محللون: الغموض ما يزال يكتنف الموقف العربي من "صفقة القرن"

رام الله-"القدس"دوت كوم - قال محللون سياسيون ان الغموض لا يزال يكتنف الموقف العربي من "صفقة القرن" بالرغم من الموقف العام المعلن الرافض لها، وانه ينتظر صدور المواقف الحقيقية عقب طرح الصفقة حيث سيتضح عندها ما اذا كانت الدول العربية ستمارس دورا خفيا ضاغطا على السلطة الفلسطينية للعودة الى طاولة المفاوضات ام انها ستقف في موقف المجابه لها.

وبحسب بعض المحللين فان الدول العربية تتبنى في العلن سياسة الرفض لـ "صفقة القرن" طالما يرفضها الفلسطينيون، لكن احدا لا يمكن ان يستبعد ان تمارس بعض الدول العربية ضغوطا للمضي بالصفقة-التي يرى الفلسطينيون انها لا تستجيب للحد الادنى من حقوقهم المشروعة، سيما وانه لم تكن هناك مواقف قوية في مواجهة الخطوة الامريكية باعتبار القدس عاصمة لاسرائيل، ومحاولاتها انهاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا".

ويرى المحلل السياسي، عبد المجيد سويلم، ان هناك فرقا ما بين التصدي العربي لسياسة ترامب تجاه القضية الفلسطينية وبين قبولهم بصفقة القرن، موضحا ان "عدم التصدي لا يعني القبول العربي بصفقة القرن، طالما ان الموقف الفلسطيني رافض لها".

واشار سويلم في حديث لـ "القدس" دوت كوم، الى ان "الانظمة العربية قالت للادارة الامريكية اذا اردتم ان تلعبوا دورا سياسا مهما وتذهبون الى حل للصراع العربي الاسرائيلي، فاننا لن نقبل باقل من دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية"، لافتا الى ان الادارة الامريكية أُبلغت بهذه الموقف العربي الايجابي، وهو ما اكده كوشنر في مقابلته مع صحيفة "القدس"، عندما قال "العرب يريدون دولة وعاصمتها القدس الشرقية".

وتابع "لا نستطيع محاسبة دول عربية بناء على تسريبات واشاعات اطلقتها اوساط اعلامية واسرائيلية ادعت ان دولا عربية تدعم مشروع تسوية ترامب للقضية الفلسطينية، كما علينا ان نفرق بين تطبيع وتنسيقات وعلاقات فرعية هنا وهناك".

ويرى المحلل السياسي، الدكتور ايمن يوسف، ان ملامح صفقة القرن وشكلها النهائي غير واضحة، وهذا الغموض "ينعكس على موقف بعض الدول العربية تجاه الصفقة"، معتبرا ان الموقف الرسمي الفلسطيني يؤكد ان مواقف كل الدول العربية تتطابق مع موقف السلطة الفلسطينية الرافض للصفقة، وان هناك تطمينات من مصر والسعودية والامارات والاردن بذلك. لكن يوسف يرى انه مع اقتراب طرح صفقة القرن فان الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل قد تمارسان ضغوطا على الدول العربية كي تقوم بدورها (الدول العربية) بالضغط على الفلسطينيين، باعتبار انهم (العرب) يمتلكون اوراق ضغط على الفلسطينيين واجبارهم على العودة الى المفاوضات.

واشار الى ان "هناك مؤشرات على قيام بعض الاطراف الدولية بالعمل على تهيئة الاجواء للعودة الى المفاوضات، حيث قال مبعوث الامم المتحدة للسلام في مؤتمر عقد الاحد في مقر الجامعة الامريكية في جنين ان الامم المتحدة تعمل على تهيئة الظروف للعودة الى المفاوضات".

وبين يوسف ان "علينا انتظار طرح صفقة القرن ليتضح الموقف العربي الجلي من الصفقة بشكل جلي".

ويرى المحلل السياسي، طلال عوكل، ان "الموقف العربي من صفقة القرن لم يتضح بعد، ويمكن القول بان الموقف المعلن عقب القمة العربية هو الموقف الرسمي، وبالتالي فان صفقة القرن فاشلة، وثمة من يرى ان الدول العربية تعلن شيئا وتمارس شيئا اخر، وبالتالي من الصعب الارتكاز على صلابة الموقف العربي".

واوضح عوكل ان "الموقف المعلن غير كاف، حيث نلاحظ انه غير مقرون بخطوات عملية لمواجهة سلوك الادارة الامريكية والضغوط السياسية والمالية التي تمارسها على السلطة الفلسطينية، اضافة الى سلوك بعض الدول العربية طرقا ملتوية، ونحن في هذه المرحلة محتاجين الى موقف اكثر وضوحا، مقرونا بخطوات عملية داعمة ومجابهة للتحركات الامريكية".

واعرب استاذ الاعلام الدكتور نشأت الاقطش، عن مخاوفه من ان "بعض الدول العربية تريد حل القضية الفلسطينية بغض النظر عن الحقوق الفلسطينية، لذلك فانها تمارس ضغوطا على السلطة وعلى حماس في غزة لقبول مشروع التسوية (صفقة القرن) الذي لم تتضح بعد تفاصيله الكاملة". وبين الاقطش ان "التسريبات التي تخرج هدفها تخفيض سقف التوقعات لدى الفلسطينيين من اجل تهيئتهم لقبولها".