دراسة اسبانية: الزيتون يحارب السرطان

رام الله-"القدس" دوت كوم- عرف الزيتون منذ قديم الزمان بفوائده الصحية المتنوعة، واستخدم على نطاق واسع كمادة واقية وعلاج لعدد من الأمراض والمضاعفات الصحية التي يعاني منها الإنسان من حين إلى آخر، وشاع استعمال زيته وسط المجتمعات الشرقية والغربية كمضاد للالتهابات والأكسدة باعتباره أجود أنواع الدهون الصحية الآمنة والصديقة لجسم الإنسان.

وأخيراً، توصل علماء أسبان من جامعة برشلونة إلى تاكيد وجود فوائد صحية جديدة للزيتون ضاعفت من قيمته الغذائية والعلاجية، حيث أكدوا مساهمته في مكافحة السرطان والحد من انتشار خلاياه، بخاصة سرطان الثدي والقولون.

التطورات الحديثة قادت العلماء نحو التشجيع على إضافة الزيتون كعنصر أساسي في النظام الغذائي للإنسان، نظرا إلى قدرته الفائقة في تدمير الخلايا السرطانية وتعطيل تطور الأورام السرطانية. واعتبر العلماء، حسب نتائج الدراسة، أنّ قشرة الزيتون هي الأكثر فائدة لأنّها تتكون من 80 في المئة من حمض زيت الزيتون (حمض دهني)، الذي يساعد في رفع وقاية الجسم ضد تطور سرطاني القولون والثدي.

إضافة إلى ما سبق، فإنّ الزيتون يحتوي على الكثير من المواد والفيتامينات التي يحتاجها الإنسان، كما يشكل مصدرا مهما لفيتاميتن (E) الذي يؤثر ايجابيا في وظائف الدماغ والرئتين ويزيد معدلات إنتاج كريات الدم الحمراء.

"هذه النتائج طرحت تساؤلات عدة حول التضارب الحاصل لما توصلت إليه دراسات سابقة، بعضها تحدث عن دور الحمية الغذائية الشرق أوسطية الغنية بزيت الزيتون في منع حدوث سرطان الثدي، في حين أن بعض الباحثين أكدوا أنّهم لم يتمكنوا من إثبات ذلك، بل استخلصوا أنّ العناصر الفعالة في زيت الزيتون تؤثر على أنواع معينة من السرطانات".. كان هذا حديث خافيير مينديز، الأستاذ في مؤسسة كاتالان لأمراض الدم، في جيرونا بأسبانيا، والمشرف على الدراسة، الذي أراد أن يحسم الجدل القائم ويثبت في إفادة لاحقة قدرة زيت الزيتون على التقليل بنسبة 20 – 30 في المئة من نسبة حدوث سرطان الثدي.

تساؤلات

ولكنّ خافيير ينبه في الوقت نفسه إلى أمر مهم يحد من فعالية الزيتون وزيته، قائلاً: "لا يجب أن يفهم مما سبق أنّ تناول الكثير من زيت الزيتون البكر يمكن أن يمنع تماماً أو يشفي من سرطان الثدي، نظراً إلى أنّ مركب السيكوريدوسيز المضاد للسرطان، والموجود في هذا الزيت، يتعرض للتلف بسرعة، وبالتالي يفقد فاعليته، لذا فإنّ هذه المركبات لن تفيد في حال تم تناولها مع الأكل، كما لو تم استخدامها في تركيب الأدوية المعالجة للسرطان.

ووفقا لموقع "غيزونده أيرنيرونغ" الألماني المتخصص في التغذية، فإنّ الفوائد الصحية للزيتون لا تنحصر في الحد من نشاط الخلايا السرطانية فحسب، بل تتسع لتشمل حماية القلب والأوعية الدموية. واستعرض الموقع مجموعة من الدراسات التي توصلت إلى مساهمة الزيتون في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية والسكري وغيرها.

وأرجع الموقع الفوائد العلاجية الكثيفة للزيتون إلى مادة تسمى "هيدروكستيروزول"، وهي مادة مغذية ومتوافرة في مختلف أصناف الزيتون، وتلعب دورا محوريا في الوقاية من السرطان، كما صُنف الزيتون في طليعة الأطعمة التي تقي من هشاشة العظام بفضل هذه المادة.

وبصرف النظر عن لون ثمار الزيتون و حجمها و طريقة معالجتها، فهي تمثل مصدراً غنياً بالمواد الغذائية، ينصح خبراء التغذية باستخدامه بكثرة في تحضير الموائد الغذائية، لكونه يتميز بقدرته الخارقة على تقوية القلب وجهاز المناعة، فضلاً عن المكاسب الصحية المذكورة سلفاً.