فلسطين تقود تكتلا ضخماً يضم 135 دولة في الامم المتحدة

واشنطن-"القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- قال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، الخميس/ 26 تموز 2018 في مقابلة هاتفية مع "القدس" من مكتبه في في نيويورك "إن اختيار دولة فلسطين لتقود أكبر تكتل للدول النامية في الأمم المتحدة يعتبر انتصارا ملموسا ليس فقط لفلسطين وعدالة القضية الفلسطينية، بل يمثل اعتراف 135 من الدول النامية التي تمثل 80% من البشر في العالم بثقتها بقدرات فلسطين كدولة مسؤولة، تتحلى بكافة المزايا والكفاءات لقيادة هذا العدد الكبير من دول العالم في قضايا متعددة وشائكة مثل التنمية والمناخ وحقوق الإنسان وغيرها".

وكان منصور قد أعلن الثلاثاء اختيار الدول النامية لفلسطين كقائد لتكتلها المقبل، اعتبارا من 1 كانون الثاني 2019، وهو القرار الذي دفع بالولايات المتحدة للتعبير عن غضبها من خلال تهديدات وجهتها البعثة الأميركية في الأمم المتحدة لمجموعة الدول النامية بأنها ستواجه عواقب اقتصادية وسياسية وخيمة بسبب هذا القرار، علما أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا اعضاء في هذه المجموعة.

واوضح منصور لـ "القدس" ان فلسطين ستعقب مصر في قيادة هذا التكتل المعروف باسم مجموعة الـ 77 (ابتداء من الاول من كانون ثاني 2019) وذلك لانه (هذا التكتل) كان يضم في الأصل 77 دولة عندما تشكل عام 1964، ولكنه أصبح الآن يتشكل من 135 عضوا. وقال منصور "سنتفاوض نيابة عن 135 دولة".

وصوت أعضاء التكتل الـ 135 بالإجماع لصاح فلسطين.

ورغم رمزيتها الا ان اختيار فلسطين لقيادة مجموعة الـ 77 يمثل صفعة دبلوماسية كبيرة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، وتقدماً سياسياً ملموساً للفلسطينيين، إذ تجادل الولايات المتحدة (وإسرائيل) بأن "وضع الفلسطينيين في الأمم المتحدة لا يعني وجود دولة فلسطينية مستقلة، وأن المفاوضات المباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين هي وحدها القادرة على تحقيق مثل هذه النتيجة".

وردا على سؤال "القدس" بشأن توقيت اختيار فلسطين لقيادة تكتل الدول النامية الـ 135، وما إذا كان لذلك علاقة بـ "قانون الدولة القومية" العنصري الذي مرره الكنيست الإسرائيلي الأسبوع الماضي، أو ردا عليه قال منصور "هذا القرار -قيادة فلسطين للتكتل - متخذ في السابق، وقبل تصديق إسرائيل على قانونها العنصري الخميس الماضي (19/7/2018)، ولكن لا يخفى على أحد أن العالم بأغلبيته الساحقة لا يغض الطرف عن الحقوق الفلسطينية ولا يتجاهلها، ولعله من الصدف بالغة الأهمية أن يتخذ القرار مباشرة بعد إقرار إسرائيل لقانونها العنصري".

وحول معاني اختيار فلسطين لقيادة هذه المجموعة، قال منصور "هو اعتراف بقدرة فلسطين على تحمل مسؤولياتها الدولية التنموية على جبهات متعددة وشائكة، وأن لدى فلسطين الكوادر والكفاءات المطلوبة للقيام بهذه المهمات المتعددة، بما يستحق ثقة تلك الدول بهذه الكفاءات والقدرات".

يشار إلى الولايات المتحدة وإسرائيل عارضتا باستمرار ترقية الجمعية العامة للأمم المتحدة لوضع فلسطين في الامم المتحدة عام 2012 والاعتراف بها كدولة مراقب في الجمعية العامة، كما عارضتا كل محاولة لانضمام فلسطين إلى اي وكالة من وكالات الأمم المتحدة، وعارضتا ايضا القرار الذي صدر عام 2015 بمنح الفلسطينيين الحق في رفع علمهم الوطني في مقر الأمم المتحدة.

يشار إلى أنه في الوقت الذي لا تستطيع فيه الدولة ذات العضوية المراقبة التصويت على قرارات الجمعية العامة، الا انها تتمتع بامتيازات أخرى، بما في ذلك الأهلية للحصول على العضوية في هيئات الأمم المتحدة الهامة مثل المحكمة الجنائية الدولية واليونسكو.

وقد جادل الفلسطينيون بأنه مع توقف عملية السلام الفلسطيني الإسرائيلي منذ سنوات عديدة، فانه لا خيار أمامهم سوى المضي بطرق أخرى ضمن سعيهم للحصول على دولة.

وقاطع الفلسطينيون إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ اعترافه بمدينة القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل يوم 6 كانون الأول 2017 ، ورفضوا التعاطي بأي شكل من الأشكال فيما بات يعرف بـ "صفقة القرن" التي طال الحديث عنها كون واشنطن أصبحت تتبنى الموقف الإسرائيلي بالكامل، ما اسقط عنها (عن واشنطن) صفة "الراعي النزيه لمفاوضات السلام".

وخفضت الإدارة الأميركية منذ ذلك الحين وبشكل كبير الدعم المالي الذي كانت تقدمه للفلسطينيين، بما في ذلك الدعم المقدم للمواطنين في قطاع غزة المحاصر وفي الضفة الغربية المحتلة وفي مناطق أخرى في الشرق الأوسط، بما في ذلك وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا التي أُنشئت لمساعدة الفلسطينيين بعد ترحيلهم من مدنهم وقراهم اثر قيام دولة إسرائيل عام 1948.

وتحرص السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، على توبيخ المنظمة الدولية مراراً وتكراراً لما تعتبره تحيزها ضد إسرائيل ولصالح القضية الفلسطينية.

بدورها قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) يوم الأربعاء، 25/7/2018 إنها ستقلص الوظائف في قطاع غزة والضفة الغربية في نهاية هذا الشهر بعد أن خفضت الولايات المتحدة تمويل ميزانيتها. وتسبب خفض الوظائف، الذي يقول نقابيون إنه سيؤثر على ألف شخص في نهاية المطاف، باحتجاجات في قطاع غزة.

وتواجه الوكالة أزمة سيولة منذ أن خفضت الولايات المتحدة، التي كانت أكبر مانحيها، تمويلها ليصبح 60 مليون دولار بدلا من 365 مليون وعدت بتقديمها لوكالة اونروا هذا العام.

وحجب الرئيس الأميركي ترامب هذه المساعدات بعد أن شكك في اثرها، وقال إن واشنطن لن تقدم مساعدات إلا إذا وافق الفلسطينيون على استئناف محادثات السلام مع إٍسرائيل، فيما قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الوكالة بحاجة لإجراء إصلاحات لم تحددها.

وفي قضية متصلة، قالت الأمم المتحدة يوم الأربعاء إن ديفيد كرين، المسؤول القانوني السابق في الولايات المتحدة، سيقود تحقيقا للمنظمة بشأن اعمال القتل الواسعة التي وقعت في قطاع غزة.

وقتل جيش الاحتلال الإسرائيلي ما لا يقل عن 140 فلسطينيا من المتظاهرين في مسيرات العودة وجرح أكثر من 15000 متظاهر خلال الاحتجاجات الأسبوعية التي بدأت في 30 آذار الماضي.

وكان مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة صوت في أيار/مايو لصالح فتح تحقيق في وقائع القتل، وهو ما أثار حفيظة إسرائيل التي تقول إنها تواجه مساعي تستهدف شيطنتها.

وكرين، الذي يقود لجنة تحقيق من ثلاثة أفراد، هو أستاذ في القانون بجامعة سيراكيوز، بولاية نيويورك.

وقالت الأمم المتحدة إن لديه خبرة تتجاوز 30 عاما في الحكومة الاتحادية الأميركية، بما في ذلك شغله منصب المفتش العام بوزارة الدفاع الأميركية.