استثمار اكثر من 300 مليون دولار في قطاع النخيل باريحا والاغوار

اريحا - خاص بـ " القدس " دوت كوم - خالد عمار- طالب مأمون الجاسر رئيس الجمعية التعاونية لمزارعي النخيل رئيس الوزراء ووزارة الزراعة زيادة الاهتمام بقطاع النخيل الذي بات يشكل اهم الزراعات في اريحا والاغوار ويستثمر فيه اكثر من 300 مليون دولار ويشغل اكثر من خمسة آلاف عامل .

وقال الجاسر في حديث خاص ل" القدس " ان موسم التمور بدأ وهناك جهود كبيرة تبذل على مختلف المستويات لتذليل المعوقات التي تواجه هذه الثرة الزراعية المميزة التي دخلت الاسواق العالمية وسط منافسة شرسة وغير عادلة من الاحتلال الاسرائيلي .

واضاف الجاسر ان التمور الفلسطينية اصبحت اليوم مطلوبة للاسواق العالمية نظراً لجودتها العالية ، وان هذا القطاع بحاجة الى المزيد من الاهتمام والدعم والمساندة حتى يحقق التطلعات المنشودة سواء توسعة الاراضي المزروعة او التحكم بالتعبئة والتخزين والتسويق في ظل التحديات وشح الامكانات التي تعتمد في معظمها على جهود المزارعين الكبار انفسهم ، فيما يعاني صغار المزارعين في التغلب على المشكلات التي تعترض طريقهم .

وقال رئيس الجمعية مأمون الجاسر " انني اوجه تحية للمزارع الفلسطيني المرابط بأرضه في هذا الجو الحار وهو يعمل بكل ارادة وتصميم ماشياً على درب التعمير والزراعة وتحويل الاراضي القاحلة الى جنات وواحات خضراء ، واننا نفتخر ونعتز امام هذا الانجاز الذي يتم باموال وايدي فلسطينية .

واضاف ان المستثمر الفلسطيني في هذه المنطقة الاستراتيجية يمر ببعض المحطات التي لا تخلو من المعاناة والألم ، ونحن كل سنة نتعرض كمزارعي نخيل الى سرقة منظمة يقوم بها الخارجين عن القانون وهذا الموسم بدأت بشكل مبكر ، كما اننا رصدنا عملية تخريب متعمدة في مزرعتين ، حيث قطع " 400 قطف " من كل مزرعة ورميه على الارض بهدف توجيه رسالة للتخريب وليس من اجل السرقة فقط ، وهذه قصة مؤلمة جداً لما يحدث في مزارعنا ؟؟ مع العلم اننا نكافح السرقات ولكن ان نتعرض لعملية تخريب بهذا الطريقة فهذا يدلل على ان هناك ما يريد تدمير ما انجزناه على الارض .

وقال الجاسر " لقد طالبنا امس الاول من خلال اجتماع تم نظمته حركة " فتح " مع الاجهزة الامنية والجهات المختصة كل التي نثمن موقفهم جميعاً بحماية مزارع النخيل وأرجو من كافة الاجهزة والمعنيين مساعدتنا لحماية موسم النخيل وان يكونوا سند وحامي لهذا القطاع .

واضاف الجاسر " نحن نشارك في العديد من المؤتمرات في العالم وأهمها المؤتمر الذي عقدته جامعة الدول العربية في القاهرة والتقينا مع مزارعي النخيل ومستثمرين وخبراء في قطاع النخيل من معظم الدول العربية وهناك دول لديهم امكانيات مادية عالية جداً ولكننا نقول بفخر اننا في فلسطين الاول تكنولوجياُ وفنياً سواء في ادارة مزارعنا اوجودة الانتاج بالاضافة الى الانتماء لأننا نعمل بإيماننا بقضيتنا وليس من اجل الاستثمار فقط .

واوضح الجاسر اننا اليوم نمتلك القدرة على توظيف احدث التقنيات العالمية للتعامل مع النخيل في كل مراحلة وصولاً الى التحكم بنوعية واصناف التمور بما يلبي السوق العالمي ، ويوجد لدينا احدث بيت تعبئة بالشرق الاوسط ، وبالرغم من المنافسة الشديدة ومحاولة حرق الاسعار في العالم الا ان تمرنا الفلسطيني مطلوب وبكميات ، وفي هذا الموسم لدينا تنوع بكمية الانتاج وجودة بنسبة عالية وهي قفزة نوعية يحققها قطاع النخيل الفلسطيني على مختلف الاصعدة .

وكشف الجاسر ان المزارع الفلسطيني استطاع ان يصل الى نتائج ملفتة من حيث التحكم بحجم ثمرة النخيل والتي تعدت 40 غرام وصولاً الى افضل تصنيف للتمور والذي يصنف ( سوبر جامبو ) وهذه اول مرة نصل فيها لهذا الصنف بالرغم من طبيعة التربة والمياة المالحة مقارنة مع الدول الاخرى والمنافسين .

وقال ان التمور تصنف الى درجات حسب نسبة الهواء فيها، فمن %10 - 15 % درجة اولى وحتى 25 % ثانية ومن 30% فما فوق ثالثة ولكن الجودة والوضع الصحي وشكل الحبة هو نفسه ويتم تدريج هذه الاصناف( small –medium- large – exlarge) الى جانب صنفي الجامبو والسوبر جامبو في اعلى تصنيفات الاسواق .

وقال الجاسر ان توقعاتنا الانتاجية هذا العام حوالي 7500 طن ونتطلع الى زيادة كمية التصدير من خلال فتح الاسواق وبذل الجهود ، لانه لا يوجد عندنا سياسة حكومية واضحة لفتح الاسواق للتجارة الدولية ، و نحن وجهنا رسالة للحكومة بهذا الخصوص و لمساعدتنا في فتح قنوات للتسويق وعمل اتفاقيات ، فنحن لا زلنا نعتمد على التجار و المشاركة في المعارض والمبادرات الفردية فقط، وقد قمنا بتجربة في انجلترا قبل 3 سنوات بحملة تسويق للتمر الفلسطيني مع المركز الاسلامي البريطاني واتحاد عمال نقابات البريطانية في شهر رمضان عام 2015 ، ونظمنا حملات اعلانية عن المعرض عبر المنشورات والمتطوعين في المركز الاسلامي البريطاني و الاذاعات والتلفاز والصحف وكان التسويق في تلك الفترة في انجلترا لا يتعدى ال 80 طن واليوم قفز هذا الرقم التسويق الى حوالي 700 طن بحملة بسيطة لمدة اسبوع ، فكيف سيكون الحال والنتائج اذا قمنا بحملات منظمة للاسواق العالمية ، اعتقد ان هذا الموضوع بحاجة الى دعم الحكومة لاعتبارات عديدة تتعلق بزيادة المدخولات وترسيخ الهوية الفلسطينية .

وقال الجاسر ان كل ما نتمناه هو أن تصل الجمعية الى احتضان صغار المزارعين والذين نحن نسعى الى رعايتهم ومساعدتهم وهي مساعدات لوجستية، فالخوف هو من انهيار الاسعار على المزارعين الصغار ولكن سوف نعمل على اتفاقيات من اجل ايجاد شبكات تسويق لهم قريباً.

واضاف ان التمر مطلوب وسنبذل الجهود لتسويقها بكل الامكانات المتاحة و تحت مظلة وزارة الزراعة المطالبين بمساندتنا في عملية الحماية والتطوير، هناك العديد من المشاكل التي من الممكن أن تؤثر على القطاع و نعمل على حلها في محافظة اريحا التي تحتضن اكبر مساحات النخيل وهذا القطاع بحاجة الى وحدة متخصصة في وزارة الزراعة لمتابعة كل ما يتعلق من متطلبات للنهوض بهذه الثروة الزراعية وتوفير الكوادر الفنية .

مدير زراعة اريحا المهندس أحمد الفارس

وقال مدير مديرية الزراعة في محافظة أريحا والأغوارالمهندس احمد الفارس ل" القدس " ان زراعة النخيل تزداد كل عام ومعها يزداد الإنتاج خاصة وان طبيعة المناخ الجاف والحار الحرارة يتواءم مع هذا المحصول ، ويوجد اليوم 18 إلف دونم مزروعة بالنخيل أي نحو 250الف شجرة نخيل وهذه المساحة قابلة للزيادة ، ويتوقع انتاج هذا الموسم إن يصل بين تسع إلى عشر آلاف طن ) .

واضاف الفارس ان ابرز أنواع التمور في اريحا [المجهول] و بلح [البرحي] ، حيث يباع الاخير في الاسواق المحلية فيما المجهول يصدر معظمه الى أكثر من عشرين دولة عربية و أجنبية ، اما في قطاع غزه فان 90% من التمور هي من النوع [ الحياني] .

وعن المشاكل التي تواجه قطاع النخيل قال مدير زراعة اريحا احمد الفارس ان هناك مشاكل في المياه حيث بعض الآبار جفت وبحاجة الى ترميم وحفر ابار جديدة ، هنالك خطر يهدد الأمن المائي في منطقة الأغوار وبحاجة إلى مضاعفة الجهود للضغط على الجانب الاسرائيلي الذي يسيطر ويتحكم بهذا الموضوع ، مشيراً الى ان هناك استثمارات بمئات الملايين وهي دعامة للاقتصاد الوطني .

وقال الفارس ان هناك منافسة من الاحتلال الإسرائيلي عندما يصادروا الأراضي و يسرقوا المياه و يزرعوا محصولهم ، هم يسيطرون على الارض والمياه والمعابر ، وبالتالي فان المزارع الفلسطيني تكون تكلفته وهي مشكلة كبيرة بحاجة الى تظافر الجهود للوقوف الى جانب مزارع في دعمه وتثبيته وهي مسؤولية جماعية . ونحن كوزارة زراعة نسعى بكل ما نستطيع من جهود وامكانات للوقوف الى جانب المزارعين بما فيه قطاع النخيل ولكن تظل التحديات كبيرة .

واضاف الفارس ان سوسة النخيل هي حشره موجودة عند الجانب الأردني منذ أكثر من عامين وبعض الحقول الاسرائيلية مصابة ، و من الطبيعي إن يكون هناك بعض الإصابات عندنا ، لكنني او تطمين المزارعين إن الإصابات إلا تتجاوز عشر اشجار في منطقه المروج و الزبيدات ونحن كوزارة زراعة نقوم بدورنا و نتمنى من المزارع إن يقوم بدوره ايضاً " دورنا إرشاد المزارعين ووقاية النبات ، وقد قمنا بزيارة الحقول و عملنا مسحاً لهذه الحقول ووزعنا مصائد هرمونية لصيد الحشرة ( سوسة النخيل ) ، وقمنا بنصب مصيدة على كل عشرين دونم ، وعندما تظهر اي إصابة نقوم بتوزيع مصائد هرمونية لكل خمسة دونم ، مشيراً الى انه تم توزيع المصائد في منطقة الشمال بالتعاون مع المجالس و المزارعين و قمنا بإحضار مهندسين مختصين و إعطاء محاضرات وعقدنا ورشات عمل للمزارعين لتعريفهم بهذه السوسة وأعراضها وكيفية اكتشافها وطريقة الوقاية ، و هناك تعليمات مستمرة من وزير الزراعة بارسال طواقم إضافية من الوزارة و من مؤسسات أخرى لتعزيز المسح الميداني و تفقد المصائد يومياً .

وقال اننا ندعم كل الافكار والجهود والمبادرات التي من شأنها الارتقاع بالقطاع الزراعي ونعمل مع الجهات المعنية في سبيل ذلك ، وننظر بايجابية واهمية لمطلب الجمعية التعاونية لمزارعي النخيل بوحدة متخصصة فيها كوادر فنية ، والى حين فتح هذه الوحدة فان طواقمنا تعمل في كل الاوقات لخدمة المزارعين والنهوض بهذا القطاع .

وكشف الفارس ان وزير الزراعة سيقوم الخميس القادم بزيارة للحقول المصابة بسوسة النخيل وسيطلع ميدانياً على هذا القطاع واحتياجاته .

وفيما يتعلق بتخزين انتاج التمور قال الفارس ان البنية التحتية التسويقية من تبريد وتخزين بيوت جيدة ونفتخر بها ، ولكن الطاقة التبريدية التي تستوعب اليوم ما يقارب 5 آلاف طن بحاجة الى توسعة يتناسب مع زيادة المساحات التي تزرع ومعها زيادة في الانتاج المتوقع ان يفوق في السنوات القادمة أكثر من 15 إلف طن .