معادلة.. فيليتسيا لانغر و ليئا تسيمل في الدهيشة

بقلم: حمدي فراج

استضافت مؤسسة ابداع الرائعة في مخيم الدهيشة الوفي امسية عزاء للمناضلة الأممية الكبيرة المحامية فيليتسيا لا نغر التي قضت قبل أيام في ألمانيا، حضرها لفيف من المناضلين القدامى الذين دافعت عنهم امام محاكم الاحتلال العسكرية، يعقوب عودة، صالح ابو لبن، عطا القيمري، ابراهيم حمدان، حسن ابو خضير، ماهر الوحش، عدنان عبد القادر، عيسى قراقع ، محمود فنون، رشيد شاهين، فاطمة الجعفري، عبد الرحمن الاحمر وزوجته المحامية ألياجرا، عطا مناع، كمال هماش، خالد الصيفي، حسن عبد الجواد، الوزير السابق شوقي العيسة، أكرم عطا الله (عذرا على من سقطت أسماؤهم ) والبعض منهم أباء شهداء ومن لهم ابناء في السجون.

ولفت النظر حضور المحامية ليئا تسيمل التي كانت بمثابة "كلمة سر" فيليتسيا، كما كانت فيليتسيا كلمة سر ليئا، رغم التباين السياسي الذي جعلهما "شحمة ونار"، حيث انتمت الأولى للحزب الشيوعي الاسرائيلي (راكاح)، في حين انتمت ليئا لعصبة ماتسبين التروتسكية، لكن جمعتهما صالات محاكم الظلم والبهتان للدفاع عن آلاف المناضلين الفلسطينيين، ووثقت فيليتسيا جانبا كبيرا من مرافعاتها في كتابي "بأم عيني" و"هؤلاء اخواني" ، في حين حثت ليئا على عدم الاعتراف في أقبية التعذيب في كتاب "من حقك ان لا تقول شيئا".

لقد جمعني بهذه المناضلة العظيمة حكايتان ليس لهما علاقة بالدفاع عني أمام تلك المحاكم البهتانية، الاولى بشكل مباشر حين حضرت الى بيتي في المخيم للتطوع برفع قضية ضد سلطات الاحتلال لإزالة السياج الحديدي الاسمنتي الذي طوّق المخيم من أوله الى آخره لمنع الاولاد من رشق سيارات المستوطنين بالحجارة، قلت لها ممازحا: أذا استطعت تخليصنا من هذا السياج فسنفرش سجادا احمرا لراكاح. فقالت ممازحة: انا اريده لي وليس لراكاح . وفي المرة الثانية حين قال لي مدير المخابرات أنذاك ان لديه الكثير من العملاء الفلسطينيين، فرددت عليه مناكفة، اننا ايضا لدينا الكثير من العملاء الاسرائيليين، فسألني عمن يكونون، لم يكن في ذهني اي شخص، ولكني رفضت الادلاء بما لدي من اسماء عملاء لأنه بدوره لم يذكر لي اسماء عملائه، فبدأ يسألني إن كان مردخاي فعنونو أحدهم، كان هذا خبير مفاعل ديمونا الذي كانت قضيته حديث الساعة، وعندما أجبته بالنفي ، قال: فيليتسيا لانغر وليئا تسيمل؟ ثم انتقل الى صحفيين وذكر بنحاس عنبري وداني روبنشتاين.

أدركت وقتها، المكانة الحقيقية لمثل هاتين المحاميتين، وكيف تنظر اليهما المؤسسة الامنية الصهيونية الحاكمة وفي أي درك اسفل تضعهما، وفي أي خانة مشرفة يجب ان نضعهما في المقابل. كانت ليئا قد اشتكت في احد الايام ان ابنها وبنتها تتم مطاردتهما في المدرسة من قبل اترابه ان امه جاسوسة وتدافع عن المخربين.

المأثرة الاخيرة للراحلة فيليتسيا لا نغر، هي انها قررت قبل نحو ثلاثين سنة، ان تتخلى عن جنسيتها الاسرائيلية وتترك هذا الوطن الكاذب، بلاد السمن والعسل، "التي إختارها الله لكي تكون وطنا للشعب المختار على أنقاض شعب الاغيار"، حتى لو حولوه الى جثث في السجون والقبور على حد سواء.

أسرّت لي ليئا أن لديها الان سبعة احفاد، لم يخطر ببالي ان أسألها ان كان اترابهم في المدارس يطاردونهم ان جدتكم تدافع عن «المخربين»!