قلق من تدهور محتمل للأوضاع الداخلية في حالة غياب الرئيس عباس

رام الله - "القدس" دوت كوم - محمد ابو خضير- كشف احدث استطلاع للرأي العام الفلسطيني اجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله، قلق حوالي ثلثي الفلسطينيين من تدهور الأوضاع الداخلية نحو الأسوأ في حالة غياب الرئيس محمود عباس، بدون وجود وضوح أو اتفاق على طريقة اختيار خليفته. فيما يفضل الجمهور أن يتم الاختيار حسبما جاء في القانون الأساسي، حتى لو كان ذلك يعني أن يصبح عزيز الدويك من حماس هو الرئيس المؤقت (كونه رئيساً للمجلس التشريعي)، لكن الأغلبية تؤيد أيضاً قيام حركة حماس بالموافقة على اختيار رئيس جديد للمجلس التشريعي ليس عضواً فيها ولا في حركة فتح، كحلٍ وسط يسمح بانتقال سلس للسلطة وإجراء انتخابات بعد ذلك بستين يوماً.

وتشير نتائج الاستطلاع الذي حصلت (القدس) على نسخة منه، إلى تحسن صورة الرئيس محمود عباس، كما تتحسن كذلك شعبية حركة فتح بعض الشيء. ومع ذلك، الا ان الجمهور يبقى معارضاً للإجراءات المتخذة ضد القطاع ومنع المظاهرات المطالبة بوقف هذه الإجراءات، وتعارض أغلبية الثلثين سحب سلاح الكتائب المسلحة في القطاع، وترفض الأغلبية أن تقوم حماس بتسليم القطاع لحكومة الوفاق، من وزارات وأمن وسلاح.

وتشير النتائج كذلك إلى خيبة أمل الجمهور من بعض نتائج اجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد في رام الله، وتقول الغالبية العظمى إنها لم تتابع أعمال المجلس. كذلك بالرغم من أن النسبة الأكبر من الجمهور ترى أن هذا المجلس يمثل الفلسطينيين، فإن هذه النسبة تقل عن النصف. ولعل ذلك يعود لاعتقاد الجمهور أن مداولات وقرارات هذا المجلس ليست ذات قيمة، حيث تقول نسبة تبلغ حوالي 70% إنه لا توجد لديها ثقة بتطبيق هذه القرارات. كذلك يقول حوالي ثلثي الجمهور إنهم غير راضين عن طريقة انتخاب بعض أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتعرب نسبة تفوق 70% عن عدم رضاها من قدرة هؤلاء الأعضاء على تمثيل الوطن والشتات. رغم كل ذلك، فإن الأغلبية لا تزال متمسكة بمنظمة التحرير وترى أنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وفي ظل انهيار عملية السلام، يبقى هناك تأييد واسع من حوالي ثلاثة أرباع الجمهور لجهود السلطة في المحافل الدولية، ويؤيد حوالي ثلثي الجمهور مقاومة شعبية غير مسلحة، وتؤيد أقلية العودة لانتفاضة مسلحة، وتؤيد نسبة مماثلة حل السلطة الفلسطينية، وتؤيد نسبة تقل قليلاً عن الثلث التخلي عن حل الدولتين والمطالبة بدلاً من ذلك بدولة واحدة للفلسطينيين والإسرائيليين.

ورغم ذلك يظهر الاستطلاع ان الثقة في فاعلية المقاومة الشعبية ليست عالية، والمثال الأوضح على ذلك هو رأي الجمهور في مسيرات العودة في قطاع غزة. رغم وجود أغلبية مؤيدة لهذه المسيرات في الضفة والقطاع معاً، فإن حوالي ثلاثة أرباع الجمهور (80% في الضفة وثلثي القطاع) يعتقدون بأن هذه المسيرات قد فشلت في تحقيق أهدافها أو أنها قد حققت جزءاً بسيطا منها فقط.

ويشير الاستطلاع الى أن الجمهور الفلسطيني منقسم بالتساوي في رأيه حول الجهة المبادرة والمنظمة لمسيرات العودة، بين القائلين بأن منظمات المجتمع المدني تقف وراءها، والقائلين بأن حماس تقف وراءها. لكن الجمهور في قطاع غزة بالذات يبدو قاطعاً بأن حماس، وليس المجتمع المدني، هي المبادر والمنظم لهذه المسيرات.