الراسبون في "الإنجاز/ التوجيهي"... ماذا يقولون؟

رام الله - "القدس" دوت كوم - عرين بركات - في كل عام يتقدم آلاف الطلبة لامتحان الثانوية العامة "التوجيهي" يحدوهم الأمل باجتيازه ليكونَ بوابةً دخولهم إلى الجامعة. ومنذ عامين تغير اسم الامتحان من "التوجيهي" إلى "الإنجاز"، لكن ماذا عن الطلبة الذين لم يجتازوا هذه البوابة وتعطلت خطواتهم نحو ملامسة احلامهم بالإلتحاق بالجامعة. ما هو عدد الطلبة الذين لم ينجحوا في الامتحان؟ وما هو مصيرهم؟ وما هي الخيارات المتاحة أمامهم؟

النتائج الرسمية أظهرت رسوب 24 ألف طالب وطالبة من طلبة الثانوية العامة، بنسبة 33.3% من أصل 76 ألف طالب تقدموا فعلياً للامتحان. وتقدر نسبة الرسوب في الفرع العلمي 18% ومن فرع العلوم الإنسانية 39%، والفرع التجاري 32%، أما الفرع الصناعي فبلغت 33%، ونسبة الرسوب في الفرع الشرعي 46%.

زيادة المدارس المهنية في فلسطين

قال الناطق باسم وزارة التربية والتعليم صادق الخضور إنَّ نسبة الراسبين 33٪ وتقسم هذه النسبة إلى فئتين، الفئة الأولى نسبتها 20٪ وهم غير المستكملين وبالتالي سيخضعون للامتحان مرة آخرى في الدورة الثانية في تاريخ 4-8-2018 ونأمل أنّ 15٪ من هذه الفئة تنجح، وبالتالي ستكون نسبة النجاح لهذا العام 80٪ أما عن بقية الطلاب الذين لم يحالفهم الحظ في الدورة الاستكمالية فبإمكانهم أنّ يخضعوا للدورة الثالثة، أما الطلاب الراسبين بأكثر من أربع مواد فبإمكانهم إعادة الالتحاق في العام القادم ونسبتهم 13٪.

وأضاف الخضور أنَّ وزارة التربية والتعليم ترخص بعض المراكز الثقافية التي تعطي دورات دبلوم مهني لمدة عام، وهذه المراكز منتشرة في كافة المحافظات الفلسطينية وبالتالي نرخص هذه المراكز ومصادق عليها من وزارة التربية والتعليم، لكي نشعر الطالب أن له قيمة ونشعره بقيمة هذه المراكز لكي تؤخذ بعين الاعتبار، كما أن بعض المؤسسات قد تطلب أشخاصاً للعمل خصوصاً في المجالات المهنية وبالتالي نوفر للطلاب العمل.

وأشار صادق الخضور الى أن الوزارة لديها خطط لرفع الملتحقين في الفرع العلمي، إضافةً إلى تبني الصف العاشر المهني بهدف تشجيع الطلاب على الالتحاق في المجالات المهنية والتقنية، كما أن عدد المدارس المهنية سيتضاعف في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال الخضور "يوجد في فلسطين مدرسة زراعية في العروب، وأخرى في بيت حانون، ونريد في الوزارة إضافة مدرستين في الضفة الغربية، كما نسعى لزيادة المدارس الزراعية والمهنية والاقتصادية وغيرها والإقبال على هذه المدارس".

نسخ المعلومات في دماغنا

وقالت الطالبة سيما التي أكتفت بذكر اسمها الأول، انها أنتظرت وصول رسالة قصيرة على هاتفها الخاص تبشرها بنجاحها كباقي طلاب الثانوية العامة، لكن عند عدم وصول الرسالة توجهت إلى مدرستها لمعرفة النتيجة، فعلمت أنَّ الحظ لم يحالفها حيث رسبت في ثلاث مواد.

وأضافت "صُدمت بنتيجتي التي لم أكن أتوقعها، لأنني متأكدة من تقديمي الجيد للمواد التي رسبت بها".

وأكدت سيما على أنَّ "الإنجاز" ليس مقياسًا للنجاح، لأنه عبارة عن نظام لمعرفة قدرة الطالب على نسخ المنهاج في دماغه دون معرفة المعلومات بداخله، وأنها قررت عدم إعادة المواد التي رسبت بها، والتوجه إلى معهد رسم لا يطلب شهادة الثانوية العامة، مشيرة إلى أنها تفضل الرسم والألوان على الدراسة في جامعة لمدة 4 سنوات.

أما الطالب (أ.م) فأكد توقعه الرسوب، لأن أسئلة المواد كانت صعبة، ولم يكن لديه الأمل في النجاح بالرغم من دراسته لجميع المواد بشكل جيد، وقال، إن عائلته لم تتوقع رسوبه لأنه كان يدرس ليلاً ونهاراً دون نوم.

وقالت الطالبة ريم، والتي أكتفت بذكر إسمها الأول، انها طوال حياتها الدراسية كانت من الاوائل ومتمكنة في جميع المواد العلمية، لكن عند دخولها مرحلة الثانوية شعرت بتوتر شديد من الأهل والأصدقاء الذين كانوا يشعرونها دائماً أنها في سجن وسترتاح منه في آخر العام، مشيرة الى انَّ النتيجة كانت مخيبة بالنسبة لها، وأنها صُدمت من رسوبها في أكثر مواد متمكنة منها وهي الفيزياء والرياضيات واللغة الانجليزية، وأكدت أن لا أحد يحب الرسوب خصوصاً إذا كان متوقعا النجاح والحصول على معدل لدراسة أحد المجالات الطبية.

وأكدت الطالبة ريم اصرارها على إعادة الاكمال، وتحقيق النجاح وإنجاز الحلم الذي تتمناه منذ الصغر وهو دراسة الطب والعمل في مستشفى كطبيبة أطفال.

وأنهت حديثها بالتمني لجميع الطلاب الذين لم يحالفهم الحظ بالنجاح والتفوق معربة عن املها بالنجاح والوصول لحلمها.

التعامل مع الأبناء والوقوف بجانبهم

ومن جانبها قالت الاخصائية الاجتماعية والنفسية نهاية أبو ريان، إنَّ التأثير النفسي على الطلبة الراسبين يقاس على بُعدين، البعد الأول هو أن الطالب متوقع نتيجته في الرسوب لعدة عوامل منها عدم الدراسة، والبعد الثاني هو أنّ الطالب غير متوقع رسوبه، والصعوبة تكون أكثر على الطلبة غير المتوقعين لأنفسهم الرسوب، لأن الأسرة تنظر إلى ابنائها على أساس النجاح وانهم، سيحققون حالة من الفرح والسعادة داخل الأسرة.

وأضافت أبو ريان: "إنّ الدائرة الاجتماعية والأسرية تؤثر كثيراً على نفسية الطالب، خصوصاً إذا وجد تفوقا ونجاحا في الأسرة، وبالتالي سيشعر الراسب بالنقص والألم والخيبة تجاه نفسه وتجاه أسرته.

وأشارت الاخصائية النفسية إلى أنّ "الأهل يجب عليهم التفهم والوقوف مع ابنائهم، لكن دون المبالغة في الاهتمام أو اشعارهم أنّ الرسوب ليس شيئاً أساسياً، لأن ذلك يولد لديهم اللامبالاة، ويجب التحدث مع ابنائهم عن خيارات آخرى دون استخدام الضرب أو التجريح".

وأنهت نهاية أبو ريان حديثها بهذا الشأن، أنّ الأسرة يجب أن تدعم ابنها أو ابنتها الراسبة، وأنّ يقفوا بجانب أبنائهم ويقولون لهم " نحن بجانبكم بجميع الخيارات التي تختارونها، سواء إكمال التعليم أو التوجه للعمل المهني والتقني".