تواصل الاحتجاجات في مدن جنوب العراق وإقالة قائد شرطة النجف

بغداد - "القدس" دوت كوم - تواصلت التظاهرات في عدد من مدن جنوب العراق، اليوم الأحد، احتجاجا على البطالة وتردي الخدمات الأساسية رغم اعلان الحكومة مساء أمس السبت حزمة قرارات لاحتواء الوضع.

وبالترامن مع ذلك، أقال وزير الداخلية العراقي قائد شرطة محافظة النجف على خلفية التظاهرات التي تشهدها المحافظة، حسب مصدر في الوزارة.

ففي محافظة ذي قار، تجمع عشرات المتظاهرين حول مبنى مجلس المحافظة، حسب ما أفاد مصدر في الشرطة العراقية وكالة أنباء (شينخوا).

وهاجم آخرون مكاتب تابعة لـ "تيار الحكمة" الذي يتزعمه عمار الحكيم ومنظمة بدر بزعامة هادي العامري وحزب الفضيلة الاسلامي في مدينة الناصرية مركز المحافظة.

وذكر المصدر أن القوات الأمنية أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود، مؤكدا وقوع اصابات في صفوف المتظاهرين والقوات الأمنية لم يحدد عددهم.

ويتهم المتظاهرون الاحزاب السياسية المؤثرة بالوقوف وراء ما يعتبرونه فسادا أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة والفشل في إعادة تأهيل الكهرباء والماء والخدمات الأساسية الأخرى في البلاد.

وفي المثنى الواقعة على بعد (270 كم) جنوب بغداد، تجمع عشرات المتظاهرين قرب مبنى المحافظة وسط مدينة السماوة، مركز المحافظة وحاولوا اقتحامه، الا أن القوات الأمنية أطلقت النار في الهواء لتفريقهم، وفقا لمصدر في مكتب اعلام المحافظة طلب عدم ذكر اسمه.

وذكرت قناة (العراقية) الرسمية، أن 15 من عناصر الأمن أصيبوا بجروح مختلفة في أثناء محاولتهم منع المتظاهرين من اقتحام مبنى المحافظة.

وأضافت أن قوات الأمنية اعتقلت 27 شخصا من مثيري الشغب، دون مزيد من التفاصيل.

وقال شاهد عيان، ان المتظاهرين هاجموا مقارا تابعة لحزب الدعوة الاسلامي الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، ومنظمة بدر وتيار الحكمة، في مدينة السماوة مركز المحافظة ورشقوها بالحجارة ومشاعل النيران.

واحتشد مئات المتظاهرين قرب مبنى محافظة النجف وسط المدينة المقدسة لدى الشيعة مطالبين بتحسين مستوى الخدمات وتوفير فرص العمل للعاطلين.

وحاول بعض المتظاهرين اقتحام المبنى فتصدت لهم القوات الأمنية باستخدام خراطيم المياه والغازات المسيلة للدموع، دون تسجيل اصابات، وفقا لمصدر في شرطة المحافظة.

وعلى خلفية التظاهرات التي تشهدها النجف، أصدر وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي، أمرا باقالة قائد شرطة المحافظة وتعيين آخر بدلا عنه.

وقال مصدر في وزارة الداخلية العراقية لـ (شينخوا) ان وزير الداخلية أصدر أمرا بإقالة قائد شرطة النجف العميد ماجد كاظم وتعيين اللواء علاء غريب بدلا عنه.

كما استمرت المظاهرات في عدة مدن في محافظات ميسان وواسط والبصرة، حيث تجمع العشرات من المتظاهرين أمام مقار الحكومات المحلية في هذه المحافظات.

وبدأت حركة الاحتجاجات في البصرة قبل أسبوع لتتصاعد وتيرتها بعد مقتل متظاهر وإصابة ثلاثة آخرين خلال تظاهرة خرجت قرب حقل غرب القرنة النفطي.

واتسعت حركة الاحتجاجات لتشمل النجف وذي قار وميسان وبابل والديوانية ومناطق أخرى جنوب بغداد.

ومع تصاعد الاحتجاجات، توجه رئيس الوزراء حيدر العبادي الجمعة الى الموصل قادما من بروكسل التي شارك فيها باجتماع التحالف الدولي ضد تنظيم (داعش).

واجتمع العبادي مع القيادات الأمنية والعسكرية ومسؤولي البصرة لبحث الأوضاع في المحافظة.

وفي محاولة لاحتواء التظاهرات، أصدر العبادي حزمة قرارات من بينها رصد مخصصات مالية لتحسين خدمات المياه والكهرباء في البصرة.

وأفاد بيان صدر عن المكتب الاعلامي للعبادي ليلة السبت - الأحد أنه "تقرر اطلاق تخصيصات لمدينة البصرة بلغت 3.5 تريليون دينار عراقي فورا (حوالي ثلاثة مليارات دولار)".

وأشار الى أنه "تقرر استخدام التخصيصات المطلقة لتحلية المياه وفك الاختناقات بشبكات الكهرباء في المدينة وتوفير الخدمات الصحية اللازمة".

كما "تقرر ايضا توفير التخصيصات اللازمة لفك اختناقات الكهرباء للمحافظات" و"توسيع وتسريع افاق الاستثمار للبناء بقطاعات السكن والمدارس والخدمات".

وذكر البيان انه تقرر كذلك "اطلاق درجات وظيفية لاستيعاب العاطلين عن العمل وفق نظام عادل بعيدا عن المحسوبية".

كما تضمنت القرارات "حل مجلس ادارة مطار النجف وإعادة العمل في المطار الذي توقف بعد اقتحامه من قبل المتظاهرين".

وكانت تقارير اعلامية ذكرت أول من أمس الجمعة أن المئات من المتظاهرين في مدينة النجف اقتحموا بوابة مطار المدينة الدولي.

وأظهرت صور نشرتها وسائل الاعلام المحلية للمتظاهرين وهم داخل صالات ومدرج مطار النجف.

وفرضت السلطات العراقية أمس السبت "حالة الانذار القصوى" بين القوات الأمنية بالتزامن مع خروج مظاهرات في العاصمة بغداد ومدن جنوبي البلاد.

وعقد المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي، اجتماعا طارئا أمس برئاسة العبادي، وهو القائد العام للقوات المسلحة، لمناقشة الوضع الأمني"، وفقا لبيان صدر عن مكتب العبادي.

وناقش المجلس "تداعيات ما حصل في بعض المناطق من تخريب من قبل عناصر مندسة"، على حد وصف البيان.

وأكد البيان أن "المجلس يقف مع حق التظاهر السلمي والمطالب المشروعة للمتظاهرين"، لكنه شدد على أن القوات الأمنية "ستتخذ كافة الاجراءات الرادعة بحق هؤلاء المندسين وملاحقتهم وفق القانون".