[تحليل].. ما هو تأثير العقوبات الأمريكية المفروضة على ايران؟

هوستون- "القدس" دوت كوم- مرت الولايات المتحدة وإيران بقائمة طويلة من العقوبات خلال علاقاتهما الطويلة والمضطربة. ويحاول الرئيس دونالد ترامب إعادة فرض عقوبات على إيران بهدف تقليل صادراتها من النفط في شهر تشرين ثاني/نوفمبر.

وأعلن ترامب في 8 ايار/مايو انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي المعروف ايضا بخطة العمل المشتركة الشاملة الذي تم توقيعه في عام 2015 وقال، إنه يخطط لإعادة فرض العقوبات الأمريكية على إيران وفرض "أعلى مستوى" من العقوبات الاقتصادية.

وستحد إيران من برنامجها النووي مقابل إزالة العقوبات النووية المفروضة على طهران، وفقا لاتفاقية العمل المشتركة الشاملة.

ومنذ سحب ترامب واشنطن من الاتفاق النووي، تسعى الدول الأوروبية لضمان حصول إيران على منافع اقتصادية كافية لاقناعها بالبقاء في الاتفاق. وتعهدت باقي الأطراف بالبقاء في الاتفاقية، وهى اتفاق مشترك متعدد الأطراف تم التفاوض عليه وتوقيعه من ستة وسطاء دوليين، روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا، والاتحاد الأوروبي وإيران. واعتمده قرار مجلس الأمن الدولي 2231.

سوق النفط

وحدث اضطراب في سوق النفط بسبب التهديد الأمريكي بفرض عقوبات على إيران، التي تنتج 3.8 مليون برميل في اليوم أو 3.9 في المائة من إمدادات العالم.

وحث ترامب السعودية أكبر منتج في منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" والحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، على زيادة انتاجها لتعويض التراجع المحتمل في إنتاج ايران.

والسبب الرئيسي وراء هذا الطلب هو خوف الولايات المتحدة من مواجهة عجز في الإمدادات، الذي قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار ويؤثر حتما بشكل سلبي على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.

وقال مايكل ماهر، وهو مستشار كبير في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس لوكالة أنباء "شينخوا" إن الانخفاض المفاجئ في الإمدادات الإيرانية قد يكون صدمة كبيرة للاقتصاد العالمي لأنه سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

وأضاف قائلا "لا أعتقد ان ارتفاع أسعار النفط سيكون في مصلحة أحد، لان النفط يواجه بشكل مفاجئ منافسة من مصادر بديلة".

وأكدت السعودية مرة اخرى أن "أوبك" ستستخدم قدرتها لتعويض خسارة الصادرات الإيرانية. وفي شهر حزيران/يونيو رفعت السعودية الانتاج بنحو 0.5 مليون برميل إلى 10.49 مليون برميل في اليوم، من متوسط انتاجها الذي بلغ 10.03 مليون برميل في اليوم خلال شهر زيار/مايو.

وتحصل الأسواق الآسيوية على النصيب الأكبر من النفط الإيراني، ومن بينها الصين والهند وكوريا الجنوبية. وقللت الهند وكوريا الجنوبية استيراد النفط من إيران في شهر حزيران/يونيو.

اعتبارات جيوسياسية

قال مايكل ماهر "أعتقد انه يتعين علينا الحذر من دفع إيران بشكل كامل إلى الهاوية"، محذرا "في بعض الأحيان تدفع أشخاصا فينتقمون حتى إذا لم يكن ذلك في مصلحتهم على المدى الطويل، لإجبارك على الجلوس إلى طاولة المفاوضات".

وقال آلان مهتدي، وهو خبير بارز في المخاطر والأمن من شركة "تي آند أس" للاستشارات في استوكهولم لوكالة أنباء شينخوا "ما تتمناه الولايات المتحدة وخاصة السعودية هو أن تدفع هذه العقوبات والعزلة إيران لتقليل نفوذها في سوريا واليمن، حيث استثمرت هناك بشكل كبير خلال العامين الماضيين. وتتمنى الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل أن تدفع العزلة والعقوبات إيران لتقليل نفوذها في المنطقة".

وتوترت العلاقات بين السعودية وإيران، حيث انتقدت السعودية إيران لتمويلها جماعة الحوثيين في اليمن، الذين يشنون هجمات على الأراضي السعودية.

وقال مهتدي، إن "الاقتصاد الإيراني يعاني، ونشهد احتجاجات ضد النظام الايراني في أجزاء عديدة من البلاد. وستدخل العقوبات المفروضة على إيران حيز التنفيذ خلال شهرين، وستؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني الذى عاني متاعب بالفعل."

وكانت شركات متعددة الجنسيات قد عادت إلى إيران بعد توقيع اتفاقية خطة العمل المشتركة الشاملة. ولكن غادر العديد منهم مرة أخرى بسبب تهديدات الولايات المتحدة الاخيرة بفرض عقوبات.

وكانت شركة "توتال" الفرنسية للنفط واحدة منهم، وأعلنت الشهر الماضي انها لن تستكمل مشروعها في إيران حتى تحصل على إعفاء من الحكومة الأمريكية.

وتعتمد إيران بشكل كبير على صادرات النفط، وصدرت حوالي 2.4 مليون برميل من النفط الخام في اليوم خلال شهر ايار/مايو. وتشتري دول آسيا ثلثي صادراتها من النفط الخام وتشتري أوروبا الباقي، وفقا للوكالة الدولية للطاقة.

وقال جابريل كولينز، مسؤول شؤون الطاقة والبيئة في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس، إن "بدء العقوبات سيؤدي إلى بيئة مختلفة تماما عن التي واجهناها في عامي 2014 و2015 عندما وضعنا ايران أمام طاولة المفاوضات".

وأضاف أن الولايات المتحدة تلقت استجابة تعاونية رفيعة المستوى من الاتحاد الأوروبي، وتلقت مساعدة بارزة من الهند والصين.

واستطرد المسؤول "لدينا حملة دبلوماسية حذرة للغاية، حيث اشتركنا مع أطراف أخرى ولا نفعل أشياء من جانب واحد."