[محدث] أردوغان يعلن فوزه في الانتخابات : "الامة عهدت إلي بمسؤولية رئاسة الجمهورية"

اسطنبول - "القدس" دوت كوم - اعلن الرئيس التركى رجب طيب اردوغان مساء اليوم الاحد فوزه في الانتخابات الرئاسية والتشريعية، ما يمهد الطريق لولاية جديدة مدتها خمس سنوات مع سلطات اوسع بكثير.

وقال اردوغان الذي اكد ايضا نيل التحالف الذي يقوده حزبه الغالبية البرلمانية، في خطاب في اسطنبول "النتائج غير الرسمية للانتخابات واضحة. وفقا لها ... عهدت امتنا الي بمسؤولية رئاسة الجمهورية".

واضاف بعد تصدره السباق الرئاسي :" لن يهدأ لنا بال قبل أن نصعد بتركيا إلى مصاف الدول العشر الأكبر في العالم".

وتابع "سنواصل تمسكنا بالقانون والديمقراطية وتعزيز الحريات خلال المرحلة المقبلة"، حسب ما نقلت وكالة (الأناضول) للأنباء التركية الرسمية.

وقال "أجدد شكري لكل من ساهم في هذا العرس الديمقراطي وسنواصل السير مع شعبنا نحو مستقبل أكثر إشراقا".

من جانبه، حذر حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، من إعلان سابق لأوانه عن الفائز في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أجريت في البلاد اليوم الأحد.

وقال بولنت تيزكان، نائب زعيم حزب الشعب الجمهوري إنه لا يزال هناك وقت طويل لحين الانتهاء من فرز الأصوات " في ظل وجود أصوات لم يتم فرزها، لا يمكن الإعلان عن فوز أحد".

وأضاف أنه لا ينبغي لأحد أن يفرح بشكل سابق لأوانه، مشيرا إلى أن البيانات يمكن إعلانها بحلول صباح يوم غد (الاثنين).

وأكد تيزكان أن العبرة بالنتائج النهائية، مشيرا الى أن الانتخابات الرئاسية ذاهبة إلى جولة إعادة.

ويتصدر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، التصويت الرئاسي، حيث حصل على 7ر53%، بعد فرز 2ر87% من الأصوات في الانتخابات التي أجريت اليوم الأحد، حسب وكالة أنباء التركية (الأناضول) الرسمية.

ورفض حزب الشعب هذه النتائج التي تشير إلى فوز أردوغان بالأغلبية المطلقة في الجولة الأولى للانتخابات، وقال أن هناك تلاعب في النتائج.

وقال بولنت تيزكان، المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري، في مؤتمر صحفي عقده في مقر الحزب في أنقرة، إن حزبه احصى 10 آلاف صندوق اقتراع أظهرت أن نسبة الأصوات التي حصل عليها أردوغان تزيد قليلا عن 46%.

وذكر الحزب العلماني أن مرشحه الرئاسي محرم إنجه حصل على 40% من الأصوات.

وكتب إنجه عبر (تويتر): "وكالة الأناضول تتلاعب (بالأصوات)، وأنا أدعو ممثلي مراكز الاقتراع لدينا، لا تنخذلوا، لا تتركوا صناديق الاقتراع".

ودعا بولنت ديزكان، نائب زعيم حزب الشعب الجمهوري، المواطنين إلى التجمع أمام لجنة الانتخابات في العاصمة أنقرة حتى الصباح، قائلا إن النتائج الجزئية التي لدى حزبه تشير إلى أن ما حصل عليه أردوغان لم يتجاوز في أي وقت 48% من الأصوات" ونحن ندعو كل مواطنينا في الـ 81 محافظة إلى الذهاب للوقوف أمام اللجان الانتخابية في الدوائر، واستمروا في المراقبة حتى صباح غد، سواء أمام اللجان الانتخابية في الدوائر أو أمام لجنة الانتخابات في أنقرة".

وجاء إنجه في المركز الثاني، حسب وكالة (الأناضول)، وحصل على 2ر30% من الأصوات.

وجاء حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة أردوغان في المركز الأول بنسبة 4ر43% من الأصوات، بعد فرز 83% من الأصوات في الانتخابات البرلمانية.

ويحق لما يقرب من 60 مليون تركي، بما في ذلك أكثر من ثلاثة ملايين مغترب، التصويت في برلمان يضم 600 مقعد برلماني.

وكتب مسؤول بحزب الشعوب الديمقراطي، الذي تخطى الحد الأدنى البالغ 10% المطلوب لدخول البرلمان، في وقت سابق على (تويتر): "دعونا لا نترك صناديق الاقتراع ونحمي أصواتنا حتى آخر لحظة".

وأفادت (الأناضول) بأن نسبة المشاركة بلغت 5ر 87%.

ويهمين اردوغان منذ 15 عاما على السلطة في تركيا وفرض نفسه كاقوى قيادي منذ عهد مؤسس الجمهورية التركية كمال اتاتورك. وشهد عهده مشاريع بنى تحتية عملاقة وحرية المظاهر الدينية كما كانت انقرة لاعبا دبلوماسيا اساسيا.

لكن معارضيه يتهمون اردوغان البالغ من العمر 64 عاما بانحراف استبدادي خصوصا منذ 15 تموز (يوليو) 2016 اثر محاولة انقلاب اعقبتها حملات للنظام ضد قطاعات عريضة من المعارضة والصحافيين واثارت قلق اوروبا.

ودعي نحو 59 مليون ناخب مسجل للتصويت في هذا الاقتراع المزدوج الرئاسي والتشريعي الذي يجسد الانتقال من نظام برلماني الى نظام رئاسي واسع الصلاحيات يريده اردوغان وينتقده معارضوه.

وقد رغب اردوغان في توفير كافة حظوظ نجاح مخططه بالدعوة الى هذه الانتخابات اثناء فترة الطوارىء واكثر من عام قبل موعدها المقرر، لكنه فوجئ بصحوة للمعارضة وتدهور للوضع الاقتصادي.

وعقدت أحزاب معارضة تتبنى مبادىء متباعدة مثل حزب الشعب الجمهوري (اشتراكي ديموقراطي) و"حزب الخير" (يمين قومي) و"حزب السعادة" (إسلامي محافظ) تحالفا "معاديا لإردوغان" غير مسبوق لخوض الانتخابات التشريعية، بدعم من حزب الشعوب الديموقراطي المؤيد للقضية الكردية، معتبرة هذه الانتخابات الفرصة الأخيرة لوقف اندفاعة إردوغان نحو سلطة مطلقة.

وتمكن اينجه من فرض نفسه في موقع المنافس الرئيسي مستقطبا الجماهير في كافة انحاء البلاد.

فرض الشأن الاقتصادي الذي شكل لفترة طويلة الورقة الرابحة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، نفسه في الحملة الانتخابية كمصدر قلق كبير للاتراك مع انهيار الليرة ونسبة تضخم عالية.

وبدا اردوغان اثناء الحملة الانتخابية في موقف دفاعي حيث وعد برفع سريع لحالة الطوارىء وبتسريع عودة اللاجئين السوريين الى بلادهم، لكنه اعلن عن ذلك بعد ان وعد منافسه اينجه بالامر ذاته.

وخاض اينجه حملة نشطة واعدا خوصا بعدم الانتقال الى النظام الرئاسي الذي سيصبح ساريا بعد هذه الانتخابات بعد اعتماده في استفتاء فاز فيه اردوغان في نيسان (ابريل) 2017.

وبعد ان صوت اردوغان في القسم الاسيوي من اسطنبول وسط تهليل انصاره دافع عن هذا التغيير الذي اعتبره "ثورة ديمقراطية".

لكن معارضيه يتهمونه بالسعي لاحتكار السلطة من خلال هذا التعديل الذي يلغي خصوصا منصب رئيس الحكومة ويتيح للرئيس الحكم من خلال مراسيم.

وشهدت الحملة الانتخابية تغطية اعلامية غير متوازنة تماما لصالح اردوغان الذي كانت قنوات التلفزيون تبث كل خطبه بالكامل.

واجبر مرشح حزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرداش على خوض حملته من السجن، حيث يقبع بتهمة انشطة "ارهابية" وهو قيد الحبس الاحتياطي منذ 2016.

ومن العوامل المحددة لهذا الاقتراع المزدوج تصويت الناخبين الاكراد.

واذا تجاوز حزب الشعوب الديمقراطي عتبة 10 بالمئة من الاصوات التي تتيح له دخول البرلمان، فإن ذلك قد يجعل حزب العدالة والتنمية يخسر غالبيته البرلمانية.

وفي هذه الظروف ثارت مخاوف حول التزوير خصوصا في مناطق جنوب شرق تركيا، حيث تقطن غالبية كردية.

وندد المعارضون الذين حشدوا الكثير من المراقبين بحدوث اخلالات خصوصا في مقاطعة شانلي اورفا.

وبعد ان صوت في معقله في يالوفا (شمال غرب) توجه انجيه الى انقره لانتظار النتائج امام مقر الهيئة الانتخابية مطالبا ممثلي الاحزاب بعدم مغادرة مكاتب التصويت حتى انتهاء الفرز.

وقال انجيه "سأحمي حقوقكم. كل ما نريده هو منافسة عادلة. نحن لا نخشى شيئا ولا نصدق التقارير المحبطة".