"الانجاز".. هل كان بمستوى الانجاز؟

رام الله-"القدس" دوت كوم- قال تربويون، ان امتحان "الانجاز"- الثانوية العامة، لم يختلف عن امتحان "التوجيهي" السابق الا بالتسمية وببعض التغيرات في شكل توزيع العلامات، لكنه بقي في الجوهر محافظا على حالة الرعب التي يعيشها الطالب وذويه طوال فترة التقدم لـ "التوجيهي".

وعاش طلبة الثانوية العامة ساعات صعبة وقلقا شديدا قبيل اعلان النتائج التي اختير عصر الاحد موعدا لها، وظلوا وذويهم كذلك حتى لحظة استلامهم النتائج من خلال تطبيقات حصرية لشركات الاتصال، بعد فشل الطلبة في الوصول الى خوادم موقع الوزارة التي نشرت النتائج، بسبب الضغط الشديد على الموقع.

وسعت الوزارة التخفيف من المظاهر التي ارتبطت باعلان نتائج التوجيهي، فالغت المؤتمر الصحفي الذي يعقب الاعلان عن اسماء العشرة الاوائل واكتفت ببيان عادي، لكن ذلك لم يفلح في كبح رغبة الاف الطلبة بمعرفة نتائجهم التي احتفل بها الناجحون بمسيرات وبصخب في الشوارع وباطلاق للمفرقعات النارية حتى مطلع الفجر، فيما انهار بعض الطلبة الذين لم يحالفهم الحظ او لم يحصلوا على ما انتظروه.

وقال الخبير التربوي، الدكتور حسن عبد الكريم، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، ان التغييرات في إمتحان الثانوية العامة كانت شكلية، ولم ترق إلى المستوى المطلوب، بل أن ملف الإنجاز (وهو يعني حصيلة منجزات ومهارات الطالب في حقل معين ) لم يكن لها أي وزن في معدل الطالب، بل أصبحت تضاف على كشف العلامات (وضعت عبارة تقدير الطالب في ملف الإنجاز - جيد أو جيد جدا أو ممتاز)، وعبارة أخرى تفيد بأن الطالب متميز في (....). وفي الكثير من الأحيان تركت الخانة الأخيرة هذه فارغة، لأن الطالب لم يتميز في شيء.

واضاف عبد الكريم، الجامعات تؤمن بالأرقام، ولا تنظر على الأرجح على العبارتين المذكورتين، لذلك فان التغيير في إمتحان التوجيهي شكلي ولامس القشور ولم يمس العمق المتعلق بمستوى ونوعية الأسئلة والمهارات التي يقيسها الإمتحان، وفق وصفه.

واشار الى ان هنالك بعض التغيرات التي أدخلت على نظام التوجيهي مثل وجود إمكانية لإعادة بعض المواد في دورة شهر 8 أو شهر 12، وقد يخفف هذا الإجراء بعض التوتر لدى الطلبة، لكن هذا التغيير ليس جوهريا وإنما لوجستي وشكلي، معربا عن خشيته بان يكون الامتحان قد تغير واصبح أسهل، فعدد الطلبة ذوي المعدلات المرتفعة (فوق الـ 90 %) يزيد عن 8 آلاف طالب وطالبة.

واشار الا ان نظرة الطالب والمجتمع لم تتغير للإمتحان مطلقاً، فلا يزال التوتر والإهتمام بالإمتحان موجود كما في السابق، ومن المستحيل تغيير ذلك بمجرد تغيير مسمى الإمتحان.

ويعتقد عبد الكريم ان إمتحان الثانوية العامة يجب أن يبقى، ولكن نحتاج إلى تطويره وتنقيحه بحيث تصبح الأسئلة أكثر قياسا للتفكير الناقد والتحليل، وأكثر صعوبة وقال "أتمنى أن يأتي ذلك اليوم الذي يكون فيه الأول على فلسطين معدله 95 %، وأن تغيب هذه العلامات المضخمة المكررة".

ويرى عبد الكريم ان التوجيهي سيبقى مناسبة وطنية وإجتماعية في المجتمع الفلسطيني مهما حاولنا تغيير الواقع، ولكن التغيرات الإقتصادية والتكنولوجية ستغير شكل وطبيعة هذا الحدث، وهذا الإمتحان لا يمكن إلغاءه مهما حاولنا لأنه متوارث ومتأصل في الكينونة الفلسطينية، ولكن بالمقابل يمكن تحسينه وتطويره نحو الأفضل ، لذلك ستبقى الاحتفالات في هذه المناسبة وهي حق طبيعي.

من جهته، قال معلم رياضيات من الخليل فضل عدم الكشف عن اسمه انه وطوال عمله مدرسا منذ عشر سنوات كمعلم رياضيات لطلبة التوجيهي فان "الاسلوب ومستوى الاسئلة لم يختلف، لكن طرأت بعض التعديلات على بعض الدروس من ناحية الشكل، واضيفت مسائل وحذفت اخرى" مشيرا الى ان مادة الرياضيات بقيت كما هي.

وقال "لم نلاحظ اختلافا بمستوى وطبيعة الاسئلة بين امتحان انجاز والتوجيهي السابق".

واضاف "الخوف من الامتحان والقلق المرتبط بمستقبل الطالب لم يتغير"، موضحا انه لاحظ بان الخوف كان مؤثرا بشكل سلبي على الكثير من الطلبة المتفوقين كما ظهر في نتائجهم.

وقال: "الوزارة تريد تغير التوجيهي لكن لم نلمس تغييرا، فقط ما تغير هو الاسم الذي لم يتعاط معه معظم المجتمع وبقي الجميع يقول امتحان التوجيهي".

وقالت معلمة لغة انجليزية فضلت عدم ذكر اسمها، ان امتحان انجاز اختلف بالشكل والتسمية وبتوزيع العلامات، ولكن المحتوى والمظاهر التي رافقت الامتحان لم تتغير، حيث عاش الطلبة على مدار السنة اياما عصيبة بانتظار نتيجة الامتحان.

واضافت "تقدم الطلبة الى امتحاناتهم داخل قاعات يحرسها عشرات المراقبين، وانتظروا تصحيح اوراقهم واعلان نتائجهم، وكانت الاعصاب في هذه الفترة مشدودة حتى اللحظة الاخيرة، وفي النهاية بعض الطلبة كانوا سعداء بنتائجهم واخرين تعرضوا لصدمة" مشيرة الى ان "الشيء الوحيد الجديد، انه بات يمكن للطلبة الاكمال وتحسين علاماتهم دون ان يخسروا الكثير من الوقت".

وفي السياق، قال والد الطالبة مرام دويك من مدينة رام الله، التي حصلت على علامة 92 في الفرع العلمي، ان الاجواء التي عاشها قبل نحو 4 سنوات عندما تقدم نجله محمد الى امتحان التوجيهي "هي نفسها التي نعيشها اليوم مع مرام، لم اشعر ان هناك شيئا اختلف، فقد سادت المنزل حالة من القلق والترقب الشديد قبل وصول نتيجة مرام التي حصلت على معدل 92 في الفرع العلمي".

واشار دويك الى ان الوزارة جعلت الجميع ينتظر ساعات صعبة جدا بعد ان أخرت الاعلان حتى عصر الاحد، دون ان تفصح عن ساعة محددة لاعلان النتيجة.