حرب النفط على حافة الانفجار!

بقلم: مصطفى السعيد

انفجار كبير على وشك الحدوث في منطقة الخليج ويهدد العالم بأزمة اقتصادية خطيرة وحرب عسكرية على أثر التصعيد الخطير بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيمنع إيران من تصدير البترول، متوعدا بأن تصل عائداتها إلى صفر، وجاء الرد الإيراني سريعا على لسان رئيسها حسن روحاني الذي قال إن منع تصدير النفط الإيراني سيقابله منع تصدير نفط منطقة الخليج. في إشارة ضمنية إلى أن إيران ستغلق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط، وما كان ضمنيا في كلمات روحاني أصبح صريحا وواضحا على لسان قائد الحرس الثوري الإيراني محمد على جعفري الذي أعلن أن مضيق هرمز إما يكون للجميع أو لا أحد، ليقرع باقي قادة الحرس الثوري الإيراني طبول الحرب، وفي مقدمتهم الجنرال قاسم سليماني الذي أكد استعداد قوات الحرس الثوري لتنفيذ توجيهات القيادة السياسية بمنع تصدير نفط المنطقة إذا أقدمت الولايات المتحدة على منع إيران من تصدير نفطها، وترفع الولايات المتحدة من وتيرة التحدي وتعلن جاهزية أسطولها لتأمين الملاحة في الخليج والمضيق، لتصبح المنطقة على حافة الحرب.

لم يكن تهديد الرئيس الأمريكي ترامب يبدو فلتة لسان، لأنه دعا دول الخليج إلى الاستعداد لرفع إنتاجها من النفط لتعويض النقص الناجم عن منع تصدير النفط الإيراني، لكن ردود الفعل العالمية جاءت غاضبة من التلويح بحرب النفط، وقالت الصين إن الرئيس الأمريكي يطلق النار عشوائيا على العالم وسيصيب نفسه، في إشارة أوسع لمجمل سياسات الرئيس الأمريكي، وتكثفت الاتصالات بين الرئيس الإيراني روحاني وكل من المستشارة الألمانية ميركل والرئيس الفرنسي ماكرون لاحتواء الأزمة التي تنذر بعواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.

من الناحية العسكرية فإن إيران قادرة على إغلاق مضيق هرمز حتى لو تدخلت الولايات المتحدة، فلدى إيران آلاف الزوارق الحربية السريعة التي سبق أن وصفتها وزارة الدفاع الأمريكية بأنها قادرة على إلحاق ضرر جسيم بقطع الأسطول الأمريكي، لكن إيران تملك أيضا صواريخ أرض بحر وطوربيدات قادرة على تحويل المضيق إلى كتلة من النيران، بالإضافة إلى آلاف الألغام البحرية، وسبق لها أن عرقلت حركة الملاحة في المضيق أثناء الحرب الإيرانية العراقية، قبل أن تتعاظم قدرتها العسكرية الصاروخية والبحرية إلى درجة باتت تهدد جيرانها ويصل مداها إلى أوروبا، وفي حالة نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران فإن شظايا الحرب سوف تتطاير في كل اتجاه، ليندلع أكبر حريق في المنطقة، وهو ما يرجح أن الإدارة الأمريكية لن تدع الأمور تصل إلى هذا الحد، وستحاول تجنب الوسائل العسكرية مع إيران، لتقتصر على الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية، وأن تطالب الدول المستوردة للنفط الإيراني بوقف وارداتها، مقابل ضمان حصتها من النفط عبر زيادة إنتاج دول الخليج.

لكن لا يبدو أن دولا مثل الصين سوف تقبل بالعرض الأمريكي، لأنها ستضع مصيرها بين أيدي الرئيس ترامب الذي يريد أن يطوق رقابها بالسيطرة على إنتاج ووجهة تصدير النفط، خصوصا أن ترامب أعلن حربا تجارية واسعة، ووضع القيود على واردات أمريكا من منتجات الصين وأوروبا وكندا والمكسيك وكوريا الجنوبية، وهو ما أدى إلى تصدع في الثقة بين الولايات المتحدة وكثير من حلفائها قبل خصومها، ولهذا لن تسمح للولايات المتحدة بوقف تصدير النفط الإيراني، ليس حبا في إيران وإنما للتعبير عن رفض سياسة ترامب التي تشعل الأزمات تلو الأخرى منذ صعوده إلى عرش البيت الأبيض، ولهذا تناقش دول أوروبا منح إيران ضمانات اقتصادية مقابل استمرارها في الالتزام بالاتفاق النووي الذي خرجت منه الولايات المتحدة، وفي مقدمة هذه الالتزامات الاستمرار في شراء النفط الإيراني.

من الصعب على الولايات المتحدة أن تؤثر كثيرا على مستوى الصادرات النفطية الإيرانية، فلا الحرب ممكنة في ظل الردع المتبادل، ولا الحصار الاقتصادي سيكون فعالا في ظل التحالف الإيراني الروسي الصيني، والضيق الأوروبي من سياسة ترامب، والمرجح أن يكون إعلان الرئيس الأمريكي بمنع تصدير النفط الإيراني مشابها لتصريحه بأنه سيضرب القوات السورية إذا أقدمت على ضرب الجماعات المسلحة في جنوب سوريا، لكنه تراجع عن حماية الجماعات المسلحة، لتنهار أمام تقدم الجيش السوري إلى الحدود الأردنية.

إن سياسة الرئيس ترامب قد أزعجت العالم، بدءا من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والخروج من الاتفاق النووي مع إيران، وإعلان الحرب التجارية، والمعامله السيئة للمهاجرين، وحتى إعلان حرب النفط، لكن تلك السياسات ستلحق الضرر بالولايات المتحدة التي تفقد حلفاءها وتزيد من اصطفاف وتقارب خصومها وتضعف نفوذها، وتسرع من وتيرة ظهور أقطاب متعددة تشاطر الولايات المتحدة نفوذها، وتنهي حقبة تفردها بالسيطرة على العالم.

... عن «الاهرام» المصرية