[محدث] التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار بين الفصائل في غزة واسرائيل

غزة - "القدس" دوت كوم - اعلنت حركة الجهاد الاسلامي، مساء اليوم السبت، التوصل الى وقف لاطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة واسرائيل اثر تصعيد واسع تخللته غارات اسرائيلية كثيفة على القطاع اسفرت عن مقتل فلسطينيين اثنين واصابة 25 على الاقل.

وقال المتحدث باسم حركة الجهاد الاسلامي داود شهاب "تم التوافق على وقف اطلاق النار بعد الاتصالات المكثفة التي جرت اليوم وفق تفاهمات القاهرة للعام 2014"، لافتا الى "جهد مصري واقليمي ودولي" في هذا السياق.

واضاف شهاب "نحن في فصائل المقاومة بما فيها حركة (حماس) تعاطينا مع الجهد المصري والاقليمي والدولي ووافقنا على وقف التصعيد العسكري".

واوضح شهاب ان القرار "دخل حيّز التنفيذ اعتبارا من الثامنة مساء بالتوقيت المحلي (17,00 ت غ) على ان يلتزم الاحتلال وقف العدوان ومن جانبنا نؤكد حقنا في الرد على اي انتهاك عدواني".

بدوره، أكد الناطق باسم حركة (حماس)، حازم قاسم، "أن وساطات وتدخلات من قبل أطراف إقليمية ودولية، أفضت إلى التوصل لاتفاق يقضي بوقف جولة التصعيد الحالية بين فصائل المقاومة وجيش الاحتلال الإسرائيلي".

وأوضح قاسم، وفق ما أوردت وكالة (صفا) المحلية، "أن هذه الوساطات أثمرت عن اتفاق على عودة الهدوء".

ولم تتضح حتى اللحظة اي تفاصيل بخصوص هذا الاعلان.

من جانبه، قال مصدر سياسي اسرائيلي للقناة العاشرة: "لا علم لنا بأي اتفاق لوقف اطلاق نار .. نحن لا نتفق مع جماعات ارهابية ونعمل وفق قاعدة اطلاق النار يقابله اطلاق نار".

وفي السياق ذاته، قال مسؤول أمني اسرائيلي لصحيفة (يديعوت احرنوت) " ان الوقائع على الارض هي من تحدد طبيعة ردنا"، فيما دعا وزير الزراعة الاسرائيلي اوري ارئيل من حزب (البيت اليهودي) اليميني المتطرف الى عقد جلسة الحكومة و(الكابنيت) غدا الاحد في غلاف غزة.

وكانت مصادر أمنية فلسطينية اكدت في وقت سابق وجود مساع مكثفة يبذلها وسطاء لوقف التصعيد الحاصل بين حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية المسلحة وإسرائيل.

وقال مصدر فلسطيني لوكالة أنباء (شينخوا)، أن اتصالات يجريها جهاز المخابرات المصرية ومبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام نيكولاي ملادينوف مع الفصائل الفلسطينية وإسرائيل لإنهاء التوتر خشية من تدحرج الأمور إلى مواجهة كبيرة.

وأضاف المصدر أن المساعي المبذولة ترتكز الى العودة لتفاهمات وقف إطلاق النار المبرم العام 2014 والذي توصلت إليه القاهرة لإنهاء هجوم إسرائيلي على القطاع في ذلك الوقت.

وأكدت (حماس) أن هناك اتصالات تجريها جمهورية مصر العربية، وأطراف دولية من أجل التوصل لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وأكدت الحركة على لسان الناطق باسمها حازم قاسم، "أن (حماس) أبلغت تلك الأطراف بأن الاحتلال هو من بدأ بالعدوان على غزة، وعليه التوقف، وأن سلوك المقاومة هو رد فعل على العدوان".

واضاف قاسم: "موقف الحركة للوصول إلى التهدئة واضح، وهو يتمثل في وقف عدوان الاحتلال على قطاع غزة".

ويأتي التصعيد بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل بعد أيام من إعلان الأخيرة تشديد قيودها البرية والبحرية على القطاع الساحلي الذي يعاني أصلا من حصار إسرائيلي مفروض عليه منذ منتصف العام 2007 اثر سيطرة حركة (حماس) على الأوضاع في القطاع بالقوة.

وسبق أن شهد قطاع غزة الأسابيع الماضية موجات تصعيد متقطعة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية اثر تبادل غير مسبوق للقصف الصاروخي بين الجانبين، ما استدعى تدخل جهاز المخابرات المصرية لإجراء اتصالات أفضت إلى استعادة الهدوء.

وهدد مسؤولون إسرائيليون مرارا أخيرا بشن هجوم عسكري واسع النطاق ضد قطاع غزة لإنهاء حكم (حماس) فيه بما في ذلك استئناف سياسة الاغتيالات بحق قادة الحركة.

وتشهد حدود قطاع غزة مع إسرائيل توترا اثر مقتل 139 فلسطينيا وإصابة أكثر 15 ألفا آخرين بجروح وحالات اختناق منذ 30 آذار (مارس) الماضي في مواجهات شبه يومية مع جيش الاحتلال ضمن احتجاجات مسيرات العودة عند الأطراف الحدودية للقطاع.

في هذه الأثناء، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جلسات تقدير موقف وجلسات تشاورية مع وزير الجيش أفيغدور ليبرمان ورئيس الأركان غادي أيزنكوت وقادة أخرين في المنظومة الأمنية.

ونقلت وسائل الإعلام العبرية عن نتنياهو قوله "سنوسع رقعة ردنا على اعتداءات (حماس) وفق الحاجة وإذا لم تفهم (حماس) رسالتنا اليوم فستفهمها غدا".

وكان ضابط كبير في سلاح الجو الاسرائيلي اكد ان سلسلة الغارات الجوية التي شنتها اسرائيل على قطاع غزة طوال اليوم السبت واسفرت حتى اللحظة عن استشهاد طفلين اثنين واصابة 25 اخرين هي الاكبر منذ حرب 2014 التي شنتها على القطاع.

وقال الضابط تسفيكا هايموفيتش للصحافيين "نتحدث عن أكبر ضربات هجومية منذ (عملية الجرف الصامد)"، في اشارة الى التسمية التي اطلقتها اسرائيل على عدوانها ضد قطاع غزة عام 2014.

واكد ان الحملة الجوية "الواسعة النطاق" مستمرة من دون ان يحدد في شكل واضح ماهية الاهداف.

واوضح هايموفيتش ان نحو مئة صاروخ وقذيفة هاون اطلقتها (حماس) وفصائل اخرى من قطاع غزة، مشيرا الى ان اسرائيل تمكنت من اعتراض عدد منها عبر انظومتها المضادة للصواريخ، علما بأن غالبيتها قذائف هاون.

واضاف الضابط : "نحن مستعدون لجميع السيناريوهات الممكنة".

وقال شهود عيان، إن الطفلين اللذين قضيا اليوم السبت جراء القصف الاسرائيلي كانا يتواجدان في منتزه عام بجوار المبنى الذي استهدفته الطائرات الاسرائيلية، ما أدى الى إصابتهما بجراح حرجة قبل ان يعلن عن وفاتهما لاحقا.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن الهجوم الإسرائيلي أدى إلى وقوع أضرار جسيمة في المسجد المجاور للمبنى المستهدف، بالإضافة إلى تهشم وتتطاير نوافذ المنازل المحيطة، إضافة إلى أضرار جسيمة لحقت بعدد من سيارات الاسعاف والنقل الصحي والكونتينرات والاثاث بالمبنى المركزي للاسعاف والنقل بمنطقة الكتيبة في غزة.

وجاءت هذه الغارة وسط تزايد التوتر بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية منذ ليلة (الجمعة - السبت) في قطاع غزة.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي عشرات الغارات الجوية والمدفعية على مناطق متفرقة من قطاع غزة، فيما ردت الفصائل الفلسطينية بإطلاق قذائف هاون محلية على جنوب إسرائيل.