وزير خارجية اريتريا يصل الى اثيوبيا لمحادثات تاريخية

اديس ابابا- "القدس" دوت كوم- وصل وفد حكومي اريتري الى اديس أبابا الثلاثاء في زيارة تاريخية تهدف الى وضع حد للحرب وعقود من العداء بين البلدين الجارين الواقعين في القرن الافريقي.

وكان الرئيس الاريتري ايسايس افورقي كشف الاسبوع الماضي عن إرسال الوفد، الامر الذي لم يكن من الممكن تخيله قبل اسابيع فقط، بعد مبادرات انفتاح من قبل رئيس الحكومة الاثيوبي ابيي احمد.

وصل وزير الخارجية الاريتري عثمان صالح ويمان جبريب المستشار الخاص للرئيس افورقي الى مطار اديس ابابا الدولي قبيل الساعة 14,00 (11,00 ت غ) على متن طائرة تابعة لطيران الامارات.

وكان في استقبالهم الحافل ابيي وشخصيات اثيوبية من عالمي الثقافة والرياضة، مثل العداء هايلي جبريسيلاسي.

وقال المتحدث باسم الخارجية الاثيوبية ميليس آلم في المطار، ان "العلاقة بين إثيوبيا وإريتريا اكبر من مجرد قضية حدود. عندما نصنع السلام فان ذلك سيكون مفيدا لشرق افريقيا".

وتولى ابيي (42 عاما) رئاسة الحكومة في نيسان/ابريل، وقام منذ ذلك الحين بتغييرات غير مسبوقة منذ 25 عاما في ثاني بلد في افريقيا من حيث عدد السكان.

وبين هذه التغييرات، اعلانه في بداية حزيران/يونيو عزمه تطبيق اتفاق السلام الموقع في العام 2000 مع اريتريا، ونتائج عمل اللجنة الدولية المستقلة حول ترسيم الحدود.

خاضت اثيوبيا واريتريا من 1998 الى 2000 حربا اسفرت عن حوالى 80 الف قتيل، بسبب خلاف يتعلق خصوصا بالحدود المشتركة بينهما.

لكن الاجواء السائدة حاليا تشهد تغييرا مفاجئا في ظل رفع اعلام اثيوبيا واريتريا على طوال الطريق المؤدية الى المطار، ورفع لافتات الترحيب بلغتي البلدين الامهرية والتيغرينية.

ادت قضايا عدة بينها رفض اثيوبيا تنفيذ قرار اصدرته العام 2002 لجنة تدعمها الامم المتحدة حول ترسيم الحدود، الى استمرار التوتر بين البلدين.

وقبل عامين تقريبا، في حزيران/يونيو 2016، ادى نزاع مسلح بين جيشي البلدين على الحدود الى مقتل اكثر من مئتي جندي اثيوبي. وحذرت اديس ابابا عدوتها حينذاك من انها تملك "القدرة على خوض حرب شاملة".

واعلن رئيس اريتريا الاسبوع الماضي إرسال هذا الوفد الى اثيوبيا لمناقشة السلام بين العدوين اللدودين، ردا على "الاشارات الايجابية" القادمة من اديس ابابا.

وهذا الرد من افورقي مختلف عن الخطب العادية للرئيس الاريتري الذي يحكم البلاد منذ 1993 ويعد من الانظمة الاكثر انغلاقا وقمعا في العالم، ويبرر سجن معارضين والتجنيد الالزامي بضرورة الدفاع عن النفس في مواجهة اثيوبيا.

واريتريا التي كانت منفذ اثيوبيا على البحر بمرفأيها عصب ومصوع، اعلنت استقلالها عام 1993 بعدما طردت القوات الاثيوبية من اراضيها في 1991 بعد حرب استمرت ثلاثة عقود.

وحينذاك تحالف متمردون اريتريون واتنية التيغري لاطاحة نظام هايلي منغستو الذي سقط في ايار/مايو 1991.

لقي قرار ابيي طي صفحة النزاع الاخير (1998-2000) باحترام اتفاق الجزائر، ترحيب الاسرة الدولية لكن سكان مدينة بادمي التي منحت لاريتريا في 2002 عبروا عن رفضهم لذلك.

واساسا، لم تحدد اثيوبيا موعدا لمغادرة قواتها هذه البلدة التي يخشى 18 الف اثيوبي من سكانها ان يصبحوا تحت سلطة عدوهم القديم.

من جهة اخرى، اعلن رئيس الوزراء الاثيوبي تحرير الاقتصاد جزئيا، واجرى تعديلات في الجهاز الامني. ويتوجب عليه اثبات قدراته على الانفتاح حيال اريتريا وفي الوقت نفسه مراعاة الحساسيات في بلده.

وقد سقط قتيلان على الاقل واصيب نحو 150 شخصا بجروح في اديس ابابا السبت إثر انفجار قنبلة يدوية وسط حشد ضخم بعد القاء ابيي خطاباً. وقال احد منظمي التجمع انه كان مستهدفا في هذا الهجوم، لكن السلطات لم تكشف اي تفاصيل في هذا الشأن.

وقال كريستوفر كلابام من جامعة كامبريدج البريطانية لوكالة فرانس برس "النقطة الاساسية التي يجب متابعتها هي قدرة ابيي على تجاوز خيبة الامل الحتمية واعتبار القرار حول اريتريا خيانة".