كوشنر وغرينبلات يتراجعان عن "دعم اقتصاد غزة" كبديل لصفقة القرن

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- أفادت تقارير الاثنين 23 تموز 2018 أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب وكبير مستشاريه، الذي بدأ منذ خمسة أشهر بتحويل تركيزه من العمل على تحقيق اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وإلى معالجة الأزمة الإنسانية المعيشية في قطاع غزة، يشعر بخيبة أمل على هذا المسار، وهدد بالتراجع عنها.

وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" التي كشفت عن فشل كوشنر في "إنعاش اقتصاد غزة" أنه "مع انزلاق إسرائيل ومقاتلي حماس الذين يسيطرون على غزة إلى جولة جديدة من أعمال العنف فان محللين يخشون أن تتحول هذه المواجهات إلى حرب شاملة، ما دفع كوشنر وشريكه في عملية صنع السلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، للتهديد بالتخلي عن هذه الخطة البديلة".

وتشير الصحيفة إلى أنه "مع الإعلان عن عدم وجود مستثمرين أجانب مستعدين لضخ الأموال في غزة خلال ما وصفوه بصراع تقوده حماس، فان كوشنر وغرينبلات، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى المفاوضات الدولية، يبدو انهما سيعيدان النظر في جهودهما لإعادة بناء اقتصاد غزة كطريق لفتح الباب امام اتفاق سلام أوسع نطاقاً. إذ قال كوشنر يوم الأحد في مقال نشرته شبكة سي.إن.إن (مع غرينبلات وفريدمان ونيكي هايلي) /ان حماس دفعت غزة إلى حالة من اليأس، ولن تُكافأ الأعمال الاستفزازية بالمساعدات بعد الآن". وأضاف أن قادة حماس بحاجة إلى إظهار "نية واضحة لإقامة علاقة سلمية مع جيرانهم" حتى تتدفق أموال المساعدات والاستثمار.

وألقى كوشنر وغرينبلات، إضافة إلى السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان والسفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، باللائمة في المواجهات الحالية على قادة حماس، الذين يصفونهم بالفساد وبنشر الكراهية ويتهمونهم بمهاجمة إسرائيل بلا هوادة خلال الأشهر القليلة الماضية "بالصواريخ وبقذائف الهاون وبأنفاق الإرهاب والطائرات الورقية المتفجرة وغيرها من الأسلحة العدوانية" رغم أن إسرائيل هي التي تسببت بهذه المأساة من خلال فرض حصار على غزة يهدف إلى دفع سكانها للانقلاب على قادتهم.

وهددت الاشتباكات باندلاع مواجهة أوسع يوم الجمعة، عندما ضربت طائرات حربية إسرائيلية أهدافاً في أنحاء مختلفة من قطاع غزة بعد أن قتل قناص فلسطيني جندياً إسرائيلياً قرب السياج الفاصل.

ويحترم الجانبان الآن اتفاقاً لوقف إطلاق النار. وقالت إسرائيل يوم الأحد إنها ستعيد فتح المعبر التجاري الرئيسي لغزة إذا استمرت الهدنة لمدة يومين آخرين. ومع ذلك، "يمثل الحديث عن حرب جديدة في غزة انتكاسة أخرى لكوشنر وغرينبلات، وهما مسؤولان حديثا العهد بالدبلوماسية اوكل لهما ترامب مهمة التفاوض على ما أسماه صفقة القرن".

ويبدو أنه بعد ما يقرب 18 شهراً من العمل، وأكثر من 12 زيارة للشرق الأوسط، يبقى توقيت إطلاق خطتهما للسلام غير مؤكد. وقد تعرقلت جهودهما نتيجة رفض الفلسطينيين التحدث معهما بعد اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في كانون اول/ديسمبر الماضي.

وقال دبلوماسيون عرب إن قادتهم لن يستطيعوا أبداً أن يؤيدوا خطة ترامب علانية الآن، "نظراً لردود الفعل المحلية في بلدانه التي سيواجهونها بسبب خطوة الاعتراف بالقدس".

وبينما ينتظر كوشنر وغرينبلات فرصة أفضل للإعلان عن خطتهما، تم تحويل أزمة غزة إلى "مشروع جانبي".

وقال كوشنر إن التركيز على غزة أمر منطقي لأنه لا يمكن لأي اتفاق سلام أن ينجح دون حل وضع القطاع، ولأن تحسين حياة مليوني فلسطيني يعيشون هناك يمكن أن يوفر طريقاً لاتفاق أوسع نطاقاً مع السلطة الفلسطينية التي يوجد مقرها في الضفة الغربية.

يشار إلى أن المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، أصبح خلال الأشهر القليلة الماضية الشخص المسؤول عن الجهود الرامية لإزالة الخطر المتزايد باندلاع حرب بين إسرائيل وحماس، ولإنعاش اقتصاد القطاع المحاصر حيث تنقل بين الفلسطينيين والإسرائيليين والمصريين والمانحين المحتملين في دول الخليج العربي، في محاولة لحث جميع الأطراف على التراجع عن حافة الهاوية.

وتأتي جهود ملادينوف الدبلوماسية في الشرق الأوسط في وقت تتصاعد فيه حدة المواجات الإسرائيلية-الفلسطينية، وتتدهور الأوضاع المعيشية في غزة بشكل سريع، وتتداعى فيه جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لممارسة الدور الأميركي التقليدي كوسيط سلام.

واضطلع ملادينوف، بدور محوري في التوسط لوقف جزئي لإطلاق النار في نهاية الأسبوع الماضي بعد قصف إسرائيل غزة في أشد جولة قتالية منذ حرب غزة عام 2014. وتصر إسرائيل على أن تتوقف حماس عن إطلاق الطائرات الورقية والبالونات المشتعلة نحو التجمعات الاستيطانية القريبة من قطاع غزة.

وتصاعدت حدة التوتر يوم الجمعة بعد مقتل جندي إسرائيلي، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى إطلاق ما أسماه "هجوماً واسع النطاق" على غزة باستخدام الغارات الجوية ونيران الدبابات.

وبالنظر إلى أن غزة التي تشكل مصدراً رئيسياً للقلق الأمني بالنسبة لإسرائيل، فقد حوَّلت إدارة ترامب تركيزها أيضاً إلى الوضع الإنساني لهذا القطاع الفلسطيني المحاصر خلال الأشهر الأخيرة، إذ كانت غزة إحدى أبرز نقاط الحوار عندما زار مبعوث الولايات المتحدة للشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، ومستشار الرئيس وصهره، جاريد كوشنر، المنطقة الشهر الماضي.

وينظر المسؤولون الأميركيون إلى مناقشة الوضع في غزة على أنها وسيلة لكسب زخم دبلوماسي، وفي الوقت ذاته تتعرقل جهودهم الرامية إلى الترويج لخطة سلام أوسع في الشرق الأوسط نتيجة العلاقات المتوترة مع السلطة الفلسطينية، حيث وصلت علاقات الولايات المتحدة مع السلطة الفلسطينية إلى مستوى متدن جدا، لدرجة أن واشنطن فقدت القدرة على الترويج حتى لمبادرة تركز على غزة.

وشملت التحركات الأمريكية (التي يعتبرها الفلسطينيون عقابية) الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقطع المساعدات عن الفلسطينيين، حيث خفضت الولايات المتحدة في كانون ثاني/يناير الماضي تمويلها لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين علما ان أكثر من ثلثي سكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة يعتمدون على مساعدات الوكالة.

وانتقد الزعماء الفلسطينيون الشهر الماضي تقارير إخبارية افادت بأن الولايات المتحدة تقوم بالترتيب لمبادرة اقتصادية لغزة.

واتهمت السلطة الفلسطينية البيت الأبيض بمحاولة تقسيم الفلسطينيين من خلال التركيز على غزة بمعزل عن الضفة الغربية وتحويل الصراع السياسي الفلسطيني الاسرائيلي الإسرائيليين إلى مجرد قضية إنسانية.