انطلاق فعاليات مؤتمر مغتربي نابلس الاول

نابلس- "القدس" دوت كوم- غسان الكتوت- انطلقت اليوم الثلاثاء فعاليات المؤتمر الاول لمغتربي محافظة نابلس بعنوان "نابلس بتجمعنا"، الذي تنظمه مبادرة "رؤى نابلس" تحت رعاية الرئيس محمود عباس، وبالشراكة مع المحافظة وبلدية نابلس وجامعة النجاح الوطنية وغرفة التجارة والصناعة وملتقى رجال الاعمال.

وعقدت الجلسة الافتتاحية في مسرح الامير تركي بن عبد العزيز بجامعة النجاح، بمشاركة العشرات من ابناء نابلس المغتربين في مختلف دول العالم، بحضور العديد من ممثلي المؤسسات الرسمية والاهلية والقطاع الخاص ورجال الدين والشخصيات الاعتبارية.

ورحب محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب، بالحضور وبأبناء نابلس المغتربين، باسم الرئيس محمود عباس، وقال ان حضور ابناء نابلس اليها هو رسالة الى كل الطغاة بانهم لن يستطيعوا ان يلغوا فلسطين ونابلس من عقول ابنائها.

كما رحب الرجوب بفكرة المؤتمر، ودعا الى ضرورة ان يؤسس المؤتمر لاجراءات ذات علاقة بالاقتصاد والتنمية، وان يخرج بمجموعة توصيات وافكار رائدة وقابلة للتنفيذ.

من جانبه، قال القائم باعمال رئيس جامعة النجاح الدكتور ماهر النتشة ان هذا المؤتمر يعبر عن التلاحم العضوي بين ابناء الوطن عامة وابناء محافظة نابلس خاصة، وان هذا الشعب لا يمكن ان تنفصل عراه مهما اشتدت المؤامرات عليه، ومهما فصلت بينه الحدود والحواجز التي يفرضها الاحتلال، كما يؤكد ان الغربة القسرية ليست رحيلا للفلسطيني عن وطنه، ومهما تباعدت المسافات فلإن الجذر سيبقى منغرس بهذه الارض.

ورحب د. النتشة بهذه المبادرة التي تسعى الى ترسيخ العلاقة بين مكونات المجتمع الفلسطيني داخل الوطن وخارجه، من خلال برامج ومشاريع تستثمر الطاقات والخبرات في انجازات ملموسة تصب في تنمية المجتمع وتعزيز صمود الشعب، وصولا لبناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وأبدى استعداد الجامعة للعمل على انجاح هذه المبادرة واستدامتها، واستقبال اكبر عدد ممكن من ابناء المغتربين للدراسة فيها، كما ابدى استعداد الجامعة لوضع خبراتها العلمية والمهنية لتطبيق التوصيات التي تخرج من المؤتمر والبرامج والمشاريع المنبثقة عن تلك التوصيات.

بدوره، قال رائد حجاوي ممثل مبادرة "رؤى نابلس" أن هذا المؤتمر جاء ليؤكد أن نابلس هي الحضن الدافئ الذي يتسع للجميع من الابناء والاحبة المقيمين والمغتربين، وان نابلس تبتهج بلم الشمل بين ابناء الجسد الواحد والروح الواحد.

واعتبر حجاوي أن المؤتمر سيحدث فارقا في حياة محافظة نابلس، قد لا تكون له اثاره العميقة الملموسة الان، لكن سيكون له اثره المعنوي والانساني والعاطفي على ابناء نابلس بما يمثله من امتدادات جغرافية وسكانية.

واوضح ان المؤتمر يحمل رسالة هامة وله اهداف وغايات عليا، ولم يكن ترفا فكريا، بل استجابة لاحتياج وطني ومجتمعي يتلخص في تعزيز ارتباط وانتماء المغترب بوطنه ومجتمعه، واقامة شراكة حقيقية ما بين المغتربين ووطنهم ومؤسساته الفاعلة، بهدف استثمار افضل للطاقات والامكانيات وتوظيفها بطريقة مدروسة في خدمة المجتمع وتعزيز صموده على ارضه.

واشار الى ان المؤتمر يتضمن عملية حوار عميقة وشاملة لوضع المغتربين بصورة الاوضاع في نابلس ومؤسساتها وما هي عليه الان، وتحديد الاحتياجات والفرص والفجوات وما تحتاجه مستقبلا من جهود مشتركة.

واضاف ان المؤتمر ومن خلال محاوره الاربعة، يسعى لرسم بانوراما شاملة لمحافظة نابلس في مختلف الميادين والمجالات، بهدف الوقوف على الواقع، وآفاق التعاون والشراكة.

ووجه حجاوي في نهاية كلمته الشكر للجنة التحضيرية وللسكرتاريا التنفيذية، وللمؤسسات الشريكة، وللرعاة والداعمين.

من جانبه، رحب المهندس عدلي يعيش بابناء نابلس في مدينتهم الام، وأكد ان هذا المؤتمر يمثل لقاء اخويا يجمع المشاركين فيه حبهم لفلسطين ولنابلس التي اعطتهم وعلمتهم الحب والخير، ومهما بعدت المسافات الا ان محبتها تجذب ابناءها.

واشار الى ان نابلس فيها مقومات الصمود، ورغم الحصار الذي استمر لتسع سنوات الا انها استعادت مكانتها وتوسعت بشكل كبير بعد رفع الحصار.

واعتبر ان هذا المؤتمر يشكل بداية خير، ويؤكد على اواصر الاخوة بين ابناء الوطن، داعيا الى الاستفادة من زيارة ابناء نابلس المغتربين وتشجيعهم على الاستثمار فيها، واقامة مشاريع مشتركة يستفيد منها المجتمع النابلسي.

واضاف انه ورغم الظروف الصعبة الان ان فلسطين ونابلس فيها بيئة آمنة للاستثمار، ومن حق نابلس على ابنائها ان يقفوا الى جانبها في مختلف الظروف، لا سيما في الظرف الحالي الذي تمر فيه القضية الفلسطينية بوضع سياسي خطير.

اما رئيس غرفة تجارة وصناعة نابلس عمر هاشم، فاعتبر ان اصرار ابناء نابلس المغتربين على الحضور والمشاركة بالمؤتمر، دليل على ان نابلس ما زالت في قلوبهم وعقولهم.

وقال ان هذا المؤتمر يشكل فرصة لاحياء وتعزيز الروابط والعلاقات بين المغتربين وعائلاتهم ومحافظتهم، وجلب المعارف والخبرات ورؤوس الاموال للاستثمار في فلسطين، لتنمية المجتمع النابلسي والاقتصاد المحلي.

وأكد ان نابلس بحاجة الى جهود ابنائها المغتربين، ودعاهم لان يكونوا خير بناة لمستقبل بلدهم بعلمهم وخبراتهم ومهنيتهم، وأن يبدعوا في وطنهم بعد ان ابدعوا في بلاد الغربة.

وقدم هاشم لمحة عن الواقع الاقتصادي والاستثماري في نابلس، مبينا ان المحافظة تضم 18188 منشأة اقتصادية حسب احصائية عام 2017، ويؤمها يوميا الاف المتسوقين من محافظات الضفة والداخل الفلسطيني، وفيها 4 مناطق صناعية تتوفر فيها البنى التحتية المناسبة، وعشرات المطاعم والفنادق والمواقع الاثرية والسياحية.

واضاف ان حجم صادرات نابلس الى الخارج تضاعف عدة مرات منذ عام 2009، ونسبة البطالة فيها هي من بين الاقل على مستوى الوطن وتبلغ 11.9%.

ودعا المستثمرين الفلسطينيين في العالم الى الاستفادة من قانون تشجيع الاستثمار الفلسطيني الذي يقدم الاعفاءات الضريبية والحماية، والاستفادة كذلك من الفرص الاستثمارية المتاحة في اكثر من قطاع اقتصادي.

ورحب رئيس ملتقى رجال اعمال نابلس ناصر الصوالحي، بابناء نابلس المغتربين، وقال ان الملتقى يسعى من اجل استمرارية النهوض بالواقع الاقتصادي، وتهيئة المناخ والظروف المناسبة لفتح آفاق الاستثمار، بالتعاون مع جهات الاختصاص.

وتمنى الصوالحي ان يكون للمؤتمر دور في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع رجال الاعمال المغتربين في الخارج، خاصة ابناء نابلس، من خلال اقامة شراكات ومشاريع كبيرة تساهم في دعم مسيرة الاقتصاد الوطني واقتصاد نابلس.

وقال ان فكرة المؤتمر هي التأكيد على اهمية وعمق العلاقة بين نابلس وابنائها المغتربين، والهدف منه هو لمّ الشمل وتعزيز العلاقات الاخوية بين ابناء نابلس المقيمين والمغتربين، وطرح ومناقشة عدد من الافكار لتطوير هذه العلاقة، مؤكدا ان هذه المبادرة ستكون بداية لعمل ممنهج يتم التخطيط له في المستقبل.

وألقى مهند كنعان كلمة بالنيابة عن ابناء نابلس المغتربين، عبر فيها عن سعادتهم بهذه المبادرة التي تأخرت لسنوات، لكنها تحققت أخيرا، موجها الشكر لكل من بادر وساهم ودعم المؤتمر، معربا عن املهم بان يكون المؤتمر الخطوة الاولى لعمل برنامج شامل، بحيث يكون اتصال المغتربين ببلدهم دائما ومستمرا.

واشار كنعان الى ان ابناء نابلس المغتربين يقسمون الى اجيال عديدة، فالجيل الاول ولد في نابلس ودرس في مدارسها وجامعاتها ثم خرج للعمل وبقي في بلد الغربة، ولا زال يحمل الحنين والذكريات ويتواصل مع الوطن وقضاياه، لكن التحدي الكبير الذي يواجهونه هو نقل الانتماء لابنائهم من الجيل الثاني والثالث والرابع الذين ولدوا في الخارج وعاشوا بعيدا عن وطنهم الام.

واضاف ان الاجيال اللاحقة اصبحت بعيدة عن بلدها، ورابطها الوحيد بوطنها هو ما يسمعونه من آبائهم واجدادهم عن ذكرياتهم في نابلس، الامر الذي يضع على الجميع مسؤولية ايجاد وسائل تربط الابناء والاحفاد بهذا الوطن، معتبرا ذلك واجبا وطنيا وحقا عليهم تجاه الاجيال الجديدة التي تعيش في الغربة، ولا يكفي ان يكون الوطن مقصورا على قصص وذكريات سمعوها عن ابائهم واجداهم لانها ستنتهي مع الزمن.

وأعرب عن امله في ان يتم البناء على هذه المبادرة، وان يتجدد اللقاء في السنوات القادمة، بمشاركة الاجيال الشابة في الغربة.

هذا واشتمل اليوم الاول من فعاليات المؤتمر على اربع جلسات نقاش، حملت كل جلسة محورا من محاور المؤتمر، وخصصت الجلسة الاولى للتواصل، والجلسة الثانية للتنمية الاقتصادية، والثالثة للتنمية الاجتماعية، والرابعة جلسة الشباب الريادي.

ومن المقرر ان يتواصل المؤتمر اليوم بعدة فعاليات تبدأ بافطار نابلسي في خان الوكالة، ثم جولة في البلدة القديمة والمدينة وبلدة سبسطية الاثرية والريف الفلسطيني، وتختتم اعمال المؤتمر بجلسة اعلان قرارات وتوصيات المؤتمر.