من لا ارهاب ماريلاند الى طائرات الورق

بقلم: حمدي فراج

وصفت المصادر الامنية الامريكية ان حادثة قتل الصحفيين في الهجوم على مقرهم أثناء آدائهم عملهم في ولاية ماريلاند بأنه ليس عملا إرهابيا ، فالمنفذ الذي تم اعتقاله رجل أبيض ، والارهاب وفق العقلية الامريكية التي ترسخت خلال العقود القليلة الماضية مرتبطة بالإسلام والمسلمين من أصحاب البشرة السوداء أو الملونة ، والتي تم تحديدها بشكل مقرب كشرق أوسطية ، وتم تعميمها ونشرها في كل اصقاع العالم ، منذ أن رعتها امريكا كارتر في افغانستان وبعده جاء الترسيخ في عهد ريغان وبوش الاب والابن وانتهاء بدونالد ترامب صاحب "صفقة القرن" الذي منح القدس بشقيها عاصمة أبدية للدولة اليهودية . وكان قد سبق الى ذلك بمنع المسلمين من ست دول عربية دخول بلاده ، استثنى بالطبع الدول الغنية الموغلة في الاصولية والتخلف.

لم ينظر العالم المتمدن والمتحضر، ولا الرأي العام المتنور في الولايات المتحدة الى هذا القرار على أنه قرار عدواني إرهابي بامتياز على الشعب الفلسطيني الذي شرد عن وطنه قبل سبعين سنة، واحتلت بقية أرضه بما فيها عاصمته القدس قبل خمسين سنة ، فيتم بعدها مكافأة الاحتلال على هذه الشاكلة. وليس هذا فحسب ، بل يتم تطبيع هذا الاحتلال على أنه تحرير واستقلال ، وفرضه على الأمة بأكملها من الرباط الى الرياض مرورا بالقاهرة وبيروت وبغداد من خلال عقد الاجتماع الاخير لأجهزة مخابرات عربية موالية في العقبة معهم مدير مخابرات الدولة المحتلة ، وهو اجراء ارهابي ، دشنته وزيرة الخارجية السابقة كونداليزا رايس في عهد جورج بوش الابن ، ان تذهب مباشرة الى الاجهزة الاكثر مضاء وفعالية وتأثيرا في الدول التابعة والملحقة بسياستها ، متجاوزة نظرائها في وزارات الخارجية الى مدراء المخابرات .

فإذا كان كل هذا ليس إرهابا ، فإن قتل خمسة صحفيين اثناء ادائهم عملهم المقدس ، وإصابة العشرات ، بدوره ليس إرهابا، ولهذا يستمر هذا "اللا ارهاب" ويتواصل ويتنقل في كافة ولايات امريكا المتحدة من المدرسة الى المطعم الى الجامعة الى الشارع الى السينما دون أدنى محاولات جادة لوقفه. ذلك ان المنفذ ذا سحنة بيضاء لا شرق أوسطية، في حين جبهة النصرة في سوريا ليست إرهابية بمجرد أن تغير اسمها الى "جبهة تحرير الشام" ، و يرى وزير دفاع دولة اسرائيل جميع المشاركين في مسيرات العودة السلمية بغزة غير أبرياء "لا أبرياء عند الحدود" ، ولهذا يقتلهم بالمئات ويجرحهم بالآلاف، بمن فيهم المقعدون والصحفيون والأطفال والممرضات.

طائرات الفلسطينيين الورقية إرهاب يتوجب قنص مطلقيها بالرصاص والصواريخ وعهد التميمي إرهابية صفعت جنديا أشقر عند عتبة منزلها في قريتها غير المقدسية، فحكم عليها بالسجن الفعلي ثمانية أشهر!! .