصبح واضحة بأن هذا الحراك المصري الأممي في مراحله شبه النهائية على صعيد الموضوعات آنفة الذكر.

ومن الواضح أيضا أن القيادة الفلسطينية مطّلعة على هذا الحراك المتعلق بخطة إعادة إنقاذ غزة، لان أي خطة لا تمر من خلال القيادة الفلسطينية سيكون مصيرها الفشل.

ومن هنا فإننا نأمل بأن يتم توحيد الصف الفلسطيني لمواجهة التحديات والمؤامرات التي تحيط بقضية شعبنا من كل جانب، خاصة من قبل دولة الاحتلال والإدارة الأميركية الحالية برئاسة الرئيس دونالد ترامب المتساوق مع سياسة الاحتلال والمدافع عنها في المحافل الدولية.

كما أن شعبنا تواق للوحدة الوطنية التي من خلالها يمكنه مواصلة نضاله السلمي من أجل إسقاط كافة المؤامرات والتحديات التي تواجه قضيته الوطنية، لأن الوحدة الوطنية تمده بمزيد من الطاقة الكامنة من أجل تصعيد نضاله حتى نيل كامل حقوقه الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

فهل نشهد في الأيام القليلة المقاومة ميلاد مرحلة جديدة على الصعيد الفلسطيني شعارها الوحدة الوطنية لهزيمة المشاريع التصفوية والسير بالقضية الوطنية إلى بر الأمان من خلال برنامج نضالي موحد واستراتيجية عمل مرحلية وبعيدة المدى؟

وفي النهاية نقول إن غدا لناظره قريب.