موقع أميركي: السعودية خططت لغزو قطر الصيف الماضي وتدخل تيلرسون أدى لاقالته

واشنطن- "القدس "دوت كوم- سعيد عريقات- ادعى موقع "ذا إنترسيبت" الإلكتروني اليوم الخميس أن "السعودية خططت لغزو قطر الصيف الماضي، وان جهود ريكس تيلرسون وزير الخارجية الاميركي السابق لمنع ذلك تسببت في إقالته من منصبه.

ويستشهد الموقع بتقارير صحفية أشارت إلى أنه في الأسابيع التي تلت إقالة وزير الخارجية الأميركي السابق تيلرسون يوم 13 آذار 2018 الماضي، تبين أن الدول التي كانت تضغط بقوة كبيرة لإقالته "هي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، اللتان كانتا مستاءتين بسبب محاولات تيلرسون للتوسط وإنهاء حصارهما لدولة قطر".

يشار إلى أن تقريرا نشرته صحيفة نيويورك تايمز في شهر نيسان الماضي اشار إلى أن سفير دولة الإمارات لدى واشنطن كان على علم بإقالة تيلرسون قبل ثلاثة أشهر من إقالته.

وادعى موقع "ذا إنترسيبت" أنه علم بحادثة لم تُنشر من قبل، أشعلت غضب دولة الإمارات والسعودية تجاه تيلرسون وساهمت بشكل رئيسي في إقالته. ففي صيف عام 2017، قبل عدة أشهر من بدء الحلفاء الخليجيين في الضغط من أجل إقالته، "تدخل تيلرسون لوقف خطة سرية تقودها السعودية وتدعمها الإمارات لغزو قطر، وفقاً لعضو حالي في وكالات الاستخبارات الأميركية ومسؤولين سابقين بوزارة الخارجية الأميركية، رفض جميعهم ذكر اسمائهم بسبب حساسية الموضوع".

واضاف الموقع "خلال الأيام والأسابيع التي تلت قطع السعودية والإمارات ومصر والبحرين العلاقات الدبلوماسية مع قطر وإغلاقها للحدود البرية والبحرية والجوية معها، أجرى تيلرسون سلسلة من المكالمات الهاتفية لحث المسؤولين السعوديين على عدم التحرك عسكريا ضد الدوحة، كما حث تيلرسون، الذي تعامل على نطاق واسع مع الحكومة القطرية بصفته الرئيس التنفيذي لشركة النفط العملاقة إكسون موبيل، الملك السعودي سلمان وولي ولي العهد آنذاك الأمير محمد بن سلمان ووزير الخارجية عادل الجبير على عدم مهاجمة قطر أو تصعيد الأعمال العدائية".

كما شجع تيلرسون وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس على استدعاء نظيره السعودي لشرح مخاطر مثل هذا الغزو "حيث أن قاعدة العُديد الجوية بالقرب من الدوحة، عاصمة قطر، هي المقر الأمامي للقيادة المركزية الأميركية وموطن لنحو 10 آلاف جندي أميركي، وأن ضغوطات تيلرسون هذه أدت إلى تراجع محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للبلاد، من منطلق قلقه من أن الغزو سيضر بالعلاقات السعودية مع الولايات المتحدة على المدى البعيد".

"لكن تدخل تيلرسون أثار غضب الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي والحاكم الفعلي لدولة الإمارات، وفقاً للمسؤول الاستخباراتي الأميركي، ولمصدر مقرب من العائلة المالكة الإماراتية. وقد اكتشف عملاء استخباراتيون قطريون يعملون داخل المملكة العربية السعودية الخطة في أوائل صيف عام 2017، وفقاً للمسؤول الاستخباراتي الأميركي، وان تيلرسون تصرف لمنع ذلك بعد أن أبلغته الحكومة القطرية والسفارة الأميركية في الدوحة بالخطة".

يشار إلى أن صحيفتي "نيويورك تايمز" الأميركية و "الغارديان" البريطانية كشفتا بعد إقالة تيلرسون بعدة أسابيع عن تقارير استخبارية اميركية وبريطانية تحدثت عن وجود خطة الغزو هذه. وبحسب الموقع "تضمنت الخطة، التي صاغها إلى حد كبير ولي العهد السعودي ونظيره الإماراتي وكان من المحتمل تنفيذها بعد بضعة أسابيع، عبور القوات البرية السعودية للحدود البرية مع قطر والتقدم مسافة 110 كيلومترات صوب الدوحة، بدعم عسكري من دولة الإمارات العربية المتحدة، ثم السيطرة على العاصمة القطرية".

ويقول الموقع "تثير خطة الغزو تساؤلات حول النزعات التدخلية لدى اثنين من أقرب حلفاء الولايات المتحدة وأكبر عملاء شركات الأسلحة الأميركية. فقد أبدت السعودية والإمارات خلال السنوات الماضية استعداداً لاستخدام القوة العسكرية لإعادة تشكيل سياسات منطقة الخليج، حيث تدخلتا في البحرين لقمع انتفاضة الربيع العربي لعام 2011 وشنتا حرباً مدمرة بدعم من الولايات المتحدة في اليمن".

يشار إلى أن محاولات تيلرسون لتهدئة النزاع الخليجي تناقضت مع الرسائل الصادرة عن البيت الأبيض، إذ قدَّم ترامب تأييداً علنياً كاملاً للحصار، مغرداً بأنه "ربما يكون هذا بداية النهاية لتهديد الإرهاب". وبينما طالب تيلرسون دول الخليج برفع الحظر، أخبر ترامب الصحفيين بأن "دولة قطر كانت للأسف على مر التاريخ ممولة للإرهاب على مستوى عالٍ للغاية".

ووفقاً لأحد التقارير الإخبارية، فقد شعر تيلرسون بالإستياء من البيت الأبيض لتقويض جهوده، وشكك مساعدوه في أن التصريح الذي أدلى به ترامب حول قطر كان قد كتبه سفير دولة الإمارات لدى واشنطن، يوسف العتيبة -وهو شخصية ذات نفوذ كبير في واشنطن تتواصل "بشكل دائم تقريباً عبر الهاتف والبريد الإلكتروني" مع صهر ترامب جاريد كوشنر، حسب مجلة بوليتيكو.

ويعتقد بعض مراقبي الخليج أن الدافع وراء الغزو المخطط له ربما كان مالياً في جزء منه. فمنذ صعود الملك سلمان إلى العرش في عام 2015، أنفقت السعودية أكثر من ثلث احتياطياتها المالية البالغة 737 مليار دولار، وفي العام الماضي، دخل الاقتصاد السعودي في حالة ركود مؤلمة. ورداً على ذلك، "بحثت الحكومة عن طرق لجمع الأموال، بما في ذلك عن طريق بيع أسهم في شركة النفط المملوكة للدولة، أرامكو السعودية وأنه لو نجح السعوديون في الاستيلاء على الدوحة، فمن المحتمل أن يكونوا قادرين على الوصول إلى صندوق الثروة السيادية في البلاد الذي تبلغ قيمته 320 مليار دولار" بحسب الموقع.

يشار إلى أنه في شهر تشرين الثاني الماضي 2017، وبعد أشهر من فرض الحصار على قطر ، قام ولي العهد السعودي باحتجاز العشرات من أقاربه ومن الأثرياء الكبار في المملكة في فندق ريتز كارلتون الرياض بسبب الفساد، حيث أجبرهم على التنازل عن مليارات الدولارات من الممتلكات الخاصة لصالح الحكومة.