موسم التين.. مصدر رزق مئات الأسر الفلسطينية

نابلس- "القدس" دوت كوم- ريان أبو حسن/ مدار للصحافة والاعلام- "عسل يا تين .. قطر الندى يا تين".. بهذه النداءات يبدأ باعة التين صباحهم في رحلة لتسويق ما بحوزتهم من ثمار التين الذي يبدأ موسمه في شهر تموز وينتهي مطلع تشرين الاول.

يزرع التين في العديد من القرى الفلسطينية، لكن قرية تل الواقعة الى الجنوب الغربي من نابلس تظل هي الاشهر في انتاج هذه الثمار اللذيذة.

وينتظر اهالي القرية قُدوم موسم التين على أحر من الجمر، كونه مصدر رزق رئيسي للكثير من عائلات البلدة.

يقول المزارع امين عصيدة من قرية تل "كان اهل القرية قديما يقطفون ثمار التين بكميات كبيره، تقدر بنحو 15 طنا يوميا، ويسوقونها في المحافظات الكبرى بعد تعبئتها في صناديق خشبية تتسع الواحدة منها لنحو 8 كغم من التين" موضحا ان "دخل القرية كان يقدر في السابق بنحو 2 مليون شيقل في الموسم الواحد، الا ان الانتاج الحاضر تراجع كثيرا وذلك لعدة اسباب، منها التوسع العمراني في القرية، حيث لجأ كثيرون الى اقتلاع الاشجار للبناء مكانها، كما وان بعض اشجار التين اصيبت بالأمراض ولم يستطع المزارعون علاجها".

ويشير عصيدة الى ان شجرة التين بحاجه الى عناية كبيرة، وان انشغال الناس في الامور الحياتية ادى الى ضعف نموها.

ويقول البائع معمر اشتيه وهو ايضا من قرية تل، بان هناك انواعا مختلفة من التين منها: العناقي، الخرطمااني ،الحماضي، السوادي، الخضاري، العدلوني، الموازي، والبلاطي وغيرها، مشيرا الى ان ما يميزها عن بعضها هو اختلاف طعما وشكلها فهناك تين يكسوه من الداخل اللون الاحمر واخر الابيض ويسمى (عجر).

ويؤكد ان إقبال الناس على الشراء يكون محدوداً في بداية الموسم نظرا لقلة الكمية وسعره المرتفع، ولكن مع ازدياد الكمية في الاسواق وانخفاض اسعاره يزداد الاقبال على شرائه من الجميع. .

ويعتبر اشتيه وغيره من الباعة والمزارعين موسم التين "موسم رزق كبير"، ففيه يزداد دخل القرية وينتعش اقتصادها.

ويستمر التحضير لهذا الموسم منذ انتهاء المحصول حتى بدايته.

ويشير الى ان معظم الفلاحين يسوقون ثمارهم في مدينه نابلس نظرا لقربها وحجم سوقها وقدرته على استيعاب كميات كبيرة من المحصول، وهناك جزء قليل من الباعة يتجولون في المحافظات المجاورة.

وقال اشتية "انا اعتبرها شجرة نادرة وكنز كبير لنا، واناشد الجميع الحفاظ عليها وايجاد لجان للإشراف على تسويقها بشكل افضل".

ويشير البائع محمد الهندي الذي يستيقظ في الصباح الباكر ليجني ثمار التين ويضعها على قطع من الفلين ويبيعها في مدينة نابلس الى ان الباعة كانوا في الماضي يأتون الى نابلس منذ ساعات الفجر على الدواب، ويبيعون التين باسعار قليلة.

ويشير الهندي الى ان ساعات الصباح الباكر (عند ظهور الندى) هي الوقت المناسب لجني الثمار وما يسهم في جعلها اكثر جودة ومذاقا.

واوضح ان بعض انواع التين تنضج باكرا كالعناقي والخرطماني، وان انواعا اخرى يقوم المزارعون بوضع نقطة من الزيت على الثمرة من الخارج لتنضج بشكل اسرع.

وقال الخبير في التين المهندس جعفر اشتية، ان مساحات الاراضي المزروعة بالتين في قرية تل قدرت سابقا بنحو 2500 دونم، لكنها تراجعت الى 500 دونم، نظرا لمجموعة الأسباب التي ذكرت سابقا، اضافة الى ان شجرة التين يجب ان يتغير موقعها بعد مدة من الزمن.

واشار الى ان طبيعة التربة في تل تعد كلسية خصبه غنية بالمعادن، حيث ساهم موقعها المرتفع و وجود الابار والجو الرطب واهتمام المزارع جيدا بالأرض في نضوجها بشكل اسرع.

وذكر انه تم في عام 2013 اقامة مهرجان التين في القرية، وان هذه الخطوة ادت الى نقلة نوعية على جميع الأصعدة، حيث بدأت مشاريع الرش والاهتمام من قبل الجميع، وبدأ الجميع بالتعرف على اهمية هذه الشجرة المباركة، فيما اصبح مهرجان التين يقام في القرية بشكل متكرر.

ويوضح اشتية ان المزارعين اكتشفوا اصنافا جديده من التين وخاصة (الحماضي) حيث ان هذا النوع لدية القدرة العالية على مقاومة ذبابة النفل، اضافة لتجاوبه مع عامل عمق الري، وبالتالي زاد الاقبال على زراعته.

واشار رئيس مجلس قروي تل منذر اشتية الى ان هناك 4500 شجرة تين في تل، فيما يقدر اجمالي انتاج القرية يوميا بنحو طنين اثنين، علما انها كانت تنتج سابقا نحو 15 طنا يوميا.

واوضح ان كميات التين تراجعت بشكل كبير، وان هذا التراجع حد من اقامة مهرجان التين السنوي.

وأكد رئيس المجلس ان تسويق التين خارج الضفة انتهى منذ زمن، نظرا للأوضاع السياسية، موضحا ان ثمرة التين لا تتحمل ان يتأخر المزارع في قطفها، لان ذلك قد يغير في معالم الثمرة ويتلفها، ويجب تسويقها في نفس اليوم.

وناشد اشتية وزارة الزراعة الاهتمام بالشجرة عن طريق مشاريع الرش او غيرها للحفاظ عليها.

واستخدم التين في القدم كبديل للسكر، واشارت دراسات الى ان أوراق التين لها دور في علاج الأكزيما، والسيطرة على مرض السكري، بالإضافة الى فوائد صحيه اخرى.