سلال زكريا.. رحلة من ربيع العمر إلى خريفه

قلقيلية - "القدس" دوت كوم - مصطفى صبري - إنّه آخر من يصنع السلال والأواني من أشجار الزيتون في منطقته خربة قيس قضاء سلفيت. يقول حسن زكريا "أبو العبد" إن لا أحد من أبناء هذا الجيل الجديد يعرف كيف تُصنع سلاسل القرطل التي يُنتجها، الأمر الذي دفعه للعودة لهذا العمل، علّه يحافظ على هذا التراث من الاندثار.

تعلّم زكريا الذي طوى 60 سنة خلف ظهره، صناعة هذه السلال من والده عام 1958، من خلال جمع أغصان الزيتون الخضراء التي تنبت إلى جانب الجذوع، وفي البيت يتم تنظيف الأغصان الرفيعة من الأوراق، ثم يتم جدلها في سلال، بوساطة الخيوط.

تستغرق صناعة سلة القرطل نحو ثلاث ساعات، وفقًا لزكريا، وكانت تباع على زمن والده بين عشرة إلى عشرين قرشًا أو أكثر وحسب حجمها.

ويشير إلى أنّ السلال كانت تُصنع لجمع الفواكه المختلفة من عنب وتين وغيره، فهي "أحنُّ" على الثمار من "سطل البلاستيك" كما يقول زكريا، أمّا اليوم فبات يطلبها زبائنه للزينة في البيت، فهي تحمل "عبق التاريخ".

لم يعمل المسن زكريا في صناعة سلال الزيتون منذ عام 67، لكنّه عاد لها اليوم كي لا يُقال أنّ الفلسطيني ترك تراثه وطقوس حياته القديمة. ويقول إنّ من واجبه الحفاظ عليها أيضًا كنوع من الوفاء لوالده الذي علّمه هذه الصنعة منذ خمسة عقود، فقد رافقته في ربيع عمره، وها هو يعود لها في خريفه كما يقول.