انتخابات رئاسية في مالي وسط توتر شديد

باماكو- "القدس" دوت كوم- أكثر من ثمانية ملايين ناخب مسجلون في مالي مدعوون الاحد إما لاعادة انتخاب الرئيس ابراهيم بوبكر كايتا الذي كان انتخب في 2013 إثر التدخل الدولي ضد التنظيمات الاسلامية المتطرفة، او انتخاب احد منافسيه الـ 23 وبينهم زعيم المعارضة صومايلا سيسي.

ويأمل المجتمع الدولي الحاضر عسكريا بمهمة الامم المتحدة وقوة برخان الفرنسية، أن تؤدي هذه الانتخابات الى دفع تطبيق اتفاق السلام الموقع في 2015 بين المعسكر الحكومي ومعسكر التمرد السابق الذي يهيمن عليه الطوارق قدما بعد أن شهد تاخيرا كبيرا.

ورغم توقيع الاتفاق فان عنف الجهاديين استمر بل امتد من الشمال الى وسط البلاد وجنوبها وسط حالة طوارئ بدون انقطاع تقريبا منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2015. كما امتد العنف الى بوركينا فاسو والنجير المجاورتين متقاطعا في كثير من الاحيان مع نزاعات قبلية.

فقد قتل ثلاثة مدنيين من قبيلة الفولاني في وسط البلاد الاربعاء في هجوم نسب الى صيادين تقليديين، بحسب مصادر أمنية واخرى من جمعيات. وقال عبد العزيز ديالو رئيس أبرز جمعية للفولاني في البلاد "لقد طوق صيادون من الدوزو قريبة سومينا (منطقة موبتي، وسط) وذبحوا كل الرجال قبل أن يلقوا بجثثهم في بئر".

وغالبا ما تندد قبيلة الفولاني بتعرضها للتمييز في اطار مكافحة الجهاديين وتنتقد الجيش والسلطات بعدم التدخل وحتى بالتواطؤ مع الصيادين التقليديين.

ويتوقع ان تصدر اولى نتائج الاقتراع في غضون 48 ساعة، والنتائج الرسمية المؤقتة في 3 آب/اغسطس على اقصى تقدير. وفي حال الاضطرار لجولة ثانية ستنظم في 12 آب/اغسطس.

وشهدت الحملة الانتخابية التي تختتم مساء الجمعة جدلا حول اللوائح الانتخابية حيث حذرت المعارضة من خطر التزوير.

وندد فريق صومايلا سيسي الذي كان هزم بفارق كبير في الجولة الثانية من انتخابات 2013 امام كايتا، بالاختلاف بين قاعدة البيانات التي اعدت وفقها بطاقات الناخبين وتلك التي نشرت الكترونيا والتي تنطوي بحسب فريق المعارض على تكرار لاسماء ناخبين وناخبين ومكاتب اقتراع لا وجود لهم.

لكن وزير الادارة الاقليمية محمد اغ ايرلاف قال انه "لا وجود لقاعدتي بيانات، هناك وثيقة واحدة" مشيرا الى اخطاء نجمت عن مشكلة في الخادم المعلوماتي.

وفي حين يتهمه خصومه وبينهم العديد من وزرائه السابقين، بسوء الادارة والفشل في بسط الاستقرار في البلاد، يقول الرئيس كايتا انه تمكن "من التقدم بسفينة مالي" في ظروف بالغة الصعوبة.

ويعترف مع ذلك بوجود "بعض جيوب العنف وبقايا ارهاب".

ويشدد زعيم المعارضة الذي اختار شعار "معا نعيد الامل"، على "الطابع الملح لانقاذ مالي".

واعتبر مرشح اخر هو الثري ورجل الاعمال علي بوبكر ديالو في الهجوم المسلح هذا الاسبوع على قافلة لفريق حملته في شمال باماكو، دليلا على ان كايتا "فشل فشلا ذريعا" في المستوى الامني واعتبر انه "غير مؤهل تماما (لتولي) السنوات الخمس القادمة".

واكد ديالو الذي يحظى بدعم الزعيم الروحي النافذ شريف بويي حيدرة، في بيان انه "حيثما ذهبنا وجدنا ان انعدام الامن هو مصدر القلق الاول للماليين".

وبين المرشحين الاساسيين ايضا الرئيس السابق للحكومة الانتقالية شيخ موديبو ديارا (بين نيسان/ابريل وكانون الاول/ديسمبر 2012) الذي انضم اليه رئيس وزراء سابق.

وبين المرشحين سيدة واحدة ورئيس بلدية سيكاسو (جنوب) خليفة سانوغو ورئيس الوزراء الاسبق موسى سينكو كوليبالي اضافة الى عدد من كبار الموظفين الدوليين.

وفي مواجهة مخاطر عدم تنظيم الاقتراع في قسم من البلاد، تمت تعبئة 30 الف عنصر من قوات الامن والدفاع لحماية المرشحين خلال حملاتهم وعمليات التصويت، بحسب وزارة الامن الداخلي.

وفي مناطق شمال البلاد حيث لا تملك الدولة وجودا كاملا، يفترض ان تساهم المجموعات المسلحة التي وقعت اتفاق السلام في تامين الاقتراع.

كما تساهم قوة برخان الفرنسية، بحسب ما افادت الاسبوع الماضي وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي اثناء زيارة للنيجر.

وقالت الوزيرة ان "حفظ الامن في مالي اثناء الانتخابات الرئاسية سيكون موضع تعبئة قواتنا" معتبرة انه من الضروري "ردع من يريدون تلطيخ خيار مكاتب الاقتراع بالدم والتحرك بسرعة في حال حدوث هجمات".

ورغم كل هذه الاستعدادات فان نسبة المشاركة في التصويت عادة ما تكون ضعيفة في الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية وأقل من 50 بالمئة.

كما سجل توتر بين السلطات ووسائل الاعلام التي اتت لتغطية الاقتراع. فقد تم توقيف فريق لقناة تي في 5 بعنف في 22 تموز/يوليو عند خروجه من مطار باماكو قبل ان يفرج عنه بعد ساعتين.

ونددت منظمة مراسلون بلا حدود الاربعاء في بيان بـ "الترهيب والعرقلة" لعمل وسائل الاعلام وقالت انها تلقت تطمينات من وزير الاتصال هارونا موديبو توري بشأن حرية تغطية الانتخابات.

ونشر الاتحاد الاوروبي مراقبين سيصل عددهم الى 80 في يوم الاقتراع.