لقاء ثقافي في نابلس بعنوان "لماذا هزمنا عام 48؟"

نابلس- "القدس" دوت كوم- عماد سعاده - نظمت بلدية نابلس في قاعة مركزها الثقافي (حمدي منكو) لقاء ثقافيا بعنوان "لماذا هُزمنا عام 1948؟" تحدث فيه مشرف المراكز الثقافية في البلدية زهير الدبعي، وحضره عدد من المثقفين والمهتمين.

وقال الدبعي بان نتائج اي حرب لا تكون نتاج مجريات وقرارت ومعادلات المعارك فقط، وانما نتاج عوامل وأحداث أعمق.

وفي محاولته للاجابة على هذا السؤال عنوان اللقاء، عاد الدبعي بالذاكرة الى أحداث الحرب العالمية الاولى والى ما يعرف بـ"الثورة العربية لكبرى"، مبينا ان الخلل كان من هناك رغم ان العرب كان لديهم من الدوافع والمبررات الكافية للتخلص من أوضاعهم السيئة في تلك الحقبة. وقال بأن الحكمة تقتضي ان نتخلص من الواقع السيء الى الجيد او الاقل سوءا، أما ان نتخلص من السيء وننتقل الى الاسوا فهذا ديدن عربي بامتياز طيلة القرن الماضي

وأ ضاف اننا عملنا للتخلص من اوضاعنا السيئة بأن اوقعنا انفسنا بين انياب ومخالب الاستعمار، وقد تعرضنا مرات ومرات لخديعة الاستعمار. وقال انه من المشين ان نستعين بالاستعمار لتدمير سوريا والعراق وليبيا.

تفوق الغزاة

وتطرق الدبعي الى عامل اخر من عوامل هزيمتنا وهو تفوق الغزاة علينا لانهم جاؤوا من دول اصبحت متفوقة ومتقدمة. والاهم من ذلك انهم عملوا ليل نهار على تعميق تفوقهم علينا من خلال مياين مختلفة واهمها التعليم، مضيفا انه علينا ان ندرك ان التعليم ليس خدمة تقدمها الحكومة للناس، وانما رافعة للوطن والمواطنين.

ورأى الدبعي ان العامل الحاسم في هزيمتنا عام 1948 يكمن في كون العدو له مؤسسات متنوعة، في حين واجهناه نحن بقبائل، والقبائل لها شيوخها وفرسانها وشعراؤها وخطباؤها، لكن القبيلة لا يمكنها ان تواجه المؤسسة مواجهة جدية. كما كان للعدو احزاب وكان بينها صراع، وكان لدينا ايضا احزاب لكن في حقيقتها قبائل من حيث الولاء للقائد ومن حيث علاقة القائد بالقاعدة وعلاقة القبيلة بالشعب، والعلاقة بين القبائل ذاتها. وقال بانه بعد سبعين عاما على الهزيمة يحق لنا ان نسأل هل لدينا أحزاب أم قبائل؟.

وقال الدبعي اننا لم نتوقف عند هزيمة عام 1948، وانما حاقت بنا هزائم كثيرة، متسائلا ان كنا قد أدركنا العوامل المنتجة للهزيمة كي نتخلص منها.

وأشار الى ان اخطر ما يجري ويحاك في هذه المرحلة هو التلاعب في ذاكرتنا وهويتنا لتصبح صراعا بين السنة والشيعة، والارتماء الذليل امام اعداء فلسطين والقدس والحرية والعدل والسلام. واضاف الدبعي ان مشكلتنا طوال القرن الماضي اننا غيرنا الاسماء والوجوه والعناوين واللافتات والاصباغ، لكننا لم نغير الذهنية التي هي نتاج تفاعل بين الفكر والقيم وهي المنتجة للمواقف والسياسات.

واشار الى ان الاستعمار وادواته من حكام ومعارضة يدبرون لنا ما هو أسوأ واقسى مما تعرض له شعبنا وامتنا في العام 1984 وفي حزيران 1967، واستدرك بان قطع اغصان شجرتنا لم يمنعها من ان تنبت ثانية وتورق وتزهر وتثمر طالما ان جذورها ضاربة في اعماق الارض. وقال الدبعي بان اعداءنا وهم اعداء الحق والعدل والسلام انما يعملون على اجتثتث شجرتنا من جذورها كي تصبح حطبا لا يصلح الا لاشعال حرائق الطائفية والمذهبية والقبلية والجهوية كي نفقد ذاكرتنا تماما وتصبح مكونات وطننا وأمتنا في وضع التناطح والصراع الدموي، وكي يصبح العنصريون هم الاصدقاء والحلفاء والمنقذ الكريم والنبيل.