البوابات الحديدية .. أداة قمع وعقاب كبيرين للمزارعين

جنين - "القدس" دوت كوم - علي سمودي - البوابات الحديدية التي نصبها الاحتلال بعد اقامة جدار الفصل العنصري داخل الاراضي الفلسطينية التابعة للبلدات والقرى التي احتلت عام 1967 ، تعتبر أداة قمع وعقاب لملاك وأصحاب الارض من المزارعين الذين تعتبر خيرات اراضيهم ومحاصيلها الزراعية مصدر عيشهم الوحيد ، فبعد نكستهم الجديدة بإقامة الجدار ، فرض الاحتلال عليهم قيودا وإجراءات صارمة تندرج كما يقول المزارع محمود حسن ضمن سياسات واهداف ومطامع الاحتلال لتهويد تلك الاراضي ومصادرتها وضمها ، فمن خلال القيود والممارسات التعسفية يحاولون إرغامنا على التوقف عن الزراعة والدخول لأراضينا لتتحول لأراض بور يسهل الاستيلاء عليها.

الحلم المؤلم

من فقوعة شرق جنين حتى زبوبا ورمانة والطيبة غرب المحافظة يمتد جدار وسياج الفصل العنصري ، وفي كل يوم خاصة في المواسم تتفاقم معاناة المواطنين بسبب تحكم الاحتلال بإصدار التصاريح ، حتى أصبحت زيارة المواطن محمود لأرضه غرب جنين حلما يرافقه الكثير من الالم والمعاناة.

ويقول " في البداية كان يسمح الاحتلال لنا بالمرور من البوابات لعدة ساعات يومياُ بعد تفتيش واجراءات مهينة متعمدة وفجأة اصبحت ممنوعا أمنياً ورفض الاحتلال منحي تصريحا لدخول ارضي، ويضيف " على مدار 40 عاماً عملت في الارض وزراعتها وحمايتها ، وبعد الجدار العنصري واجهنا الكثير من المضايقات والضغوط لكن منعي من دخول اراضي جريمة وعقاب تعسفي وظالم ، والمؤلم انه لا يوجد من يتابع قضيتنا ويهتم بأوضاعنا وقد اثر ذلك على ظروف معيشتنا وما زلنا عاجزين.

نصف ساعة فقط

نصف ساعة الفترة التي يسمح بها الاحتلال لأهالي بلدة الطيبة الحدودية غرب جنين لدخول أراضيهم التي أصبحت مساحات شاسعة منها معزولة خلف جدار الفصل العنصري، ويوضح

المزارع الستيني إسماعيل أحمد إسماعيل أن الاحتلال يمارس هذه السياسة منذ اللحظة الاولى لبناء الجدار فأصبح يتحكم بحياتهم ويفرض عليهم قيودا صارمة لم تتغير طوال الفترة الماضية.

ينحدر اللاجئ إسماعيل من مدينة أم الفحم ، وبعد نكبة عام 1948 ، لجأت عائلته لبلدة الطيبة وتزوج فيها وأسس عائلة مكونة من 11 نفرا ، لكنه خلال طفولته عاش معاناة الغربة بسبب نزوح والده للاردن عام 1957 ، فتربى ونشأ هناك حتى عادت العائلة عام 1972 للطيبة ، ويقول " امتلك والدي ارضا مساحتها 180 دونما ، عملنا فيها وزرعناها ووفرت لنا الخيرات والنعم لنعيش حياة كريمة ، فعملت كل العائلة في الزراعة حتى توفي والدي "، ويضيف " أكملنا المشوار ، ولم نترك ارضنا حتى بنى الاحتلال جدار الفصل العنصري ، فدفعنا الثمن كباقي أهالي الطيبة لأن مساحة من ارضنا المزروعة بالزيتون واللوز عزلت خلف الجدار.

معاناة رهيبة

البوابة رقم 154 ، هي التي اقامها الاحتلال بين بلدة الطيبة وأراضيها المعزولة خلف الجدار ، ويقول المزارع إسماعيل " الاحتلال لا يسمح لنا بدخول اراضينا إلا بعد الحصول على تصاريح من الادارة المدنية في سالم ، لكن التصريح يخضع لمزاج وشروط ومعايير تتحكم بها المخابرات والمصيبة الكبرى ، أن البوابة تفتح ابوابها الساعة السابعة صباحاً ولمدة نصف ساعة ثم تغلق طوال اليوم "، ويضيف " ماذا يمكن للمزارع أن يعمل خلال هذه الفترة القصيرة جداً ، فبعض المزارعين بحاجة لساعة للوصول لأراضيهم وهذا يفضح حقيقة سياسة الاحتلال الذي يريد حرماننا من ارضنا وخيراتها. ويكمل " في ظل هذا النظام العنصري الظالم اصبحت أرضنا فارغة من المزروعات ولم نعد قادرين على الاستفادة منها ".

صور معاناة

تتعدد صور معاناة المواطنين على البوابات الحديدية ، وعلى صعيد بوابة الطيبة ، لا يتوفر للمزارعين مظلات واقية من الشتاء والحر لكن الاصعب ممارسات الجنود ، ويقول المزارع إسماعيل ان الاحتلال يقوم بتفتيش كل مزارع بشكل مهين ، ونتعرض لمعاملة سيئة بهدف اذلالنا ومنعنا من العودة لاراضينا ، كما نفاجأ في كثير من الاحيان بسحب التصاريح بحجج واهية لا يعرفها المواطن نفسه "، ويضيف " يحتجزنا الجنود لساعات طويلة تحت اشعة الشمس الحارة صيفاً وفي الشتاء تحت المطر ، ويرفض توفير مظلات لنا ، وقدمنا عشرات الطلبات من خلال الارتباط المدني الفلسطيني لكن دون جدوى.

ويكمل " يفرض الاحتلال علينا المعاناة في كل لحظة ، والمهلة القصيرة لا تكفي لانجاز ابسط مهامنا في رعاية الارض والمزروعات وريها مما يشكل خطراً على الارض ومستقبلها وحياتنا ".

ويناشد المزارعون الجهات المعنية وفي مقدمتها الارتباط المدني في جنين التدخل والضغط على الاحتلال لايجاد الحلول المناسبة لوضع حد لمعاناتهم خاصة في فتح البوابات ساعات أطول وتوفير المظلات كي تخفف عنهم خلال رحلة الاحتجاز والانتظار الطويل على البوابة دون مراعاة لصغار وكبار السن وحتى النساء وتسهيل حركة مرورهم بشكل منتظم.