الحمد الله: على المجتمع الدولي ان يترجم بيانات الشجب والاستنكار لجرائم اسرائيل إلى إجراءات عملية حازمة

رام الله- "القدس" دوت كوم- قال رئيس الوزراء رامي الحمد الله، إن على المجتمع الدولي أن يترجم بيانات الشجب والاستنكار إلى إجراءات عملية حازمة، لوقف جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في الخان الأحمر وغيرها من التجمعات البدوية، من خلال الهجمة التهجيرية، ومحاولة طمس حضارة وتاريخ السكان الأصليين في هذه الأرض.

وأضاف الحمد الله، خلال مؤتمر صحفي عقد في قرية الخان الأحمر، بحضور ممثل الاتحاد الأوروبي لدى فلسطين رالف تراف، وعدد من الوزراء والسفراء والشخصيات الرسمية والاعتبارية، اليوم السبت، "إننا وبعد كل هذه العقود المتصلة من التشريد وسرقة الأرض والموارد والتوسع الاستيطاني، أحوج ما يكون لتطبيق قرارات الأمم المتحدة، وتفعيل الحماية الدولية لشعبنا من بطش الاحتلال الإسرائيلي العسكري".

وحيّا رئيس الوزراء نيابة عن الرئيس محمود عباس، حراس الأرض من أهالي التجمع، وكوادر هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ونشطاء المقاومة الشعبية السليمة، وحركة "فتح"، والحركات الوطنية والإعلاميين الذين احتشدوا للتصدي لمحاولة اقتلاع اصحاب الأرض، وإعطاء المقاومة الشعبية السلمية المزيد من القوة والعنفوان، حيث تمكنا بضغط شعبي ورسمي ودولي من انتزاع قرار بتأجيل عملية الهدم حتى منتصف الشهر القادم".

وأشار إلى أن إسرائيل أرادت بمخططاتها هذه عزل القدس، وتقطيع أوصال الضفة الغربية، واستدامة وإطالة احتلالها العسكري، كذلك تنفيذ مخططتها الاستيطاني المسمى "E1"، في انتهاك واضح وصارخ للقانون الدولي، ولكافة المواثيق والصكوك الدولية.

واعتبر الحمد الله، أن في هذا العدوان المنظم على التجمعات البدوية تغيير للوقائع على الأرض، وتقويض لحل الدولتين ولإمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، ومتواصلة جغرافيا، من الخان الأحمر وجبل البابا وسوسيا وأم الجبال وأم الخير، حيث هناك تتجذر معركة حماية الأرض والوجود الفلسطيني، فهذه الأراضي هي امتداد طبيعي لأرضنا المحتلة، وجزء لا يتجزأ من دولة فلسطين التي لن تقوم إلا والخان الأحمر وكل التجمعات البدوية في قلبها.

وأكد، أنه يجب على العالم بأسره أن يتحرك لمنع نكبة جديدة يتعرض لها أهالي الخان الأحمر اللاجئون، الذين ذاقوا مرارة العديد من الويلات والمحن، وولدت أجيالا على هذه الأرض خلال عقود كثيرة على تغريبتهم وتهجيرهم.

وتابع رئيس الوزراء "إن الحكومة وبتوجيهات فخامة الرئيس عملت كجزء مهم من مسؤولياتها على تنفيذ مشاريع في المناطق المهمشة والتجمعات البدوية، والمناطق الواقعة خلف الجدار، كما تم استحداث هيئة محلية باسم الخان الأحمر في محافظة القدس، ضمن خطة استراتيجية موسعة لإنشاء هيئات ومجالس محلية لـ117 تجمعا سكنيا في المناطق المسماة "ج"، لتكون قادرة على خدمة أبناء شعبنا فيها، وتلبية احتياجاتهم، وتثبيت وجودهم على هذه الأرض.

وقال الحمد الله: "واجبنا يقتضي أن ننظم هذه الأرض التي يسكنها ويتملكها شعبنا الصامد، وأن نخلق الأجسام الإدارية والمؤسسية الكفيلة لرعاية شؤونهم، وقد عملنا أيضا على توفير الرعاية الصحية لعموم التجمعات البدوية المهددة، ومدهم بالتأمينات الصحية المجانية، وقررنا استثنائيا ومبكرا إطلاق العام الدراسي بعد غد الاثنين في المدرسة الوحيدة والمهددة في الخان الأحمر، التي تضم أطفاله وأطفال خمسة تجمعات بدوية مجاورة".

وأردف: "أشعر بكل الاعتزاز وأنا اتواجد هنا في الخان الأحمر التي على ارضها تحتدم معركة الصمود والشجاعة والوجود في وجه التطهير العرقي والترحيل القسري وارث البقاء والتشبث فيها، أشكر المتضامنين الدوليين وممثلي الدول الصديقة والشقيقة خاصة في الاتحاد الأوروبي الذين حرصوا على دعم صمود الخان الأحمر والتضامن مع أهله".

وأضاف رئيس الوزراء: "إنه بفضل بسالتكم وصمودكم جميعا سطر الخان الأحمر قصة صمود وبقاء اسطوري ونموذج حي للتلاحم الرسمي والشعبي لحماية الأرض، وإعمال حقنا في العيش بحرية وكرامة في رحابها، حيث سيظل الخان الأحمر على الخارطة في قلب دولتنا ومشروعنا الوطني التحرري، ولن تفلح إسرائيل في اقتلاع وترحيل أبنائنا من هنا، وسنتكاتف جميعنا أفراد وجماعات لتعزيز بقائنا فيها، وصون هويتها، والوصول بالخدمات الحكومية اليها وستظل القدس بمقدساتها واحيائها وقراها ومخيماتها ومضارب بدوها وجهتنا وقبلتنا وبوصلة عملنا السياسي والقانوني والدبلوماسي، وعاصمتنا الأبدية التي لن نتنازل عنها او نساوم عليها أو ننساها".

من جانبه، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عدنان الحسيني، إن "اليوم هو الـ25 لصمود شعبنا وتحديه لقرارات الاحتلال الجائرة، مضيفا ان شعبنا مثلما أوقف القرارات العنصرية وتغيير الوضع القائم في القدس وتصديه في معركة البوابات، سيتصدى أيضا في الخان الأحمر.

واضاف "إنه إذا ما تم العبث بالأرض كما يريد الاحتلال، فهذا يعني تدمير مشروعنا الوطني، كما أن القدس الشرقية ستكون مغلقة في وجه الفلسطينيين".

وأكد الحسيني، استمرار الوقفات والاعتصام والرباط في الخان الأحمر، وإذا هدموا الخيام سنبقى حولها لأن قضيتنا قضية أرض وليست سكن لافتا إلى أن الاحتلال هدم قرية العراقيب مئات المرات وأعيد بنائها بصمود الأهالي.

من ناحيته، قال رئيس مجلس قروي الخان الأحمر عيد أبو داهوك، خلال المؤتمر "إن أهالي القرية موجودين فيها منذ عشرات السنين حيث طرحت مشاريع عديدة لتوطينهم هنا لكنهم رفضوا ذلك لأن هدفهم هو العودة إلى ديارهم التي هجروا منها."

واعتبر ابو داهوك، أن ما يجري في الخان الأحمر حرب اقتصادية وعسكرية، حيث عملت سلطات الاحتلال على ترهيب الناس وترغيبهم في ترك الأرض، حيث ارتقى العديد من الشهداء دفاعا عن أرضهم.

وأشار ، إلى إجراءات الاحتلال بحق أهل الخان الأحمر وابتزازهم بالأموال الطائلة لترك الأرض، لكن العشائر البدوية رفضت كل ذلك.

وتطرق أبو داهوك، الى القوانين الإسرائيلية العنصرية، التي تهدف إلى انتزاع حقوق الفلسطينيين وانتزاع الأرض من أصحابها، حيث يتم تعيين قضاة من المستوطنين، مطالبا الجميع بضرورة التواجد الدائم في الخان الأحمر نصرة ومساندة الأهالي هناك.

من جهته، قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف، "إننا بصمودنا سنبسط سيادتنا الفلسطينية على كل أرضنا، وسنقاوم مشروع التهجير القسري للخان الأحمر وسوسيا وأبو النوار وجبل البابا المهددة بقرار محكمة الاحتلال بالإزالة والترحيل.

واعتبر ان ما يجري جزء من صفقة القرن التي يعيد فيها الاحتلال حصر الفلسطينيين في مناطق ما تسمى "أ" و "ب"، مضيفا أن هذه المسميات سقطت وسيسقط هذا المشروع بإرادتنا.

وأشار إلى ان الاحتلال يريد تنفيذ الشق الميداني من "صفقة القرن" الهادفة إلى تهجير الفلسطينيين وضم أراضي "ج" الى دولة الاحتلال، لافتا إلى أن هذا المشروع لفرض حكم ذاتي دائم وإنشاء دولة غزة الكبرى، ولكن هذا سيسقط على أعتاب الخان الأحمر.

وأوضح عساف، أن الهيئة وضعت خطة كاملة في جوانب تعزيز الصمود والجانب القانوني والسياسي، لمواجهة مشروع التهويد في الخان الأحمر على كافة المستويات، مثمنا دور الأهالي في الخان الأحمر الذين رفضوا المساومات والصفقات أو الانتقال لأرض أخرى ليست لهم، هذا المخطط أسقطه أهالي الخان الأحمر.

وقال عساف: "خطتنا التي نقوم بها الآن أقرت بدعم من الرئيس والحكومة ووفرت لها كل إمكانيات التنفيذ، ونحن سنكمل المعركة في الخان الأحمر بكل طاقتنا لنفشل مشروع صفقة القرن، ونريد إسقاط مشروع ضم أراضي "ج" للاحتلال".

وأضاف "ان الرئيس محمود عباس، سيبحث هذه القضية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لفرض ضغط دولي على الاحتلال لقف مشروعها".

ودعا عساف لاستكمال الضغط السياسي والدبلوماسي على إسرائيل من خلال مجلس الأمن أو الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، وسفارات الدول، كذلك استكمال المرابطة والبقاء هنا في الخان الأحمر حتى نحصل على قرار نهائي بوقف هدم القرية ويسقط القرار.

كما وجه عساف، رسالة لأهالي الخان الأحمر، قائلا "إن هذه ليست معركة القرية وحدها، بل معركة كل الشعب الفلسطيني للدفاع عن بقائنا ووجودنا والدفاع عن مشروعنا الوطني".

بدوره قال ممثل الاتحاد الأوروبي رالف تراف، "إن الخان الأحمر موجود تحت خطر وتهديد وإخلاء سكانه، وهو موجود هنا قبل أن تحتل إسرائيل هذه المنطقة، مضيفا أن للسكان حقوق وفق القانون الدولي، حيث كان الاتحاد ولا زال مستمر في دعمه ليحصل على حقوقه التي كفلتها المواثيق الدولية".

وأضاف: "سنستمر في دعم الخان الاحمر، للوصول الى حقوقه الأساسية من التعليم والصحة، وكل ما نستطيع تقديمه، وسنستمر في جهدنا في محاولة وقف قرار هدمه".

وفي كلمة حركة "فتح" قال رئيس لجنة القدس في المجلس الثوري عدنان غيث، "إن ما يجري عدوان ومجزرة تهجير تخالف كل القوانين الدولية على مرأى العالم، لافتا الى إن شعبنا مصر على البقاء في القرية لمساندة أهلها فهو واجب وطني واخلاقي تجاه قضايا شعبنا.

وقال غيث "إن القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، والحكومة برئاسة رئيس الوزراء رامي الحمد الله، في مواجهة للعدوان الذي يرتكبه الاحتلال على الأرض، داعيا الجميع للوقوف أمام مسؤولياتهم تجاه ما يحدث من مجزرة بحق شعبنا.

وأضاف "إن هدف الاحتلال هو تقويض حلم شعبنا بدولة فلسطينية، كل ذلك يتم بدعم أميركي من قبل إدارة الرئيس ترمب"، مضيفا أن شعبنا عاقد العزم على الاستمرار في حماية ارضه ومقدساته.

وبتوجيهات من الرئيس محمود عباس، اجتمع رئيس الوزراء والوزراء، بأهالي تجمع الخان الأحمر والتجمعات المجاورة واستمع منهم لمطالبهم واحتياجاتهم حيث أوعز للوزراء بتلبيتها فورا، خاصة توفير عيادة صحية ثابتة وصيانة للمدرسة، وتوفير عقود عمل للخريجين والعاطلين عن العمل في التجمع، بالإضافة الى العديد من المطالب الاخرى لتعزيز صمودهم وثباتهم.