لقاء حول الخيارات الفلسطينية للتصدي لمشروع ترامب

نابلس- "القدس" دوت كوم-عماد سعاده- نظم المنتدى التنويري الثقافي "تنوير"، بالشراكة مع ائتلاف المؤسسات التنويري في نابلس، لقاء ثقافيا بعنوان "الخيارات الفلسطينية للتصدي لمشروع ترامب"، تحدث فيه رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في القدس عطا الله حنا، والمنسق الثقافي في المنتدى الدكتور يوسف عبد الحق، فيما ادارت اللقاء الناشطة النسوية ميسر الفقيه.

وتحدث عطا الله في البداية عن ما حصل مؤخرا في القدس، حينما اقتحمت شرطة ومخابرات الاحتلال لقاء في فندق الامباسدور كان يعقد بدعوة من جمعية الصداقة الفلسطينية الروسية احتفالا باليوم الوطني لروسيا.

واوضح عطا الله ان افراد الشرطة ابرزوا بيانا من وزير الامن الاسرائيلي ليبرمان، يطالب بإلغاء الحفل ومغادرة الحضور القاعة فورا، لكننا لم ننصع لذلك، فقاموا باعتقال 6 اشخاص وسوقهم الى سجن المسكوبية واستدعاء أكثر من عشرين اخرين من المشاركين في اللقاء.

وقال بأن هذا هو وضع الفلسطينيين في مدينة القدس حيث تسعى سلطات الاحتلال ومخابراته لافشال وقمع أي تجمع مقدسي أو أي نشاط فكري وثقافي، مضيفا: "يريدوننا أن نستسلم لأطماعهم في المدينة المقدسة، ويريدون ان يفهموننا أن الاحتلال قدرنا وواقعنا، وعلينا أن نقبل بهذا القدر والواقع، وأن نتعاطى بإيجابية مع الاحتلال، وهذا ما نرفضه".

واكد ان المقدسيين ومعهم كل الشعب الفلسطيني متمسكون في القدس الى آخر رمق، رغم كل التعديات من قبل المستوطنين والشرطة والجيش يوميا وعلى مدار الساعة وهدفهم الاستفزاز والتطاول على قدسية هذا المكان واستهداف أوقافنا الاسلامية والمسيحية على حد سواء.

وتطرق عطا الله الى المليارات من الدولارات التي تذهب الى غير مكان من الدول العربية والاسلامية، وما يخصص لمدينة القدس قيمته صفر، لافتا الى أن الاموال تغدق على الحروب والدمار، وأن ما قيمته بين 200 الى 300 مليار دولار صرفت على تدمير سوريا والعراق وليبيا واليمن، مضيفا: "لو أن هذه الاموال صرفت من أجل فلسطين لتحررت من فترة طويلة، ولقضي على آفات الأمية والتخلف والبطالة والامراض.

وقال "المستفيد من دمار سوريا والعراق وليبيا واليمن هو الاحتلال والاستعمار، ونحن الشعوب المستهدفه، ويراد تحويل شعوبنا لقبائل متناحرة لتمرير مخططات الاستعمار، وليس آخرها صفقة القرن" مؤكدا ان "هذه الصفقة لن تمر مهما تآمروا لأننا موجودون راسخون في هذه الارض، ولا يحق لأحد في هذا العالم أن يتجاهل وجودنا، ونحن لسنا بضاعة مستوردة من الخارج او ضيوف، ونحن باقون هنا وهذه قضيتنا، وقضية الاحرار في الامة العربية والعالم".

وتطرق الى قتامة الصورة العربية والفلسطينية، لكنه أكد أننا لن نستسلم للإحباط واليأس، لأن قضيتنا أقدس قضية، ولا يستطيع لا نتنياهو ولا ترامب تصفيتها.

وتابع بأن المطلوب منا ترتيب بيتنا أولا واصلاح ما يمكن اصلاحه، ونحن بحاجة لكثير من الاصلاحات، فالانقسامات ظاهرة مخجلة، ويسيء لنا طلب المساعدة من الخارج في الوقت الذي نقمع فيه أي حراك شعبي في الداخل.

وأضاف "لقد سمعت احتجاجا واسعا من الاخوة في فتح، ومن المقربين من الرئاسة، ومن شخصيات في السلطة، على ما جرى في رام الله حول مظاهرة نصرة غزة ورفع الحصار عنها".

وتابع عطا الله: "ليس عيبا أن نصلح الاخطاء، وهناك أخطاء كبيرة يجب أن يتم اصلاحها وأن نرتب أوراقنا الداخلية لنكون أقوياء للدفاع عن قضيتنا ووطننا".

وذكّر عطا الله بأحداث فتح بوابات الاقصى، كيف وقفنا مع انفسنا، وتضامنا مع أنفسنا في المدينة، ولم يكن الانتصار ليحصل لو لم نتصد ونتضامن مع انفسنا.

ووجه المطران عطا الله سهام نقده لبعض السياسيين الذين يتحدثون بلغة حزبية فصائلية ولا يتحدثوا بلغة وطنية وحدوية قائلا: "الوطن قبل الحزب والفصيل، صحيح أننا من مشارب ومرجعيات متنوعة ومتعددة، فهذه ظاهرة فلسطينية صحية، لكن الغير صحي أن نضع الحزب أولا والوطن لاحقا، فالأحزاب والفصائل خلقت من أجل الوطن وتحريره ورفع الظلم عنه وليس من أجل الاصطفاف وتفكيك واضعاف المجتمع الفلسطيني".

وأكد ان دور المنظمات والفصائل والكنائس والمؤسسات التأكيد على الانتماء للوطن والوحدة الوطنية، وعلينا بهذا الصدد تغير خطابنا نحو الوحدة والانتماء وتقبل الآخر.

ولفت عطا الله الى تراجع نسبة الفلسطينيين المسيحيين الى 1% معتمدا على الاحصاءات الفلسطينية الرسمية، معتبرا ظاهرة التراجع بأنها خسارة ليس للمسيحيين فقط وانما لكل الشعب الفلسطيني، وللدور الوطني والثقافي والاجتماعي والعالمي الذي يلعبه الفلسطيني المسيحي في الدفاع عن الوطن.

واستشهد بالدور الذي لعبه شنودة، بابا الكنيسة القبطية في مصر، عندما انسحب من القاعة التي كان يخطب بها الرئيس الامريكي اوباما عندما قال (ندعو الدولة المصرية لحماية الاقلية القبطية في مصر)، بعدها صرح شنودة نحن قلة في عددنا لكننا لسنا أقلية.

وختم المطران عطا الله "اننا كمسيحيين لسنا في فلسطين أقلية، لسنا بضاعة مستوردة، ولسنا ضيوفا، فالمسيح فلسطيني المولد، فلسطين بالنسبة لنا قضية مقدسة، ومدينة القدس تحتضن أهم المقدسات الإسلامية والمسيحية، وعلينا أن نربي أجيالنا تربية وطنية، وأن القضية الفلسطينية لهم، ولا كرامة لنا الا بالدفاع عنها".

بدوره، حدد الدكتور عبد الحق سبب الانحدار والتيه الفلسطيني الذي مرده اتفاقيات اوسلو، مشيرا الى ان الانهيار والانحدار سيتعمق اذا لم نصح وننسحب من هذه الاتفاقيات.

ورأى عبد الحق أن القضية الفلسطينية لم تضع ولم تمت لأنها قضية موثقة، وتصفية القضية والشعب الفلسطيني خارج المعقول وغير ممكن لأن أعداء القضية لو تمكنوا من تصفيتها فلم يترددوا منذ زمن طويل.

وأضاف انه حتى تبعث القضية من جديد، على المثقفين أن يقولوا كلمتهم، ضد الاعداء والعابثين في القضية مهما كانت منازلهم ومواقعهم وتوجهاتهم.

وعدد عبد االحق بعض الخطوات للخروج من المأزق الفلسطيني؛ اولاها، أن يكون هناك تفاهم فلسطيني فلسطيني بمختلف ألوانه على برنامج موحد، متسائلا، لماذا نجتمع كفلسطينيين مع الشياطين ولم نجتمع مع بعضنا البعض والثانية، هو البرنامج الديمقراطي، الذي يشارك فيه الجميع مستندا الى العدالة الاجتماعية والمواطنة.