النسخة الورقية من صحيفة "الحياة" تودع قرائها

بيروت - "القدس" دوت كوم - أقفلت صحيفة "الحياة" العريقة مكتبها في لبنان اليوم السبت بعد شهر من توقف طبعتها الورقية في بيروت، حيث تأسست قبل أكثر من سبعة عقود، جراء أسباب مالية، وفق ما تم ابلاغ العاملين فيها.

وقال موظف مسؤول في الصحيفة رفض الكشف عن اسمه لوكالة (فرانس برس):"اليوم يغلق مكتب بيروت أبوابه بعدما احتجبت الطبعة الورقية عن الصدور مطلع الشهر الجاري".

وأوضح أن "اقفال المكتب يندرج في اطار قرار بإغلاق كافة المكاتب الخارجية للصحيفة لأسباب مالية، ويأتي بعد انتقال المقر الرئيسي من لندن الى دبي" مطلع العام.

ويعمل في مكتب بيروت التابع لـ "دار الحياة" نحو مئة موظف، نصفهم من الصحافيين الذين يتوزعون على جريدة "الحياة" ومجلة "لها" الفنية والاجتماعية المتنوعة.

وتأسست صحيفة "الحياة" الواسعة الانتشار في العالم العربي وبلدان الاغتراب، في بيروت في العام 1946 على يد الصحافي كامل مروة الذي كان يعد من أبرز رواد الصحافة اللبنانية والعربية قبل أن يتم اغتياله داخل مكتبه في العام 1966. وأقفلت الصحيفة أبوابها في بيروت في العام 1976، بعد عام من اندلاع الحرب الأهلية في لبنان (1975-1999).

في العام 1988، انطلقت "دار الحياة" في لندن، وباتت بعد عامين ملكاً للأمير السعودي خالد بن سلطان.

وعلى مدى عقود، شكلت صحيفة "الحياة" التي اتخذت من لندن مقراً رئيسياً لها، منبراً لأبرز الكتاب والمثقفين العرب، وعملت فيها نخبة من الصحافيين اللبنانيين والعرب. واتسمت بتوجهها الليبرالي العام وبتنوع خلفيات كتابها.

ودأبت الصحيفة خلال العقود الماضية على إصدار نسختين، الأولى دولية انطلاقاً من بيروت وتوزع في أنحاء العالم والثانية سعودية محلية. وحسب عاملين في الصحيفة في بيروت، سيتم ابقاء النسخة السعودية على حالها فيما سيتم اصدار النسخة الدولية عبر الانترنت. كما ستطبع في دبي، حيث مقرها الرئيسي.

وفيما قررت الصحيفة إبقاء تعاونها مؤقتاً مع عدد من الموظفين، على أن يعملوا خلال فترة تجريبية من منازلهم ووفق شروط جديدة، أعلن صحافيون آخرون انتهاء علاقتهم بالصحيفة. وقدم عدد من موظفي الصحيفة شكوى أمام السلطات اللبنانية في وقت سابق احتجاجاً على ما وصفوه بـ "الصرف التعسفي"، قبل أن تقترح الإدارة عليهم "تسوية" مالية.

ويأتي اقفال مكاتب صحيفة "الحياة" في بيروت بعد توقف جريدة "السفير" اللبنانية العريقة عن الصدور نهاية العام 2016 جراء مصاعب مالية بعد 42 عاماً على تأسيسها.

ويشهد قطاع الصحافة في لبنان أزمة متمادية ترتبط بشكل خاص بتراجع التمويل، ما دفعها الى الاستغناء عن صحافيين وموظفين يعملون فيها منذ عقود.