مركز حقوقي يحذر من خطورة ارتفاع وتيرة التلوث في غزة

غزة - "القدس" دوت كوم - حذر مركز الميزان لحقوق الإنسان، من خطورة ارتفاع وتيرة التلوث وتأثيراته على الصحة العامة نتيجة استمرار تدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة أو المعالجة جزئيا إلى شواطئ قطاع غزة وتسربها إلى خزان المياه الجوفية.

وأشار المركز إلى تواصل التدهور البيئي للعام الثاني على التوالي في قطاع غزة نتيجة لذلك. مبينا أنه لا قيمة لمشاريع البنية التحتية ما لم تترافق مع معالجة جذرية لأزمة الطاقة الكهربائية التي يعاني منها القطاع منذ اثني عشر عاما.

ولفت إلى أن نتائج سلطة جودة البيئة في دورة إبريل/ نيسان لعام 2018م، أن نسبة التلوث بلغت (75%) على امتداد شواطئ قطاع غزة والبالغ طولها (40) كيلو مترا.

وقال "بناءً على هذه النتائج أصبح المتنفس الوحيد غير آمن للسباحة وينطوي على خطورة كبيرة مما دفع سلطة جودة البيئة إلى تحذير المصطافين وحظر السباحة إلا في ثلاث مناطق محدودة، تفاديا للإصابة بالمضاعفات الصحية، كما طالت مياه الصرف الصحي المياه الجوفية في باطن الأرض".

وأضاف "يُعدّ النقص الحاد والمزمن والمتزايد في الطاقة الكهربائية من العوامل الرئيسية التي تقف خلف هذا التدهور البيئي إذ وصلت ساعات قطع التيار لأكثر من (16) ساعة فصل يوميا، مما أحدث شللا في كافة المرافق الحيوية، وطالت تأثيراته كافة القطاعات بما فيها الخدماتية".

وأشار إلى أن ضغط انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود اللازم لتشغيل المضخات تسبب في تواصل ضخ مياه الصرف الصحي دون معالجة (كما تصل من المنازل والمنشآت) إلى البحر الأبيض المتوسط، وهي عملية متواصلة منذ شهر إبريل/ نيسان من العام المنصرم.

ولفت إلى أن الأمر لم يقتصر على تلوث مياه البحر بل طال أيضا مياه الشرب جراء تسرب المياه العادمة إلى المياه الجوفية، مما انعكس سلبا على جودة الحياة خاصة للشرائح التي تعاني وتواجه أوضاعا اقتصادية صعبة خاصة تلك التي لا تقوى على شراء المياه الصالحة للشرب، والتي لا تمتلك وسائل تقي من حرارة الصيف.

وبين أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة شكلت عاملا مقيدا، وحالت دون إدارة وتشغيل مرافق البنية التحتية بشكل طبيعي، بعد أن أصبحت المجالس المحلية المشرفة على تشغيل مرافق المياه والصرف الصحي وجمع النفايات تعاني من تراجع كبير في الإيرادات الجبائية والرسوم لاسيما في ضوء معدلات البطالة، التي بلغت (49.1% ) خلال الربع الأول من العام 2018، ومستويات الفقر حيث ما يزيد عن نصف السكان في قطاع غزة هم من الفقراء وبلغت نسبتهم (53.0%)، وانخفاض مستوى الدخل لشرائح واسعة من السكان خاصة بعد قرار السلطة الوطنية الفلسطينية فرض حسومات على رواتب الموظفين في القطاع العام، إضافةً إلى انخفاض مستوى المنح والمساعدات الدولية".

وأضاف "ذلك ضاعف من حجم التحديات لجهة تشغيل المولدات الكهربائية في أوقات انقطاع التيار الكهربائي نظرا لطول المدة وزيادة التكاليف التشغيلية في ظل التراجع الخطير في الموارد".

وأشار إلى أنه باتت قدرة المجالس المحلية على مكافحة القوارض والبعوض أضعف من أي وقت مضى، مما فاقم أيضا من معاناة السكان خاصة في الأحياء والمناطق السكنية القريبة من برك وأحواض الصرف الصحي وتلك المحيطة بمجرى وادي غزة.

وقال "استمرار هذه الأزمات الإنسانية في قطاع غزة كشف بما لا يدع مجالا للشك عن تجاهل المجتمع الدولي للكارثة الإنسانية المحدقة بسكان قطاع غزة، ومدى إهمال وضعف تعاطي الجهات المسؤولة محليا ودوليا مع الأزمات التي يعاني منها سكان القطاع والتي لا تقف عند حدود التلوث البيئي، بل تتعداها أيضا إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".

وشدد المركز على أن تخفيف حدة التهديدات البيئية والصحية الناجمة عن التلوث يستوجب سرعة التدخل من أجل الاستثمار في قطاع الطاقة الكهربائية، مشيرا إلى أن المشاريع التنموية والاستراتيجية باتت لا تحقق غاياتها في ظل العجز المزمن في الطاقة الكهربائية.

وطالب المركز، المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية بالضغط على قوات الاحتلال الإسرائيلي وإلزامها باحترام مسؤولياتها بوصفها قوة احتلال ووقف العقوبات الجماعية التي تنفذها، وإجبارها على رفع الحصار الذي يفضي إلى حرمان الفلسطينيين جملة من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

ودعا، المجتمع الدولي ووكالات الأمم المتحدة للعمل على تعزيز التعاون الدولي في مجال حل المشكلات المعقدة التي يعاني منها السكان في قطاع غزة، وهي مشكلات وإن أخذت في تداعياتها أشكال الكارثة الإنسانية إلا أنها في الحقيقة انعكاس طبيعي للمشكلات السياسية القائمة، وتجسيدا لعجز المجتمع الدولي على مدى عشرات السنوات عن تطبيق قرارات الشرعية الدولية وفرض احترام قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في هذه المنطقة من العالم، كما جاء في بيان المركز.

وأكد المركز، على مسؤولية سلطات الاحتلال الأساسية عن حياة السكان، ومسؤولية السلطات المحلية الفلسطينية، مطالبا بضرورة تفعيل خطوات المصالحة وإيجاد حلول عملية للأزمات المختلفة، وإيلاء القطاعات الحيوية المساندة والدعم الكافي.