اشتية: سنتوجه للجنة مكافحة العنصرية لإدانة "قانون القومية" الاسرائيلي

نابلس- "القدس" دوت كوم- قال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" الدكتور محمد اشتية، ان اللجنة السياسية اوصت الرئيس محمود عباس بالايعاز لوزير الخارجية لبدء مشاورات مع الدول العربية والأصدقاء من اجل التوجه الى لجنة مكافحة العنصرية في الأمم المتحدة لإدانة ما بات يعرف بـ"قانون القومية" العنصري، والذي بموجبه تصبح إسرائيل رسميا دولة عنصرية.

واكد اشتية في تصريح صحفي وصلت "القدس" دوت كوم نسخة عنه، ان المجلس المركزي سيعقد اجتماعا في بداية الشهر المقبل لمناقشة ملفي المصالحة الوطنية الفلسطينية، وإعادة صياغة العلاقة مع إسرائيل كدولة احتلال وليس كشريك في عملية سلمية لم تعد قائمة.

وأوضح أن إسرائيل تسعى الى حسم معركة الرواية عن فلسطين والقدس والحقوق التاريخية، لاعتقادها بأنها حسمت معركة الجغرافيا عبر الاستيطان الاستعماري في الضفة الغربية حيث وصل عدد المستوطنات الى 196 مستوطنة يعيش فيها حوالي 711 ألف مستوطن. بعد ان اعتقدت أنها حسمت معركة الجغرافيا ومعركة الاعتراف بها.

وشدد اشتية على أن القانون نقل السياسة الإسرائيلية العنصرية من سياسة الأمر الواقع الى تشريع سياساتها الاستعمارية قانونيا ودستوريا، خاصة بعد الضوء الأخضر الذي منحته لها الإدارة الامريكية الحالية لتبطش بالحق والانسان الفلسطيني.

وحذر من هجوم إسرائيلي متوقع على كل الأماكن التاريخية الدينية في فلسطين.

وبين اشتية ان القانون ينتهك أيضا سيادة الدول التي يعيش فيها اليهود حيث اعتبر القانون دولة إسرائيل مرجعية لليهود في كل العالم.

وقال"إسرائيل تريد ان تقول ان الحركة الصهيونية هي حركة تحرر وليست حركة عنصرية، وان اليهود يمارسون حقهم بالعودة الى ارضهم" مشيرا الى ان إسرائيل هي كيان استعماري، بني على حساب الأرض والشعب الفلسطيني، وان الفلسطينيين هجروا من وطنهم ولهم حق العودة اليها.

وقال اشتية ان القانون رسم كل شيء الا حدود إسرائيل، مما يعني ان هذه الدولة مازالت مفتوحة الحدود، وأن حل الدولتين بالمنظور الإسرائيلي لم يعد موجودا بالأمر الواقع والقانون، وان القانون يضم الضفة الغربية رسميا الى إسرائيل.

واعتبر اشتية ان احتلال إسرائيل للقدس عام 1967 وكل ما لحق بذلك من قرارات عام 1980 وإجراءات هي عملية مستمرة لتزوير التاريخ، يتم مواجهتها عبر تعزيز الصمود المقاوم للشعب الفلسطيني، والتأكيد على الهوية الوطنية الفلسطينية العربية في الداخل الفلسطيني، والضفة الغربية، والقدس وكافة أماكن التواجد الفلسطيني.

واكد اشتية ان القانون عبارة عن تشريع للاستيطان ويلحق إسرائيل بالمشروع الاستعماري العنصري في الضفة الغربية، مشددا انه لا يمكن للاستيطان الا ان يكون أداة استعمارية لدولة إسرائيل.

وتابع: "إسرائيل تريد ان تجعل من الديانة قومية، وتريد إعادة تسمية المسمى، وتبحث عن بعض التاريخ لإسناد روايتها ولم تجد شيئا حتى الآن".

وشدد اشتية ان هناك ادانة دولية واسعة للقانون يمكن الاستفادة منها في ادانة إسرائيل بلجنة مكافحة العنصرية في الأمم المتحدة، مؤكدا استمرار نهج المقاومة الشعبية الذي سطره شعبنا الفلسطيني في الخان الأحمر. وان كل القوانين الإسرائيلية لا يمكن ان تلغي الحق او الوجود الفلسطيني على الأرض الفلسطينية.

موقف عربي ودولي جدي

وطالب اشتية بموقف عربي جدي وواضح، قائم الى لغة المصالح وليس الاخلاق فحسب، وتنفيذ قرارات القمم العربية وقمة الظهران الأخيرة التي اكدت على رفض كل الإجراءات الامريكية في القدس، وقطع العلاقات مع الدول التي تنقل سفاراتها الى القدس.

وبيّن ان الموقف الفلسطيني هو قطع كافة الاتصالات مع الإدارة الامريكية ورفض التعاطي معها كوسيط يحتكر العملية السياسية، مؤكدا أهمية مساهمة الدول في دعم وكالة "الأونروا" لسد العجز واسقاط المشروع الأمريكي الهادف الى تصفية الوكالة وخلق صندوق تعويض للاجئين.

وأضاف اشتية: "الدول العربية، ودول العالم، والأمم المتحدة مطالبين بالوقوف خلف بياناتهم السياسية وقراراتهم وتطبيقها، واتخاذ إجراءات كالتي اتخذها الاتحاد الأوروبي بوسم منتجات المستوطنات، والخطوة التاريخية التي اتخذها البرلمان الإيرلندي".

وفد فتحاوي للقاهرة

وأعلن اشتية عن توجه وفد فتحاوي للعاصمة المصرية القاهرة للرد على الورقة المصرية التي اتفقت فيها مع حركة حماس وتضمن عشرة نقاط وصفت على أنها أفكار لتفعيل الاتفاقات السابقة.

ورحب اشتية بالجهود المصرية، مؤكدا ان الجهد المصري هو جهد مكثف، ولن يكون هناك بديل عنه، مشيدا بالموقف المصري الرافض لصفقة القرن، ومحاربتها لكل الأفكار الداعية لإقامة كيان فلسطيني منفصل ومنعزل في قطاع غزة، لما يشكله ذلك من انتهاك للسيادة المصرية، وتهديد للأمن القومي المصري.

واكد ان ملف المصالحة الوطنية وانهاء الانقسام ليس ملفا فنيا بل ملف سياسي بامتياز وأن كافة التحديات التي تواجهنا هي تحديات سياسية وتحتاج معالجة سياسية.

وأوضح اشتية ان أي حل لإنهاء الانقسام يجب ان يكون شاملا وغير مجزءٍ، ومبنيا على منظور الشراكة الوطنية والسياسية الكاملة ضمن مؤسسة، وسيادة، وجغرافيا موحدة.

الفريق الأمريكي محبط

وقال اشتية ان الفريق الأمريكي عاد من جولته الأخيرة محبطا فلم يجد شريكا لهم لا فلسطينيا، ولا عربيا، ولا دوليا، مشيرا الى أن عنوان هزيمة صفقة القرن كان في مجلس الأمن عندما صوتت 14 دولة ضد أمريكا.

وحول رسالة الوفد الأمريكي الاخيرة لحماس ، قال اشتية: "ان أمريكا تريد ان تقايض الخبز بثمن سياسي، وهذا غير مقبول".

واكد ان البديل عن المفاوضات الثنائية يأتي من خلال مؤتمر دولي، مشيرا الى المبادرة الصينية مؤخرا، ومن قبلها الفرنسية، إضافة الى روسيا ودول الاتحاد الأوروبي التي يجري من خلالها الاتفاق على رؤية لحل سياسي عادل مستند الى قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي.

يالطا جديدة

وفي سياق اخر، بين اشتية ان المنطقة امام منظور جديد، وما يجري من تفاهمات بين روسيا، وامريكا حول سوريا والمنطقة يمهد الى يالطا جديدة لتقسيم مناطق النفوذ بين الدول المتحاربة كما جرى عام 1945 بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة.

وأضاف:" على العرب استقاء العبر من التاريخ والحديث مع العالم بلغة المصالح وليس بلغة الاستجداء".