القوى الموقعة على الاتفاق النووي تؤيد استمرار تصدير النفط والغاز الايرانيين وطهران تطالب بالمزيد

فيينا - "القدس" دوت كوم - اكدت روسيا والصين والمانيا وفرنسا وبريطانيا، اليوم الجمعة، انها تؤيد حق ايران في "مواصلة" تصدير النفط والغاز، رغم تهديد العقوبات الاميركية عقب انسحاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع ايران.

وهذا التعهد الذي قطعه وزراء خارجية الدول الخمس التي لا تزال طرفا في الاتفاق النووي مع ايران، شكل جزءا من 11 هدفا تم تحديدها اليوم الجمعة خلال اجتماع هذه الدول مع ايران لانقاذ الاتفاق.

وكانت واشنطن طلبت اثر انسحابها في ايار (مايو) 2018 من الاتفاق الموقع في 2015، من كافة الدول الوقف التام لوارداتها من النفط الايراني بحلول الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) القادم اذا رغبت في تفادي العقوبات الاميركية.

من جهتها تحاور الدول الاوروبية التي اكدت تمسكها بالاتفاق، ايران لتستمر في التزامها بالاتفاق الذي تعهدت بموجبه بعدم حيازة سلاح نووي.

وجاء في بيان مشترك صدر في ختام الاجتماع، انه بعد اكثر من ساعتين من المناقشات "في اجواء بناءة وتتسم بالثقة" نشر المشاركون في الاجتماع لائحة من 11 هدفا ترمي الى "توفير حلول عملية للابقاء على تطبيع العلاقات التجارية والاقتصادية مع ايران".

وبين هذه الاهداف، علاوة على دعم صادرات النفط الايراني "الحفاظ والابقاء على قنوات مالية فاعلة مع ايران، واستمرار عمليات التبادل بحرا وبرا وجوا وعبر السكك الحديد، وتطوير تغطية الائتمان عند التصدير، ودعم واضح وفاعل للمشغلين الاقتصاديين الذين يتاجرون مع ايران (...) وتشجيع الاستثمارات الجديدة في ايران، وحماية المشغلين الاقتصاديين لجهة استثماراتهم وانشطتهم المالية في ايران".

لكن الدول الموقعة على البيان لم تحدد الوسائل العملية لرفع هذا التحدي، في وقت بدأ شبح العقوبات الاميركية يدفع مستثمرين اجانب الى مغادرة ايران.

لكن البيان اكد ان هذه الدول ستعمل لإعداد "حلول عملية (..) عبر جهود ثنائية".

وستجتمع هذه الدول مجددا لمتابعة التقدم في هذا الملف.

من جانبه، قال وزير الخارجية الايراني، محمد جواد ظريف، اليوم الجمعة، إنه يتعين على القوى الاوروبية ان تحول كلماتها الى عمل لمواجهة عزلة ايران الاقتصادية في ظل إعادة فرض عقوبات أمريكية ومن أجل منع طهران من التخلي عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

جاءت تصريحات ظريف بعد اجتماع مع نظرائه من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين في فيينا لإنقاذ الاتفاق بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في أيار (مايو) الماضي واتخاذها خطوات لإحياء إجراءات عقابية عليها.

وقال ظريف: "نرغب بالتأكيد على الالتزام بالاتفاق النووي لكن القرار النهائي سيتم اتخاذه في طهران".

وفي فيينا، قالت المنسقة العليا للشؤون الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني التي ترأست اجتماع فيينا إنه تم الاتفاق على ضم دول أخرى لمواجهة العقوبات الاقتصادية الأميركية.

وقالت للصحفيين : "سيعمل المشاركون (...) مع شركاء دوليين لتشجيعهم على اتباع نفس السياسات واقامة آليات مماثلة في علاقاتهم الاقتصادية مع ايران".

وقام الاتحاد الأوروبي بالفعل بتحديث التشريعات التي تهدف إلى حماية الشركات الأوروبية من هذه العقوبات، وهو يعد بتعويض مالي محدود للشركات التي تضررت من الإجراءات الأميركية. بالإضافة إلى ذلك سماح الاتحاد الأوروبي لبنك الاستثمار الأوروبي بتمويل المشاريع الإيرانية.

وقال ظريف إن مستوى التفاصيل التي ناقشتها هذه القضايا في فيينا جعله أكثر تفاؤلا بشأن مستقبل الاتفاق النووي.

وأضاف، ومع ذلك، لم تقدم أوروبا سوى تعهدات حتى الآن، مطالبا بأنه "يجب أن يتم تنفيذها في الوقت الذي تدخل فيه العقوبات حيز التنفيذ".

وقال وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، إن أوروبا ستبذل قصارى جهدها لكنه أقر بأن قدرات أوروبا على تعويض إيران خسارة للاستثمارات في المستقبل محدودة.

وقال "لن نكون قادرين تماما على موازنة تأثير الشركات التي تنسحب من إيران لأن أعمالها في الولايات المتحدة مهددة بالتعرض لعقوبات".

وذكر الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال محادثات هاتفية مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مساء أمس الخميس إن الخطط التي قدمتها ثلاث دول أوروبية حتى الآن غير كافية.

وأوضح روحاني وفقا لبيان صدر عن مكتبه إن "حزمة (المقترحات) مخيبة للآمال ولا تتضمن مقترحات حلول محددة وعملية".

وتستهدف العقوبات الأميركية التي ستدخل حيز التنفيذ في أوائل آب (أغسطس) المقبل إيران وشركات أجنبية تعمل هناك.

ويمكن أن تتسبب العقوبات بأضرار بشكل خاص في قطاع النفط الإيراني، وهو أمر حيوي بالنسبة لميزانية للجمهورية الاسلامية.