على حدود غزة.. الممرضة لمياء تصادف زوجها شهيدًا بين المصابين

غزة - تقرير خاص بـ "القدس" دوت كوم - أقل من 60 دقيقة، فصلت بين الصورة الأخيرة التي التقطت للممرضة المسعفة لمياء أبو مصطفى، مع زوجها غازي أبو مصطفى، وبين تلقيها لنبأ استشهاده برصاصة قناص إسرائيلي على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس.

الصورة التي جمعت لمياء وزوجها غازي كانت آخر الذكريات لهما.

فقد التقط أحد أقربائهما صورة للمياء التي ترابط كل يوم جمعة داخل النقاط الطبية، مع زوجها الذي وصل إلى المنطقة الحدودية متسلحا بـ "عكازتيه" التي يتكئ عليهما، بعد أن أجبرته رصاصة إسرائيلية على استخدامهما بعد إصابته في بداية أحداث مسيرات العودة.

لقد أصبحت تلك الصورة هي الذكرى الأخيرة في مشهد حياة لمياء وغازي.

تناول الزوجان بعضًا من المثلجات، قبل أن يتجه كل منهما إلى معركته، فلمياء انضمت للطاقم المسعف، أما غازي فذهب ليتواجد قرب المواجهات، رغم إصابته.

تعرضت لمياء لصدمة عصبية بعد وصول نبأ استشهاد زوجها الذي تعرض لرصاصة من قناص إسرائيلي، رغم أنه مصاب ويتحرك بصعوبة بالغة بفعل إصابته السابقة، ولم يكن يشكل أي خطر على الجنود وكان على بعد نحو 450 مترا عن الحدود.

وبصعوبة بالغة تقبلت الممرضة لمياء نبأ استشهاد زوجها، وحاولت العديد من الممرضات اللواتي يعملن معها في نقطة طبية ميدانية تهدئتها والتخفيف من مصابها الجلل.

وقالت لمياء عن تلك اللحظات "باستمرار أنقل الشهداء والجرحى، لكنني صدمت من الخبر الذي كان بمثابة صاعقة، لم أستوعبه ولم أصدقه وكنت أنكر استشهاده حتى احتضنتني والدتي وقالت لي خلص راح غازي، استشهد غازي".

وكانت لمياء قد عالجت زوجها قبل أكثر من شهر، في نقطة طبية شرق خانيونس بعد أن أصيب برصاصة في قدمه.

ولفتت لمياء في حديث لعدد من الصحافيين قبل تشييع جثمان زوجها، أنه كثيرا ما كان يرغب بالشهادة، مشيرةً إلى أنه منذ بداية أحداث مسيرات العودة لم يغادر الخيام ولم يتوقف عن المشاركة رغم إصابته التي لم تمنعه من الحضور بـ "عكازتيه".

وأشارت إلى أن زوجها تعرض لرصاصة مباشرة في الرأس من قبل قناص.

ونوهت لمياء إلى أن زوجها أصيب في الانتفاضة الأولى في عينه اليسرى، ثم أصيب في الانتفاضة الثانية مرتين، كما أصيب في مسيرات العودة في قدمه وبقنابل غاز.

وقالت موجهةً رسالتها للإسرائيليين "قتلتوا فينا أب لـ 6 أطفال، قتلتوا فينا واحد مناضل، لكن بدل غازي هناك مليون غازي والمسيرات حتتواصل".

فيما قال نجله الأكبر للصحافيين أن والده أدى صلاة العصر وغادر المنزل للمشاركة في المسيرات كما كل يوم جمعة، وكان على بعد مئات الأمتار من الحدود يقف متفرجا على المواجهات حين تعرض لطلق ناري في رأسه بشكل مباشر.