السلام الاقتصادي ... هل سيكون مفتاح تطبيق"صفقة القرن" ؟

غزة - "القدس" دوت كوم - يرى مختصون أن كل المحاولات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، من خلال مبعوثي الرئيس دونالد ترامب أو ما ينوب عنه من دول عربية، يتحدثون حول تطبيق " السلام الاقتصادي"، من باب انه مفتاح تطبيق خطة "صفقة القرن".

ويؤكد المختصون أن الإدارة الأميركية تعمل على ربط" السلام الاقتصادي"،" بالسلام السياسي"، عبر الترويج للإغراءات والمشاريع الإنسانية، من منظور أميركي - إسرائيلي ، دون الحديث عن دولة أو كيان فلسطيني مترابط، وهذا ما أكده جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترامب، ومبعوثه الخاص لعملية السلام خلال زيارته للمنطقة مؤخرا.

كأناس وليس ككيان ...

ويقول د.أحمد جميل عزم أستاذ مساعد في العلاقات الدولية في جامعة بيرزيت، عضو مجلس إدارة مركز الأبحاث في "م.ت.ف"، حول الترويج الأميركي للسلام الاقتصادي :" محاولة كوشنير الهروب من تسوية سياسية لصالح الاقتصاد، خطة فاشلة وقديمة ."

وأوضح عزم "بأن هذه الفكرة سبق أن روجها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تحت مسمى "السلام الاقتصادي"، وروجها كذلك جون كيري وزير الخارجية الأميركي السابق في المرحلة الثانية من إدارة باراك أوباما، والذي تحدث في منتدى دفواس، على البحر الميت، عن أفكار لاستثمارات قيمتها 4 مليارات دولارات، وتبخرت هذه الأفكار سريعاً واختفت.

ونوه عزم، بأن كوشنير لا يوجد لديه تصور سياسي للصراع، بل تصور يرى فيه الشعب الفلسطيني "كأناس وليس ككيان" يرتبطون بالاقتصاد الإسرائيلي، ويقول :" أعتقد أن الشعب الفلسطيني أقل اكتراثا في نقاط الحوار بين السياسيين وأكثر اهتماما ليرى كيف ستوفر هذه الصفقة له وللأجيال المستقبلية فرصا جديدة، والمزيد من الوظائف ذات الأجور الأفضل وآفاق الوصول إلى حياة أفضل"، بكلمات أخرى، يريد أن يقول إن الفلسطينيين مهتمون أكثر بتفاصيل المعيشة اليومية، وليس بالحقوق الوطنية.

وأضاف، "وما لا يعرفه، أو يتجاهله كوشنير، أولا، أن حالة الاحتقان والغضب الشعبيين، ضد الاحتلال تفوق كثيرا المستوى السياسي، الذي يفكر (كما أي قيادة سياسية واقعية) بحسابات دبلوماسية وسياسية، وأن الشعب الفلسطيني، تاريخيا، يسبق قيادته في مواجهة الاحتلال، وأن مسألة التنمية الاقتصادية تحت الاستعمار والاحتلال مستحيلة، لأنّ المستعمر يريد عاملا تابعا غير مستقل، وهذه حالة تولّد المزيد من الاحتقان والغضب أكثر مما توجِد ركوناً واستكانة."

ويتضح، من كل ما يقال، أنه لا يوجد حقا ما يمكن تسميته "صفقة القرن"، وكل ما هنالك إعادة إنتاج مشاريع السلام الاقتصادي التي فشلت دائماً، ومع هذا الإهمال للحقوق السياسية الفلسطينية الوطنية، فإنّ الظرف الموضوعي ينضج لموجة جديدة من المقاومة.

أفكار تركز على الانتعاش الاقتصادي ...

ومن الأسئلة التي تطرح نفسها بقوة حول قدرة الصمود الفلسطيني أمام الإغراءات الاقتصادية، ورفض السلطة لهذه الصفقة وقدرتها على مواجه الضغط الأميركي، وتعقيبا على ذلك قال سامر سلامة وكيل وزارة العمل برام الله:" بالرغم من أنني على قناعة تامة بأن الإدارة الأميركية لن تستطيع طرح ما تحاول تسويقه محليا وإقليميا ودوليا بما بات يسمى "صفقة القرن" في ظل المواقف الثابتة والجريئة للرئيس أبو مازن والقيادة الفلسطينية الرافضة للتعاطي مع هذه الصفقة المشبوهة والتي يراد منها تصفية القضية الفلسطينية من خلال ما يطرح من أفكار تركز على الانتعاش الاقتصادي والحلول الإنسانية وخاصة لقطاع غزة المحاصر من قبل إسرائيل ."

وأضاف سلامة :"وما يزيد قناعتي بأن الإدارة الأميركية لن تستطيع طرح ختطها، هو جولة عراب هذه الصفقة جاريد كوشنير مستشار وصهر الرئيس الأميركي في المنطقة مستخدما سياسة العصا والجزرة نحو قادتها بالطلب منهم للضغط على الرئيس "أبو مازن" للتعاطي مع الإدارة الأميركية، مما يدل على إفلاس هذه الإدارة وعدم قدرتها على تسويق صفقتها بعيدا عن الرئيس أبو مازن والقيادة الفلسطينية. "

وقف كل أشكال الدعم المالي للسلطة ...

ويواصل حديثه، "لذلك بدأنا نرى ونسمع تصريحات مسؤولين في الإدارة الأميركية حول نيتها لوقف كل أشكال الدعم المالي المقدم للسلطة والشعب الفلسطيني من خلال المنظمات الأميركية المختلفة التي تتلقى الدعم من الحكومة الأميركية، في محاولة يائسة للضغط على الرئيس أبو مازن من خلال الشعب."

وذكر سلامة، انه "وفي المقابل وفي خطوات متناقضة بدأنا نرى تلويح الإدارة الأميركية بنيتها تقديم كل أشكال الدعم الإنساني والاقتصادي لقطاع غزه المحاصر أصلا بمباركة أميركية في محاولة لإغراء حماس للخروج عن الصف الوطني الفلسطيني وإقحامها في صفقتهم مستغلة بذلك استمرار الانقسام في الساحة الفلسطينية . "

ونوه بأن "كل ذلك انطلاقا من جهل الإدارة الأميركية بالعقلية الفلسطينية التي تزيد صلابة وإصرارا والتفافا حول قيادتها في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية الخارجية، إذ أن الشعب الفلسطيني بجميع تياراته ومشاربه سيتوحد لإفشال كافة المخططات المشبوهة التي تحيط بالقضية الفلسطينية ."

المصدر : "قدس نت "