وزير مالية زيمبابوي يرى في الانتخابات دعما للاقتصاد "المنهار"

روسابي (زيمبابوي)- (أ ف ب) -أكد وزير مالية زيمبابوي أن الانتخابات التاريخية هذا الشهر ستعزز جهود انعاش الاقتصاد الذي أقر أنه "انهار" نتيجة سياسة إصلاح الأراضي التي اتبعها الرئيس السابق روبرت موغابي.

وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس، توقع باتريك شيناماسا الذي يعد من أقرب حلفاء الرئيس إيمرسون منانغاغوا أن يحقق الحزب الحاكم "الاتحاد الوطني الافريقي لزيمبابوي-الجبهة الوطنية" فوزا "مدويا" في انتخابات 30 تموز/يوليو، وهي الأولى منذ تمت الإطاحة بموغابي في تشرين الثاني/نوفمبر بعدما قضى 37 عاما في السلطة.

ويعول منانغاغوا على الفوز في الانتخابات للحصول على التفويض الذي يحتاجه لرئاسته وجذب المستثمرين الأجانب إلى بلاده التي دمر حكم موغابي الطويل اقتصادها.

وبعدما تسبب الاستحواذ على المزارع المملوكة من قبل البيض بارتفاع نسبة التضخم بشكل كبير، انخفض إجمالي الناتج الداخلي بنحو النصف بين العامين 2000 و2008، وهو تراجع وصفه البنك الدولي بأنه الانكماش الأكبر من نوعه في اقتصاد دولة لا تعيش حالة حرب.

وقال شينماسا لوكالة فرانس برس بعد يوم من مشاركته في تجمع انتخابي في دائرته الانتخابية في شرق البلاد "أنا واثق للغاية بأن رئيسنا منانغاغوا سيحقق فوزا مدويا. سيحقق كذلك الاتحاد الوطني الافريقي لزيمبابوي-الجبهة الوطنية فوزا مدويا".

وأضاف "بسبب تجاهل الرئيس السابق حل مسألة الأراضي، دفعنا الثمن انهيار الاقتصاد".

وتابع بالقول "أمام الرئيس منانغاغوا حاليا مهمة انعاش الاقتصاد وهذا هو ما يقوم به حاليا عبر الاهتمام ليس فقط بالجانب الاقتصادي بل بالسياسي كذلك لنتمكن من تطبيع العلاقات السياسية".

وبعدما بدأ موغابي بإصلاحات الاراضي في العام 2000، تراجع الانتاج الزراعي وفر المستثمرون بينما أجبر انتشار البطالة الملايين من مواطني زيمبابوي على مغادرة البلاد سعيا للعثور على فرص عمل.

وتوقف التعامل بعملة البلاد الرسمية بعدما اعتبرت دون قيمة جراء التضخم الكبير واستخدمت البلاد مذاك الدولار الأميركي الذي من الصعب الحصول عليه إلى جانب عملة لا تحظى بثقة كبيرة تعرف باسم "عملة السندات" التي أُدخلت قبل عامين.

وتدهور حال البنى التحتية والخدمات الصحية في وقت اصطف العديد من مواطني زيمباوي لساعات خارج المصارف للحصول على النقود التي تم ترشيد استخدامها.

لكن الإطاحة المفاجئة بموغابي في تشرين الثاني/نوفمبر العام الماضي بعد سيطرة الجيش على زمام الأمور لمدة وجيزة، شكلت حافزا لتحسين الاقتصاد وأعادت الاهتمام بالبلد الذي يحظى بموارد معدنية وزراعية كبيرة.

وقال شيناماسا، المؤيد سابقا لموغابي، لوكالة فرانس برس "توقعت نموا بنسبة 4,5 بالمئة واعتبر (التوقع) خجولا في ضوء الاجراءات التي اتخذناها".

وأضاف "من الواضح جدا أننا سنحقق نموا بنسبة ستة بالمئة على الأقل هذا العام بعد تصحيح معظم الظروف التي كان المستثمرون يشتكون منها".

وأوضح أن الاصلاحات التي شملت كذلك سياسة التوطين التي لم تحظ بشعبية وأجبرت الشركات الأجنبية على التنازل عن 51 بالمئة من حصصها للمواطنين "ولدت نوايا حسنة كثيرة واهتمام كبير".

وأشاد بالزيارات التي أجرتها وفود من رجال الأعمال والتي "تجسد بعضها في استثمارات ملموسة في حين سينضج البعض الآخر مع الوقت".

وفي عهد موغابي، تحولت زيمبابوي إلى دولة منبوذة ابتعد عنها العديد من المستثمرين الدوليين والدائنين.

ولطالما شدد منانغاغوا على أن انعاش الاقتصاد يعد أولوية بالنسبة له.

وقال شيناماسا الذي كان وزير مالية كذلك لأربعة أعوام في عهد موغابي "لا نريد مساعدات وتبرعات. ما نريده هو الوصول إلى رؤوس الأموال. اذا تمكنا من الحصول على ذلك خلال فترة وجيزة فسترون المعجزات".

وأضاف "ومع انخراطنا مجددا (في الساحة الدولية...) نتوقع بأن نتمكن من الوصول إلى رؤوس الأموال وهو أمر سيرفع من شأن البلاد في حال حدوثه".

من بين التحديات الرئيسية التي تواجهها زيمبابوي نفقات القطاع العام الذي تستهلك معظم الميزانية إضافة إلى الفساد المستشري والديون الكبيرة التي تأخر سدادها للدائنين الدوليين.

وكان منانغاغوا من بين الحلفاء الأقرب لموغابي على مدى سنوات من الانتخابات المشكوك في صحتها عندما اتهم الاتحاد الوطني الافريقي لزيمبابوي-الجبهة الوطنية بالعنف والترهيب والتزوير. لكن الرئيس تعهد بإجراء انتخابات نزيهة.

وقال شيناماسا "أعتقد أن هذه الانتخابات ستتجاوز جميع المعايير في ما يتعلق بالحرية والشفافية وانعدام العنف".

والاربعاء، تعهد الجيش الذي تحرك ضد موغابي العام الماضي ودفع بمنانغاغوا نحو السلطة، بالبقاء محايدا في الانتخابات.

من جهته، أعلن زعيم حزب المعارضة الرئيسي "حركة التغيير الديموقراطي" نيلسون شاميسا أن حزبه لن يشارك في الانتخابات اذا لم تكن نزيهة.